أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الفتنة والفقر والابتلاء والامتحان/الابتلاء والصبر/الإمام الرضا (عليه السلام)
روي عن أبي
الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم قال : أتى ميثم التمار دار أمير
المؤمنين عليه السلام فقيل له : إنه نائم، فنادى بأعلى صوته : انتبه أيها النائم،
فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك، فانتبه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أدخلوا
ميثما، فقال : أيها النائم والله لتخضبن لحيتك من رأسك، فقال : صدقت وأنت والله
ليقطعن يداك ورجلاك ولسانك، ولتقطعن النخلة التي في الكناسة فتشق أربع قطع فتصلب
أنت على ربعها، وحجر بن عدي على ربعها، ومحمد بن أكتم على ربعها، وخالد بن مسعود
على ربعها، قال ميثم : فشككت في نفسي وقلت : إن عليا ليخبرنا بالغيب! فقلت له :
أوكائن ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال : إي ورب الكعبة كذا عهده إلي النبي صلى الله عليه
وآله، قال : فقلت : لم يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين فقال : ليأخذنك العتل الزنيم
ابن الامة الفاجرة عبيد الله بن زياد، قال : وكان يخرج إلى الجبانة وأنا معه فيمر
بالنخلة فيقول لي : يا ميثم إن لك ولها شأنا من الشأن، قال : فلما ولي عبيد الله
بن زياد الكوفة ودخلها تعلق علمه بالنخلة التي بالكناسة فتخرق، فتطير من ذلك فأمر
بقطعها، فاشتراها رجل من النجارين فشقها أربع قطع، قال ميثم : فقلت لصالح ابني :
فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمي واسم أبي ودقه في بعض تلك الاجذاع. قال : فلما مضى بعد ذلك أيام أتوني قوم من أهل
السوق فقالوا : يا ميثم انهض معنا إلى الامير نشتكي إليه عامل السوق فنسأله أن
يعزله عنا ويولي علينا غيره، قال : وكنت خطيب القوم، فنصت لي وأعجبه منطقي، فقال
له عمرو بن حريث : أصلح الله الامير تعرف هذا المتكلم؟ قال : ومن هو؟ قال : ميثم
التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن أبي طالب، قال : فاستوى جالسا فقال لي : ما
تقول؟ فقلت كذب أصلح الله الامير، بل أنا الصادق مولى الصادق علي بن أبي طالب أمير
المؤمنين حقا، فقال لي : لتبرأن من علي ولتذكرن مساويه وتتولى عثمان وتذكر محاسنه أو
لأقطعن يديك ورجليك ولأصلبنك، فبكيت، فقال لي : بكيت من القول دون الفعل؟ فقلت :
والله ما بكيت من القول ولا من الفعل ولكني بكيت من شك كان دخلني يوم أخبرني سيدي
ومولاي، فقال لي : وما قال لك؟ قال : فقلت : أتيته الباب فقيل لي : إنه نائم،
فناديت : انتبه أيها النائم فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك، فقال : صدقت وأنت والله
ليقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبن، فقلت : ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين؟
فقال : يأخذك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيد الله بن زياد قال : فامتلا غيظا
ثم قال لي : والله لأقطعن يديك ورجليك ولأدعن لسانك حتى اكذبك واكذب مولاك، فأمر
به فقطعت يداه ورجلاه، ثم اخرج وأمر به أن يصلب، فنادى بأعلى صوته : أيها الناس من
أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي ابن أبي طالب؟ قال فاجتمع الناس، وأقبل يحدثهم
بالعجائب، قال : وخرج عمرو ابن حريث وهو يريد منزله فقال : ما هذه الجماعة؟ قال :
ميثم التمار يحدث الناس عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فانصرف مسرعا فقال
: أصلح الله الامير بادر فابعث إلى هذا من يقطع لسانه، فإني لست آمن أن يتغير قلوب
أهل الكوفة فيخرجوا عليك، قال : فالتفت إلى حرسي فوق رأسه فقال : اذهب فاقطع
لسانه، قال : فأتاه الحرسي وقال له : يا ميثم! قال : ما تشاء؟ قال : أخرج لسانك
فقد أمرني الامير بقطعه قال ميثم : ألا زعم ابن الامة الفاجرة أنه يكذبني ويكذب
مولاي؟ هاك لساني، قال : فقطع لسانه وتشخط ساعة في دمه ثم مات، وأمر به فصلب، قال
صالح : فمضيت بعد ذلك أيام فإذا هو قد صلب
على الربع الذي كتبت ودققت فيه المسمار.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 138 ]
تاريخ النشر : 2026-06-22