من كتاب البصائر
لسعد بن عبد الله ، عن عباد بن سليمان عن أبيه ، عن عيثم بن أسلم ، عن معاوية بن
عمار قال : دخل أبو بكر على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : إن رسول الله
صلى الله عليه وآله لم يحدث إلينا في أمرك شيئا بعد أيام الولاية في الغدير ،
وأنا أشهد أنك مولاي مقر بذلك ، وقد سلمت عليك على عهد رسول الله (ص) بإمرة
المؤمنين ، وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنك وصيه ووارثه و خليفته في
أهله ونسائه ، وأنك وارثه ، وميراثه قد صار إليك ، ولم يخبرنا أنك خليفته في امته
من بعده ، ولا جرم لي فيما بيني وبينك ، ولا ذنب لنا فيما بيننا وبين الله تعالى ،
فقال له علي عليه السلام : إن أريتك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يخبرك بأني
أولى بالأمر الذي أنت فيه منك وأنك إن لم تعزل نفسك عنه فقد خالفت الله ورسوله صلى
الله عليه وآله؟ فقال : إن أريتنيه حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به ، فقال عليه السلام
: فتلقاني إذا صليت المغرب حتى اريكه ، قال : فرجع إليه بعد المغرب فأخذ بيده
وأخرجه إلى مسجد قبا ، فاذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله جالس في القبلة ،
فقال له : يا فلان وثبت على مولاك علي عليه السلام وجلست مجلسه وهو مجلس النبوة لا
يستحقه غيره ، لأنه وصيي وخليفتي ، فنبذت أمري وخالفت ما قلته لك ، وتعرضت لسخط
الله وسخطي ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته بغير حق ولا أنت من أهله ، وإلا
فموعدك النار ، قال : فخرج مذعورا ليسلم الامر إليه ، وانطلق أمير المؤمنين صلوات
الله عليه فحدث سلمان بما كان جرى ، فقال له سلمان : ليبدين هذا الحديث لصاحبه
وليخبرنه بالخبر ، فضحك أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أما إنه سيخبره و
ليمنعنه إن هم بأن يفعل ، ثم قال : لا والله لا يذكر ان ذلك أبدا حتى يموتا ، قال
: فلقي صاحبه فحدثه بالحديث كله ، فقال له : ما أضعف رأيك و أخور قلبك! أما تعلم
أن ذلك من بعض سحر ابن أبي كبشة؟ أنسيت سحر بني هاشم؟ فأقم على ما أنت عليه!.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 247 ]
تاريخ النشر : 2026-06-07