روي عن سليمان
الاعمش ، عن سمرة بن عطية ، عن سلمان الفارسي قال : إن امرأة من الانصار يقال لها
ام فروة تحض على نكث بيعة أبي بكر وتحث على بيعة علي عليه السلام ، فبلغ أبا بكر
فأحضرها واستتابها فأبت عليه ، فقال : يا عدوة الله أتحضين على فرقة جماعة اجتمع
عليها المسلمون فما قولك في إمامتي؟ قالت : ما أنت بإمام ، قال : فمن أنا؟ قالت :
أمير قومك وولوك فإذا أكرموك فالإمام المخصوص من الله ورسوله لا يجوز عليه الجور ،
وعلى الامير والامام المخصوص أن يعلم ما في الظاهر والباطن وما يحدث في المشرق
والمغرب من الخير والشر ، فإذا قام في شمس أو قمر فلا فيء له ، ولا يجوز الامامة
لعابد وثن ولا لمن كفر ثم أسلم ، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة؟ قال : أنا من
الائمة الذين اختارهم الله لعباده! فقالت : كذبت على الله ولو كنت ممن اختارك الله
لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك فقال عزوجل : « وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما
صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون » ويلك إن كنت إماما حقا فما اسم سماء الدنيا والثانية
والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة؟ فبقي أبو بكر لا يحير جوابا ، ثم
قال : اسمها عند الله الذي خلقها ، قالت : لو جاز للنساء أن يعلمن علمتك فقال : يا
عدوة الله لتذكرن اسم سماء وسماء إلا قتلتك ، قالت : أبالقتل تهددني والله ما
ابالي أن يجري قتلي على يد مثلك ولكني أخبرك ، أما السماء الدنيا أيلول ، والثانية
ربعول ، والثالثة سحقوم ، والرابعة ذيلول ، والخامسة ماين ، والسادسة ما جير ،
والسابعة ايوث ، فبقي أبو بكر ومن معه متحيرين ، فقالوا لها : ما تقولين في علي؟
قالت : وما عسى أن أقول في إمام الائمة ووصي الاوصياء من أشرق بنوره الارض والسماء
، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته ، ولكنك نكثت واستبدلت وبعت دينك ، قال
أبو بكر : اقتلوها فقد ارتدت فقتلت ، وكان علي عليه السلام في ضيعة له بوادي
القرى ، فلما قدم وبلغه قتل أم فروة فخرج إلى قبرها ، وإذا عند قبرها أربعة طيور
بيض مناقيرها حمر ، في منقار كل واحد حبة رمان وهي تدخل في فرجة في القبر ، فلما
نظر الطيور إلى علي عليه السلام رفرفن وقرقرن ، فأجابهن بكلام يشبه كلامهن ، قال
: أفعل إن شاء الله ، ووقف عند قبرها ومد يده إلى السماء وقال : يا محيي النفوس
بعد الموت ويا منشئ العظام الدارسات أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك ، فإذا
بهاتف : امض لأمرك يا أمير المؤمنين ، وخرجت أم فروة متلحفة بريطة خضراء من السندس
الأخضر وقالت : يا مولاي أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك فأبى الله لنورك إلا
ضياء ، و بلغ أبا بكر وعمر ذلك فبقيا متعجبين ، فقال لهما سلمان : لو أقسم أبو
الحسن على الله أن يحي الاولين والآخرين لأحياهم ، وردها أمير المؤمنين عليه السلام
إلى زوجها ، وولدت
غلامين له وعاشت بعد علي ستة أشهر.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 214 ]
تاريخ النشر : 2026-06-04