أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/وصايا ومواعظ/الإمام الصادق (عليه السلام)
علي ، عن أبيه ،
عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال : يا
عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ،
وكن حافظا لما ائتمنتك عليه ، مراعيا لحق الله فيه ، حتى تأتي نادي بني فلان ،
فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبيانهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى
تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ
منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال لك
قائل : لا فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده
إلا خيرا ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله
أتأذن لي في دخول مالك؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ، ولا عنف به ،
فاصدع المال صدعين ، ثم خيره أي الصدعين شاء ، فأيهما اختار فلا تعرض له ، ثم اصدع
الباقي صدعين ، ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه
وفاء لحق الله تبارك وتعالى في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وإن
استقالك فأقله ، ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ،
فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحاً شفيقا أمينا حفيظا ، غير معنف بشيء منها ، ثم
احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عزوجل ، فإذا انحدر
فيها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرق بينهما ، ولا
يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهد بها ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك ،
وليوردهن كل ماء يمر به ، ولا يعدل بهن عن نبت الارض إلى جواد الطريق في الساعة
التي فيها تريح وتغبق ، وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن الله سحاحا سمانا غير
متعبات ولا مجهدات ، فنقسمهن بإذن الله على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله
على أولياء الله فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ، ينظر الله إليها وإليك وإلى
جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
: ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلا كان معنا في
الرفيق الاعلى. قال : ثم بكى أبوعبد الله
عليه السلام ثم قال : يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهك ، ولا عمل
بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم ، ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله
أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا عمل بشيء من الحق إلى يوم الناس هذا ، ثم قال :
أما والله لا تذهب الايام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الاحياء ويرد الله
الحق إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه صلى الله عليه وآله ،
فابشروا ثم ابشروا ثم ابشروا فوالله ما الحق إلا في أيديكم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 136 ]
تاريخ النشر : 2026-05-30