أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
فصل في مقامه في
غزاة خيبر : أبو كريب ومحمد بن يحيى الازدي في أماليهما ، ومحمد بن إسحاق والعمادي
في مغازيهما ، والنطنزي والبلاذري في تاريخيهما ، والثعلبي والواحدي في تفسيريهما
، وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، وأحمد والسمعاني وأبو السعادات
في فضائلهم ، وأبو نعيم في حليته ، والاشنهي في اعتقاده ، وأبو بكر البيهقي في
دلائل النبوة ، والترمذي في جامعه ، وابن ماجة في سننه ، وابن بطة في إبانته من
سبع عشرة طريقا عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وسهل بن سعد وسلمة بن
الاكواع وبريدة الاسلمي وعمران بن الحصين وعبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبيه وأبي
سعيد الخدري وجابر الانصاري وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة أنه لما خرج مرحب برجله
بعث النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر برايته مع المهاجرين في راية بيضاء ،
فعاد يؤنب قومه ويؤنبونه ثم بعث عمر من بعده فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء
النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : لأعطين الراية
غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار يأخذها عنوة وفي
رواية : يأخذها بحقها ، وفي رواية : لا يرجع حتى يفتح الله على يده.
البخاري ومسلم
أنه قال : لما قال النبي صلى الله عليه وآله حديث الراية بات الناس يذكرون
ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الصبح غدوا على رسول الله كلهم يرجو أن يعطاها ،
فقال : أين علي بن أبي طالب؟ فقيل : هو يشتكي عينيه ، فقال : فأرسلوا إليه ، فاتى
به فتفل النبي صلى الله عليه وآله في عينيه ودعا له فبرئ ، فأعطاه الراية.
وفي رواية ابن
جرير ومحمد بن إسحاق : فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد
لا يبصر موضع قدمه ، فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا ، فقالوا : به رمد ، فقال :
أرسلوا إليه وادعوه ، فجاء على بغلته وعينه معصوبة بخرقة برد قطري ، فأخذ سلمة بن
الاكواع بيده وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله القصة.
وفي رواية
الخدري أنه بعث إليه سلمان وأبا ذر فجاءا به يقاد ، فوضع النبي صلى الله عليه وآله
رأسه على فخذه وتفل في عينيه ، فقام وكأنهما جزعان ، فقال له : خذ الراية وامض بها
، فجبرئيل معك والنصر أمامك والرعب مثبوت في صدور القوم ، واعلم يا علي أنهم يجدون
في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه إليا ، فإذا لقيتهم فقل : أنا علي ، فإنهم
يخذلون إن شاء الله تعالى.
فضائل السمعاني
أنه قال سلمة : فخرج أمير المؤمنين عليه السلام بها يهرول هرولة حتى ركز رايته في
رضخ من حجارة تحت الحصن ، فاطلع إليه يهودي فقال : من أنت؟ فقال : أنا علي بن أبي
طالب ، فقال اليهودي : غلبتم وما أنزل على موسى.
كتاب ابن بطة عن
سعد وجابر وسلمة فخرج يهرول هرولة وسعد يقول : يا أبا الحسن اربع يلحق بك الناس ،
فخرج إليه مرحب في عامة اليهود ، وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على أم رأسه
، وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر
أني مرحب
شاك سلاحي بطل
مجرب
أطعن أحيانا
وحينا أضرب
إذ الليوث أقبلت
تلتهب
فقال علي عليه السلام
:
أنا الذي سمتني
أمي حيدرة
ضرغام آجال وليث
قسورة
على الاعادي مثل
ريح صرصرة
أكيلكم بالسيف
كيل السندرة
أضرب بالسيف رقاب الكفرة قال
مكحول : فأحجم عنه مرحب لقول ظئر له : « غالب كل غالب إلا حيدر بن أبي طالب »
فأتاه إبليس في صورة شيخ فحلف أنه ليس بذلك الحيدر والحيدر في العالم كثير ، فرجع
، وقال الطبري وابن بطة : روى بريدة أنه ضربه على مقدمه ، فقد الحجر والمغفر ونزل
في رأسه حتى وقع في الاضراس وأخذ المدينة.
الطبري في
التاريخ والمناقب وأحمد في الفضائل ومسند الانصار أنه سمع أهل العسكر صوت ضربته.
وفي مسلم : لما فلق علي رأس مرحب كان الفتح ابن ماجة في السنن أن عليا لما قتل
مرحبا أتى برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، السمعاني في حديث ابن عمر
أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله اليهود قتلوا أخي
فقال : لأعطين الراية غدا ، الخبر. قال ابن عمر : فما تتأم آخرنا حتى فتح لأولنا ،
فأخذ علي قاتل الانصاري فدفعه إلى أخيه فقتله.
الواقدي :
فوالله ما بلغ عسكر النبي صلى الله عليه وآله أخيراه حتى دخل علي عليه السلام حصون
اليهود كلها ، وهي قموص وناعم وسلالم ووطيخ وحصن المصعب بن معاد وغنم ، وكانت
الغنيمة نصفها لعلي ونصفها لسائر الصحابة.
شعبة وقتادة
والحسن وابن عباس أنه نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال
له : إن الله يأمرك يا محمد ويقول لك : إني بعثت جبرئيل إلى علي عليه السلام
لينصره وعزتي وجلالي ما رمى علي حجرا إلى أهل خيبر إلا رمى جبرئيل حجرا ، فادفع يا
محمد إلى علي سهمين من غنائم خيبر : سهما له وسهم جبرئيل معه ، فأنشأ خزيمة ابن
ثابت هذه الابيات :
وكان علي أرمد
العين يبتغي
دواء فلما لم
يحس مداويا
شفاه رسول الله
منه بتفله
فبورك مرقيا
وبورك راقيا
وقال سأعطي
الراية اليوم صارما
كميا محبا
للرسول مواليا
يحب الاله
والاله يحبه
به يفتح الله
الحصون الاوابيا
فأصفى بها دون
البرية كلها
عليا وسماه
الوزير المواخيا
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 89 ]
تاريخ النشر : 2026-05-25