أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
فصل فيما ظهر
منه يوم احد : ابن عباس في قوله تعالى : « ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا
يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم » نزلت في علي عليه السلام غشيه النعاس
يوم احد ، والخوف مسهر والامن منيم.
كتاب الشيرازي :
روى سفيان الثوري ، عن واصل ، عن الحسن ، عن ابن عباس في قوله تعالى : « واستفزز
من استطعت منهم بصوتك » قال : صاح إبليس يوم احد في عسكر رسول الله صلى الله
عليه وآله : إن محمدا قد قتل « وأجلب عليهم بخيلك ورجلك » قال : والله لقد أجلب
إبليس على أمير المؤمنين عليه السلام كل خيل كانت في غير طاعة الله ، والله إن كل
راجل قاتل أمير المؤمنين عليه السلام كان من رجالة إبليس.
تاريخ الطبري
وأغاني الاصفهاني إنه كان صاحب لواء قريش كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة العبدري
نادى : معاشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم
بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم من أحد يبارزني؟ قال قتادة : فخرج إليه علي عليه السلام
وهو يقول :
أنا ابن ذي
الحوضين عبد المطلب
وهاشم المطعم في
العام السغب
أوفي بميعادي
وأحمي عن حسب
قال : فضربه علي
عليه السلام فقطع رجله ، فبدت سوأته ، وهو قول ابن عباس والكلبي ، وفي روايات
كثيرة أنه ضربه في مقدم رأسه فبدت عيناه ، قال : انشدك الله والرحم يا ابن عم ،
فانصرف عنه ومات في الحال ثم بارزهم حتى قتل منهم ثمانية ، ثم أخذ باللواء صواب
عبد حبشي لهم ، فضرب على يده ، فأخذه باليسرى فضرب عليها ، فأخذ اللواء وجمع
المقطوعتين على صدره ، فضرب على أم رأسه فسقط اللواء.
قال حسان بن
ثابت :
فخرتم باللواء
وشر فخر
لواء حين رد إلى
صواب
فسقط اللواء ، فأخذته عمرة بنت الحارث بن علقمة
بن عبد الدار ، فصرعت وانهزموا ، وقال حسان بن ثابت :
ولولا لواء
الحارثية أصبحوا
يباعون في
الاسواق بالثمن الوكس
فانكب المسلمون
على الغنائم ، ورجع المشركون فهزموهم.
زيد بن وهب :
قلت لابن مسعود : انهزم الناس إلا علي وأبو دجانة وسهل بن حنيف؟ قال : انهزموا إلا
علي وحده ، وثاب إليهم أربعة عشر : عاصم بن ثابت : وأبو دجانة ، ومصعب بن عمير ،
وعبد الله بن جحش ، وشماس بن عثمان بن الشريد ، والمقداد ، وطلحة ، وسعد ،
والباقون من الانصار ، أنشد :
وقد تركوا
المختار في الحرب مفردا
وفر جميع الصحب
عنه وأجمعوا
وكان علي غائصا
في جموعهم
لهاماتهم بالسيف
يفري ويقطع
عكرمة قال علي
عليه السلام : لحقني من الجزع مالا أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي ، فرجعت
أطلبه فلم أره ، فقلت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليفر وما رأيته في
القتلى وأظنه رفع من بيننا ، فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي : لأقاتلن به حتى اقتل ،
وحملت على القوم ، فأفرجوا فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الارض
مغشيا عليه ، فوقفت على رأسه ، فنظر إلي وقال : ما صنع الناس يا علي؟ قلت : كفروا
يا رسول الله ، ولوا الدبر من العدو وأسلموك.
تاريخ الطبري
وأغاني الاصفهاني ومغازي ابن إسحاق وأخبار أبي رافع أنه أبصر رسول الله صلى الله
عليه وآله إلى كتيبة فقال : احمل عليهم ، فحمل عليهم وفرق جمعهم ، وقتل عمرو بن
عبد الله الجمحي ، ثم أبصر كتيبة أخرى فقال : رد عني ، فحمل عليهم ففرق جماعتهم ،
وقتل شيبة بن مالك العامري ، وفي رواية أبي رافع ، ثم رأى كتيبة اخرى فقال : احمل
عليهم ، فحمل عليهم فهزمهم ، وقتل هاشم بن أمية المخزومي ، فقال جبرئيل : يا رسول
الله إن هذه لهي المواساة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه مني وأنا
منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، فسمعوا صوتا : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا
علي.
وزاد ابن إسحاق
في روايته : « فإذا ندبتم هالكا فابكوا الوفي وأخي الوفي » وكان المسلمون لما
أصابهم من البلاء أثلاثا : ثلث جريج وثلث قتيل وثلث منهزم.
تفسير القشيري
وتاريخ الطبري أنه انتهى أنس بن النضر إلى عمر وطلحة في رجال وقال : ما يجلسكم؟
قالوا : قتل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فما تصنعون بالحياة بعده؟
قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم استقبل القوم
فقاتل حتى قتل.
وروي أن أبا
سفيان رأى النبي مطروحا على الارض فقال بذلك ظفرا ، وحث الناس على النبي صلى الله
عليه وآله فاستقبلهم علي وهزمهم ، ثم حمل النبي صلى الله عليه وآله إلى احد
ونادى : معاشر المسلمين ارجعوا ارجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فكانوا
يثوبون ويثنون على علي ويدعون له ، وكان قد انكسر سيف علي ، فقال النبي صلى الله
عليه وآله : خذ هذا السيف ، فأخذ ذا الفقار وهزم القوم. وروي عن أبي رافع بطرق
كثيرة أنه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء قالوا : لا الكواعب أردفتم
ولا محمدا قتلتم ، ارجعوا ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث في
آثارهم عليا في نفر من الخزرج ، فجعل لا يرتحلون المشركون من منزل إلا نزله علي
فأنزل الله تعالى : « الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح » وفي
خبر أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله تفل على جراحه ودعا له ، وبعثه خلف
المشركين ، فنزل فيه الآية.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 86 ]
تاريخ النشر : 2026-05-25