في حديث عمار :
لما أرسل النبي صلى الله عليه وآله عليا إلى مدينة عمان في قتال الجلندي بن
كركر وجرى بينهما حرب عظيم وضرب وجيع دعا الجلندي بغلام يقال له : الكندي ، وقال
له : إن أنت خرجت إلى صاحب العمامة السوداء والبغلة الشهباء فتأخذه أسيرا أو تطرحه
مجدلا عفيرا ازوجك ابنتي التي لم انعم لأولاد الملوك بزواجها ، فركب الكندي الفيل
الابيض ، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلا ، وحمل بالافيلة والعسكر على أمير المؤمنين
عليه السلام فلما نظر الامام إليه نزل عن بغلته ، ثم كشف عن رأسه فأشرقت الفلاة
طولا وعرضا ، ثم ركب ودنا من الافيلة ، وجعل يكلمها بكلام لا يفهمه الآدميون ،
وإذا بتسعة وعشرين فيلا قد دارت رؤوسها ، وحملت على عسكر المشركين ، وجعلت تضرب
فيهم يمينا وشمالا حتى أوصلتهم إلى باب عمان ، ثم رجعت وهي تتكلم بكلام يسمعه
الناس : يا علي كلنا نعرف محمدا ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الابيض ، فإنه لا
يعرف محمدا ولا آل محمد ، فزعق الامام زعقته المعروفة عند الغضب المشهورة ، فارتعد
الفيل ووقف ، فضربه الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه ، فوقع الفيل إلى
الارض كالجبل العظيم وأخذ الكندي من ظهره فأخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله
فارتقى على السور فنادى : أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك ، فأطلق علي عليه السلام
سبيل الكندي ، فقال [ له ] : يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي؟ قال : ويلك مد نظرك
، فمد عينيه فكشف الله عن بصره ، فنظر [ إلى ] النبي صلى الله عليه وآله على
سور المدينة وصحابته ، فقال : من هذا يا أبا الحسن؟ فقال : سيدنا رسول الله صلى الله
عليه وآله فقال : كم بيننا وبينه يا علي؟ قال : مسيرة أربعين يوما ، فقال : يا
أبا الحسن إن ربكم رب عظيم ونبيكم نبي كريم ، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقتل علي الجلندي ، وغرق في البحر
منهم خلقا كثيرا ، وقتل منهم كذلك ، وأسلم الباقون ، وسلم الحصن إلى الكندي ،
وزوجه بابنة الجلندي ، وأقعد عندهم قوما من المسلمين يعلمونهم الفرائض.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 81 ]
تاريخ النشر : 2026-05-24