أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
من آيات الله
الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السلام أنه لم يعهد لاحد من مبارزة الاقران
ومنازلة الابطال مثل ما عرف له عليه السلام من كثرة ذلك على مر الزمان ، ثم إنه
لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من عرته بشر ونيل منه بجراح أو شين إلا أمير
المؤمنين عليه السلام فإنه لم ينله من طول زمان حربه جراح من عدو ولا شين ، ولا
وصل إليه أحد منهم بسوء ، حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه
ما كان ، وهذه اعجوبة أفرده الله بالآية فيها ، وخصه بالعلم الباهرة في معناها ،
ودل بذلك على مكانه منه وتخصيصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الانام. ومن آيات الله تعالى فيه عليه السلام أنه لا
يذكر محارس للحروب [ التي ] لقي فيه عدوا إلا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا
، ولا نال أحد منهم خصما بجراح إلا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا ، ولم يعهد من
لم يفلت منه قرن في حرب ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين عليه السلام
فانه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه ، وإهلاكه كل بطل نازله ، وهذا أيضا مما انفرد
به من كافة الانام وخرق الله عزوجل به العادة في كل حين وزمان ، وهو من دلائله
الواضحة.
ومن آيات الله
تعالى أيضا فيه أنه مع طول ملاقاته الحروب وملابسته إياها وكثرة من مني به فيها من
شجعان الاعداء وصناديدهم وتجمعهم عليه واحتيالهم في الفتك به وبذل الجهد في ذلك ما
ولى قط عن أحد منهم ظهره ، ولا انهزم منهم ولا تزحزح عن مكانه ، ولا هاب أحدا من
أقرانه ، ولم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا ،
وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا ، وإذا كان الامر على ما وصفناه ثبت ما ذكرناه من
انفراده بالآية الباهرة والمعجزة الظاهرة ، وخرق العادة فيه بما دل الله به على
إمامته ، وكشف به عن فرض طاعته وأبانه بذلك عن كافة خليقته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 80 ]
تاريخ النشر : 2026-05-24