أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أحاديث وروايات عامة/الإمام السجاد (عليه السلام)
أبي ، عن محمد
بن معقل القرميسيني ، عن جعفر الوراق ، عن محمد بن الحسن الاشج ، عن يحيى بن زيد ،
عن زيد بن علي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : خرج رسول الله صلى الله
عليه وآله ذات يوم وصلى الفجر ، ثم قال : معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد
آلوا باللات والعزى ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة؟ قال : فأحجم الناس وما تكلم
أحد ، فقال : ما أحسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيكم فقام إليه عامر بن قتادة
فقال : إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك ، فتأذن لي أن أخبره؟ فقال النبي
صلى الله عليه وآله : شأنك ، فمضى إليه فأخبره ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام
كأنه نشط من عقال ، وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته ، فقال : يا رسول الله صلى الله
عليه وآله ما هذا الخبر؟ قال : هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي
لقتلي وقد كذبوا ورب الكعبة ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله أنا لهم سرية
وحدي ، هوذا ألبس علي ثيابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بل هذه
ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي ، فدرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه ، وخرج أمير المؤمنين
عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الارض ، وأقبلت
فاطمة بالحسن والحسين على وركيها تقول : أوشك أن يؤتم هذين الغلامين ، فأسبل النبي
صلى الله عليه وآله عينه يبكي ، ثم قال : معاشر الناس من يأتيني بخبر علي أبشره
بالجنة ، وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلى الله عليه وآله وخرج
العواتق ، فأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي ، وهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه
وآله فأخبره بما كان فيه ، وأقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام معه أسيران ورأس
وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : تحب أن أخبرك بما
كنت فيه يا أبا الحسن؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة
يريد أن يحدثه! فقال النبي صلى الله عليه وآله بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون
شهيدا على القوم، قال : نعم يا رسول الله ، لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا
على الاباعر فنادوني من أنت؟ فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فقالوا : ما نعرف لله من رسول سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد ،
وشد علي هذا المقتول ، ودار بيني وبينه ضربات ، وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا
رسول الله وأنت تقول : قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أحفه ،
ثم هبت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن
فخذه فاضرب فخذه ، فضربته ووكزته ، وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان الرجلان :
بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم ، فاحملنا إليه ولا تعجل علينا ، وصاحبنا كان يعد
بألف فارس.
فقال النبي صلى الله
عليه وآله : يا علي أما الصوت الاول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل ، وأما الآخر
فصوت ميكائيل ، قدم إلي أحد الرجلين ، فقدمه فقال : قل : لا إله إلا الله واشهد
أني رسول الله ، فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة! قال :
يا علي أخره واضرب عنقه ، ثم قال : قدم الآخر فقال : قل : [ أشهد أن ] لا إله إلا
الله واشهد أني رسول الله ، قال : ألحقني بصاحبي قال : يا علي أخره واضرب عنقه ،
فأخره ، وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه فهبط جبرئيل على النبي صلى الله
عليه وآله فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : لا تقتله فإنه حسن الخلق
سخي في قومه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أمسك فإن هذا رسول ربي
عزوجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال المشرك تحت السيف : هذا رسول الله
ربك يخبرك؟ قال : نعم ، قال : والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط ولا قطبت وجهي في
الحرب ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 76 ]
تاريخ النشر : 2026-05-24