أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/فضل الامام ومنزلته وكرامته/النبي محمد (صلى الله عليه وآله)
عن ابن عباس قال
: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا
خمسا أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا وجعله وصيا ،
وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام ، وأسرى بي إليه
وفتح له أبواب السماوات والحجب حتى نظر إلي و نظرت إليه.
قال : ثم بكى
رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له : ما يبكيك يا رسول الله فداك أبي و أمي؟
قال : يا ابن عباس إن أول ما كلمني به ربي قال : يا محمد انظر تحتك ، فنظرت إلى
الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد انفتحت ، ونظرت إلى علي عليه السلام وهو
رافع رأسه إلي ، ( فكلمته )؟ وكلمني ربي عزوجل ، فقال : يا رسول الله بما كلمك
ربك؟ قال لي : يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه فها هو
يسمع كلامك ، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عزوجل ، وقال لي قد قبلت وأطعت ، فأمر الله
تعالى الملائكة يتباشرون به ، وما مررت بملا من ملائكة السماوات إلا هنأني وقالوا
: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله
عزوجل ابن عمك ، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض ، فقلت : يا جبرئيل
لم نكسوا حملة العرش رؤوسهم؟ قال : يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى
وجه علي بن أبي طالب عليه السلام استبشارا به ما خلا حملة العرش ، فإنهم استأذنوا
الله عزوجل في هذه الساعة فأذن لهم فنظروا إلى علي بن أبي طالب ، فلما هبطت جعلت
أخبره بذلك وهو يخبرني ، فعلمت أني لم أوطئ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر
إليه.
فقال ابن عباس
رضي الله عنه : فقلت : يا رسول الله أوصني ، فقال : عليك بمودة علي بن أبي طالب
، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله تعالى من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن
أبي طالب ، وهو يقول : اعلم فمن مات على ولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم
يأت بولايته لا يقبل من عمله شيء ، ثم يؤمر به إلى النار ، يا ابن عباس والذي
بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منهم على من زعم أن لله ولدا ،
يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين اجتمعوا على بغض علي بن
أبي طالب ، مع ما يقع من عبادتهم في السماوات لعذبهم الله تعالى في النار ، قلت :
يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال : يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي
، لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، ياابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم
لمن هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا
وصيا أكرم عليه من وصيي.
قال ابن عباس :
فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصاني [ بالصلاة وأوصاني
] بمودته ، وإنه لاكبر عملي عندي ، قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت
رسول الله الوفاة قلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني؟ قال :
يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا قلت : يا رسول الله
ولم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال : فبكى صلى الله عليه وآله ثم قال : يا ابن
عباس سبق فيهم علم ربي ، والذي بعثني بالحق نبيا لايخرج أحد خالفه من الدنيا وأنكر
حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة ، يا ابن عباس إذا أردت أن تلقى الله تعالى
وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ، ومل معه حيث مال وارض به إماما وعاد من
عاداه ووال من والاه ، يا ابن عباس احذر أن يدخلك شك فيه ، فإن الشك في علي كفر
بالله تعالى.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 174 ]
تاريخ النشر : 2026-03-29