أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة الائمة عليهم السلام وما جاء في حقهم/النبي محمد (صلى الله عليه وآله)
المفيد ، عن
أحمد بن الوليد ، عن سعيد بن عبد الله بن موسى ، عن محمد بن عبد الرحمان العرزمي ،
عن ، المعلى بن هلال ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا :
أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا وجعله وصيا وأعطاني
الكوثر و أعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام ، وأسرى بي إليه وفتح له
أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه ، قال : ثم بكى رسول الله صلى الله
عليه وآله فقلت له : ما يبكيك فداك أبي وامي؟ فقال : يا ابن عباس إن أول ما كلمني
به أن قال : يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد
فتحت ، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي ، فكلمني وكلمته وكلمني ربي عزوجل ، فقلت
: يا رسول الله بم كلمك ربك؟ قال : قال لي : يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك
وخليفتك من بعدك ، فأعلمه فها هو يسمع كلامك ، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عزوجل
فقال لي ، قد قبلت وأطعت ، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت ، فرد عليهم السلام
، ورأيت الملائكة يتباشرون به ، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنأوني
وقالوا لي : يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف
الله عزوجل لك ابن عمك ، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض ، فقلت : يا
جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟ فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد
نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش ، فإنهم استأذنوا الله
عزوجل في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه ، فلما
هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعي عنه
حتى نظر إليه.
قال ابن عباس :
قلت يا رسول الله : أوصني ، فقال : عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق
نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى أعلم
فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء
ثم أمر به إلى النار ، يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على
مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا ، يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين
والانبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار ، قلت : يا
رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال : يا ابن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من امتي ،
لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من
هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم
عليه من وصيي علي.
قال ابن عباس :
فلم أزل كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصاني بمودته ، وإنه لأكبر
عملي عندي ، قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله الوفاة حضرته
فقلت : فداك أبي وامي يا رسول الله قددنا أجلك فما تأمرني؟ فقال : يا ابن عباس
خالف من خالف عليا ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا ، قلت : يا رسول الله فلم لا تأمر
الناس بترك مخالفته؟ قال : فبكى صلى الله عليه وآله حتى اغمي عليه ثم قال : يا
ابن عباس سبق فيهم علم ربي ، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه وأنكر
حقه من الدنيا حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة ، ، يا ابن عباس إذا أردت أن
تلقى الله و هو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ، ومل معه حيث مال ، وارض به
إماما ، وعاد من عاداه ووال من والاه ، يا ابن عباس احذر أن يدخلك شك فيه ، فإن
الشك في علي كفر بالله تعالى.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 183 ]
تاريخ النشر : 2026-03-08