أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
من كتاب المعرفة
تأليف عباد بن يعقوب الرواجني ، عن السري بن عبد الله السلمي ، عن علي بن خرور قال
: دخلت أنا والعلاء بن هلال الخفاف على أبي إسحاق السبيعي حين قدم من خراسان ،
فجرى الحديث فقلت : أبا إسحاق احدثك بحديث حدثنيه أخوك أبو داود عن عمران بن حصين
الخزاعي وبريدة بن حصيب الاسلمي؟ قال : نعم ، فقلت : حدثني أبو داود أن بريدة أتى
عمران بن حصين يدخل عليه في منزله حين بايع الناس ابا بكر ، فقال : يا عمران ترى
القوم نسوا ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله في حائط بني فلان أهل بيت
من الانصار ، فجعل لا يدخل عليه أحد من المسلمين فيسلم عليه إلا رد صلى الله
عليه وآله ثم قال له : سلم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فلم يرد على رسول
الله يومئذ أحد من الناس إلا عمر ، فإنه قال : من أمر الله أو من أمر رسول الله؟ قال
رسول الله صلى الله على وآله : بل من الله ومن رسوله ، قال عمران : بلى قد أذكر ذا
، فقال بريدة فانطلق بنا إلى أبي بكر فنسأله عن هذا الامر ، فإن كان عنده عهد من
رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليه بعد هذا الامر أو أمر أمر به فإنه لا
يخبرنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله بكذب ولا يكذب على رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فانطلقنا فدخلنا على أبي بكر فذكرنا ذلك اليوم وقلنا له : فلم يدخل
أحد من المسلمين فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله إلا قال له : سلم على
أمير المؤمنين علي ، وكنت أنت ممن سلم عليه بإمرة المؤمنين ، فقال أبو بكر : قد
أذكر ذلك ، فقال له بريدة : لا ينبغي لاحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين
علي عليه السلام بعد أن سماه رسول الله صلى الله عليه وآله بأمير المؤمنين ،
فإن كان عندك عهد من رسول الله عهده إليك أو أمر أمرك به بعد هذا فأنت عندنا مصدق
، فقال أبوبكر : لا والله ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمر
أمرني به ، ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم به على رأيهم! فقال له بريدة : والله
ما ذلك لك ولا للمسلمين خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أبوبكر : ارسل
لكم إلى عمر ، فجاءه فقال له أبوبكر : إن هذين سألاني عن أمر قد شهدته ، وقص عليه
كلامهما ، فقال عمر ، قد سمعت ذلك ولكن عندي المخرج من ذلك ، فقال له بريدة ،
عندك؟ قال عندي ، قال : فما هو؟ قال : لا يجتمع النبوة والملك في أهل بيت واحد!
قال : فاغتنمها بريدة ـ وكان رجلا مفهما جريا على الكلام ـ فقال : يا عمر إن الله
عزوجل قد أبى ذلك عليك ،أما سمعت الله في كتابه يقول : « أم يحسدون الناس على ما
آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما »
فقد جمع الله لهم النبوة والملك قال : فغضب عمر حتى رأيت عينيه يوقدان ، ثم قال :
ما جئتما إلا لتفرقا جماعة هذه الامة وتشتتا أمرها! فما زلنا نعرف منه الغضب حتى
هلك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 455 ]
تاريخ النشر : 2026-02-17