أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/علم الامام/الإمام الجواد (عليه السلام)
أبي وابن الوليد
معا ، عن سعد والحميري ومحمد العطار وأحمد بن إدريس جميعا ، عن البرقي ، عن داود
بن القاسم الجعفري ، عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني قال : أقبل أمير المؤمنين ذات
يوم ومعه الحسن بن علي عليهما السلام وسلمان الفارسي رحمه الله وأمير المؤمنين
عليه السلام متكئ على يد سلمان ، فدخل المسجد الحرام إذ أقبل رجل حسن الهيئة
واللباس ، فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه السلام فجلس ، ثم قال :
يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك
ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وإن تكن الاخرى علمت
أنك وهم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سلني عما بدالك ، فقال :
أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف
يشبه ولده الاعمام والاخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي محمد
الحسن بن علي عليه السلام فقال : يابا محمد أجبه فقال عليه السلام : أما ما سألت
عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه؟ فإن روحه متعلقة بالريح ، والريح
متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عزوجل برد تلك
الروح على صاحبها جذبت تلك الريح الروح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح واسكنت
في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء
الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.
وأما ما ذكرت من
أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق ، فإن صلى الرجل عند ذلك
على محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل ما كان
نسي ، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق
على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره. وأما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه
وأخواله فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب
فاستكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وامه ، وإن هو أتاها بقلب
غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض
العروق فإن وقعت على عرق من عروق الاعمام أشبه الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق من
عروق الاخوال أشبه الولد أخواله.
فقال الرجل :
أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أن محمد رسول الله ولم أزل أشهد
بذلك ، وأشهد أنك وصي رسول الله والقائم بحجته ـ وأشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام
ـ ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته ـ وأشار إلى [ أبي محمد ] الحسن
عليه السلام ـ وأشهد أن الحسين بن علي عليه السلام وصي أبيك والقائم بحجته بعدك
، وأشهد على علي بن الحسين عليه السلام أنه القائم بأمر الحسين عليه السلام بعده
، وأشهد على محمد بن علي عليه السلام أنه القائم بأمر علي بن الحسين ، وأشهد على
جعفر بن محمد عليه السلام أنه القائم بأمر محمد بن علي ، وأشهد على موسى بن جعفر
عليه السلام أنه القائم بأمر جعفر بن محمد وأشهد على علي بن موسى عليه السلام
أنه القائم بأمر موسى بن جعفر ، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن
موسى ، وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي ، وأشهد على الحسن بن
علي عليه السلام أنه القائم بأمر علي بن محمد ، وأشهد على رجل من ولد الحسن بن
علي عليه السلام لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا كما ملئت جورا ،
أنه القائم بأمر الحسين بن علي ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله
وبركاته ، ثم قام فمضى فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يابا محمد اتبعه فانظر
أين يقصد ، فخرج الحسن بن علي عليه السلام في أثره قال : فما كان إلا أن وضع رجله
خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله عزوجل ، فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام
فأعلمته ، فقال : يا محمد أتعرفه؟ فقلت الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم ، فقال :
هو الخضر عليه السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 651 ]
تاريخ النشر : 2026-01-29