أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
محمد بن إسحاق :
فبقى الناس ما شاء الله يتوارثون في المدينة بعقد الاخوة دون اولي الارحام ، وأنزل
الله فيهم « إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين
آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم
من شيء » وبقي ميراث من لم يهاجر من المؤمنين بمكة على القرابة حتى أنزل الله «
والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم واولو الارحام بعضهم أولى
ببعض » فصار الميراث لأهل الارحام.
تفسير القطان
وتفسير وكيع ، عن سفيان ، عن الاعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أن الناس كانوا
يتوارثون بالأخوة ، فلما نزل قوله تعالى : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
وأزواجه امهاتهم واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين
» وهم الذين آخى بينهم النبي صلى الله عليه وآله ثم قال النبي (ص) : « من مات منكم
وعليه دين فإلي قضاؤه ، ومن مات وترك ما لا فلورثته » فنسخ هذا الاول ، فصارت المواريث
للقرابات ، الادنى فالأدنى ، ثم قال : « إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا » الوصية
من ثلث مال اليتيم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله عند نزولها : ألست أولى بكل
مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ألا من كنت مولاه فهذا ولي الله
علي بن أبي طالب مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، الدعاء ، ألا من ترك
دينا أوضيعة فإلي ، ومن ترك مالا فلورثته.
تفسير جابر بن
يزيد عن الامام الصادق عليه السلام قال في هذه الآية : فكانت لعلي عليه السلام من
رسول الله صلى الله عليه وآله الولاية في الدين والولاية في الرحم ، فهو وارثه
كما قال : أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت وارثي.
السمعاني في
الفضائل عن بريدة قال النبي صلى الله عليه وآله : لكل نبي وصي ووارث وإن عليا
وصي ووارثي وقالوا : وأما العباس فلم يرث لقوله تعالى : « والذين آمنوا ولم يهاجروا
ما لكم من ولايتهم من شيء » وبالاتفاق أنه لم يهاجر العباس.
ابن بطة في
الابانة أنه قيل لقثم بن العباس : بأي شيء ورث علي النبي صلى الله عليه وآله دون
العباس؟ قال : لأنه كان أشدنا به لصوقا وأسرعنا به لحوقا.
لم يكونا أخوين
من النسب تحقيقا ، وإنما قال ذلك فيه إبانة لمنزلته وفضله وإمامته على سائر
المسلمين لئلا يتقدمه أحد منهم ، ولا يتأمر عليه بعد ما آخى بينهم أجمعين : الاشكال
وجعله شكلا لنفسه ، والعرب تقول للشيء أنه أخو الشيء إذا أشبهه أو قاربه أو وافق
معناه ، ومنه قوله تعالى : « إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة » وكانا جبرئيل
وميكائيل ، وكذا قوله تعالى : « يا اخت هارون » فلما كان علي وصي رسول الله في
امته كان أقرب الناس شبها في المنزلة به ، والاخوة لا توجب ذلك لأنه قد يكون
المؤمن أخا للكافر والمنافق ، فثبتت إمامته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 393 ]
تاريخ النشر : 2026-03-16