أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/مواضيع متفرقة/الكلام في العقيدة/الإمام الصادق (عليه السلام)
الحسين بن علي ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، عن
يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : كنت عند الصادق جعفر بن
محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية
بن وهب : يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله
عليه وآله رأى ربه ، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون
ربهم في الجنة ، على أي صورة يرونه؟ فتبسم عليه السلام ثم قال : يا معاوية ما
أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ثم
لا يعرف الله حق معرفته! ثم قال عليه السلام : يا معاوية إن محمدا صلى الله
عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإن الرؤية على وجهين : رؤية
القلب ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ومن عنى برؤية البصر فقد كفر
بالله وبآياته ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : « من شبه الله بخلقه فقد
كفر » ولقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال : سئل أمير
المؤمنين فقيل له يا أخا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره ، لم
تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، وإذا كان المؤمن يرى
ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولابد للمخلوق من
الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا ،
ويلهم أولم يسمعوا قول الله تعالى « لا تدر كه الابصار وهو يدرك الابصار وهو
اللطيف الخبير » وقوله : « لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف
تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا » وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من
سم الخياط فدكت الارض وصعقت الجبال « فخر موسى صعقا » أي ميتا « فلما أفاق » ورد
عليه روحه « قال سبحانك تبت إليك » من قول من زعم أنك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك
أن الابصار لا تدركك « وأنا أول المؤمنين » وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت
بالمنظر الاعلى.
ثم قال عليه السلام : إن أفضل الفرائض وأوجبها على الانسان معرفة الرب
والاقرار له بالعنودية ، وحد المعرفة أن يعرف أنه لا إله غيره ولا شبيه له ولا
نظير له ، وأن يعرف أنه قديم مثبت ، موجود غير فقيد موصوف من غير شبيه ولامثيل ليس
كمثله شيء وهو السميع البصير ، وبعده معرفة الرسول صلى الله عليه وآله ،
والشهادة له بالنبوة وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته وأن ما أتى به من كتاب أو
أمر أو نهي فذلك من الله عزوجل ، وبعده معرفة الامام الذي به يأتم بنعته ، وصفته
واسمه في حال العسر واليسر وأدنى معرفة الامام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة
ووارثه وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله والتسليم له في كل أمر والرد إليه
والاخذ بقوله ويعلم أن الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب
وبعده الحسن ، ثم الحسين ، ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم أنا ثم بعدي موسى
ابني وبعده علي ابنه ، وبعد علي محمد ابنه ، وبعد محمد علي ابنه ، وبعد علي الحسن
ابنه ، والحجة من ولد الحسن.
ثم قال : يا معاوية جعلت لك أصلا في هذا فاعمل عليه ، فلو كنت تموت على ما كنت
عليه لكان حالك أسوأ الاحوال ، فلا يغرنك قول من زعم أن الله تعالى يرى بالصبر ،
قال : وقد قالوا : أعجب من هذا أولم ينبسوا أبي آدم إلى المكروه؟ أولم ينسبوا
إبراهيم إلى ما نسبوه؟ أولم ينسبوا داود عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث الطير؟
أولم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟ أولم ينسبوا موسى عليه السلام
إلى ما نسبوه من القتل؟ أولم ينسبوا رسول الله إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أولم
ينسبوا علي ابن أبي طالب عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنهم أرادوا
بذلك توبيخ الاسلام ليرجعوا على أعقابهم ، أعمى الله أبصارهم كما أعمى قلوبهم «
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ».
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 640 ]
تاريخ النشر : 2026-01-29