أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/علم الامام/الامام الصادق عليه السلام
علي بن الحسين ،
عن هارون بن موسى ، عن محمد بن همام ، عن الحميري ، عن عمر بن علي العبدي ، عن
داود بن كثير الرقي ، عن يونس بن ظبيان قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام
فقلت : يا ابن رسول الله إني دخلت على مالك وأصحابه وعنده جماعة يتكلمون في الله
فسمعت بعضهم يقول : إن لله وجها كالوجوه و بعضهم يقول : له يدان! واحتجوا لذلك
بقول الله تبارك وتعالى : « بيدي استكبرت » وبعضهم يقول : هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة!
فما عندك في هذا يا ابن رسول الله؟ قال : وكان متكئا فاستوى جالسا وقال : اللهم
عفوك عفوك ، ثم قال : يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك ، ومن زعم أن
لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله ولا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ،
تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين ، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه وقوله
: « خلقت بيدي استكبرت » فاليد القدرة كقوله : تعالى « وأيدكم بنصره » فمن زعم أن
الله في شيء أو على شيء أو يحول من شيء إلى شيء أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء
فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كل شيء ، لا يقاس بالقياس ولا يشبه بالناس ،
لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده بعيد في قربه ، ذلك الله ربنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبه
ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحدين ، ومن أحبه ووصفه بغير هذه الصفة فالله منه برئ
ونحن منه برآء.
ثم قال عليه السلام
: إن اولي الالباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا
ورثه القلب واستضاء به أسرع إليه اللطف ، فإذا نزل [ منزلة ] اللطف صار من أهل
الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة فصار صاحب فطنة فإذا نزل منزلة
الفطنة عمل في القدرة ، فإذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة
صار يتقلب في فكره بلطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في
خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربه في قلبه وورث الحكمة بغير ما
ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون
، إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإن العلماء ورثوا العلم بالطلب ، و إن
الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذه بهذه السيرة إما أن يسفل
وإما أن يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذ لم يرع حق الله ولم يعمل بما امر به
، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته ، فلا يغرنك صلاتهم
وصيامهم ورواياتهم وعلومهم ، فإنهم حمر مستنفرة.
ثم قال : يا
يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت ، فإنا ورثناه واوتينا شرع الحكمة
وفصل الخطاب ، فقلت : يا ابن رسول الله وكل من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من
كان من ولد علي وفاطمة عليهما السلام؟ فقال : ماورثه إلا الائمة الاثنا عشر ، قلت
: سمهم لي يا ابن رسول الله قال : أولهم علي بن أبي طالب وبعده الحسن والحسين وبعده
علي بن الحسين ، وبعده محمد بن علي الباقر ، ثم أنا ، وبعدي موسى ولدي ، وبعد موسى
علي ابنه ، وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه ، وبعد علي الحسن ابنه ، وبعد
الحسن الحجة صلوات الله عليهم ، اصطفانا الله وطهرنا وآتانا ما لم يؤت أحدا من
العالمين.
ثم قلت : يا ابن
رسول الله إن عبد الله بن سعد دخل عليك بالامس فسألك عما سألتك فأجبته بخلاف هذا ،
فقال : يا يونس كل امرئ وما يحتمله وكل وقت حديثه وإنك لاهل لما سألت ، فاكتمه إلا
عن أهله والسلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 635 ]
تاريخ النشر : 2026-01-29