أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
من الجمع بين
الصحيحين للحميدي الحديث الثاني من المتفق عليه من مسلم والبخاري من مسند جابر بن
سمرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : يكون بعدي اثنا عشر أميرا ،
فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش ، كذا في حديث شعبة. وفي
حديث عيينة قال : لا يزال أمر الناس ماضيا ما ولاهم اثنا عشر رجلا ، ثم تكلم النبي
صلى الله عليه وآله بكلمة خفيت علي ، فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله
عليه وآله؟ فقال : قال : كلهم من قريش.
وبالأسناد قال :
وفي رواية مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : كتبت إلى جابر بن سمرة مع
غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فكتب إلي :
سمعت رسول الله يوم جمعة عشية رجم الاسلمي قال : لا يزال الدين قائما حتى تقوم
الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش : وسمعته يقول : عصبة من المسلمين
يفتحون البيت الابيض بيت كسرى ـ أو آل كسرى ـ وسمعته يقول : إن بين يدي الساعة
كذابين فاحذروهم.
وسمعته يقول :
إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدء بنفسه وأهل بيته وسمعته يقول : أنا الفرط على
الحوض.
وفي رواية مسلم
أيضا عن عامر الشعبي ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله ومعي أبي يقول : لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة فقال كلمة
أصمنيها الناس ، فقلت لابي : ما قال؟ فقال : قال : كلهم من قريش.
وفي روايته أيضا
عن حصين بن عبد الرحمان ، عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي صلى الله
عليه وآله فسمعته يقول : إن هذا الامر لا يزال عزيزا حتى يمضي فيهم اثنا عشر
خليفة ، قال : ثم تكلم بكلام خفي علي ، فقلت لابي : ما قال؟ فقال : قال : كلهم من
قريش. وفي حديث سماك عن جابر بن سمرة عنه صلى الله عليه وآله قال : لا يزال الإسلام
عزيزا إلى اثني عشر خليفة ، ثم ذكر مثله.
أقول : ثم روى
من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من سنن داود السجستاني ، عن عامر بن سعد
، عن جابر مثل ما تقدم ، وعن جابر مثل الحديثين الاخيرين ، ثم قال : ومن مناقب
الفقيه ابن المغازلي في قوله تعالى : « كمشكاة فيها مصباح » قال : أخبرنا أحمد بن
عبدالوهاب ، عن عمر بن عبد الله بن شوذب ، عن محمد بن الحسن بن زياد ، عن أحمد بن
الخليل ، عن محمد بن أبي محمود ، عن يحيى بن أبي معروف عن محمد بن سهل البغدادي ،
عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول
الله عزوجل « كمشكاة فيها مصباح » قال : المشكاة فاطمة والمصباح الحسن والحسين «
الزجاجة كأنها كوكب دري » قال : كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين « يوقد من
شجرة مباركة » الشجرة المباركة إبراهيم « لا شرقية ولا غربية » لا يهودية ولا
نصرانية « يكاد زيتها يضيء » قال : يكاد العلم ينطق منها « ولو لم تمسسه نار نور
على نور » قال : إمام بعد إمام « يهدي الله لنوره من يشاء » قال : يهدي الله عزوجل
لولايتنا من يشاء.
أقول : أورد
أخبار اخر في النص على الاثني عشر تركناها احتراز عن الاكثار والتكرار.
وروى في
المستدرك من كتاب حلية الاولياء لابي نعيم عن الشعبي عن ابن سمرة قال : جئت مع أبي
إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وآله يخطب قال : فسمعته يقول : يكون بعدي اثنا
عشر خليفة ، ثم خفض صوته فلم أدر ما يقول فقلت لابي : ما يقول؟ قال قال : كلهم من قريش.
قال : روى هذا الحديث عمر بن عبد الله بن رزين عن سفيان مثله.
قال أبو نعيم : ورواه
عن الشعبي جماعة. ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه عن ابن سمرة عنه صلى
الله عليه وآله قال : لا يزال هذا الامر قائما حتى يمضي فيهم اثنا عشر أميرا
كلهم من قريش.
أقول : وروى
السيد بن طاوس في الطرائف هذه الاخبار من الكتب المذكورة وغيرها ثم قال : وقد رأيت
تصنيفا لابي عبد الله محمد بن عبد الله بن عياش اسمه « كتاب مقتضب الاثر في إمامة
الاثني عشر » وهو نحو من أربعين ورقة ، يذكر فيها أحاديث عن نبيهم محمد صلى الله
عليه وآله بإمامة الاثني عشر من قريش ، ورأيت أيضا كتاب تصنيف رجال الأربعة المذاهب
ورواتهم اسم تصنيف المذكور « تاريخ أهل البيت من آل رسول الله صلى الله عليه
وآله » رواية نضر بن علي الجهضمي يتضمن تسمية الاثني عشر من آل محمد المشار إليهم
، ورأيت أيضا كتابا آخر من تصنيف رجال الاربعة المذاهب ورواتهم ترجمة الكتاب «
تاريخ مواليد ووفاة أهل البيت عليهم السلام وأين دفنوا » رواية ابن الخشاب
الحنبلي النحوي يتضمن تسمية الاثني عشر المشار إليهم والتنبيه عليهم ، ورأيت في
كتبهم وتصانيفهم وروايتهم غير ذلك مما يطول تعداده تتضمن الشهادة للفرقة الشيعة
بتعيين أئمتهم الاثني عشر وأسمائهم عليهم السلام انتهى.
أقول [ : لما
أورد أصحابنا تلك الاحاديث المنقولة من صحاح العامة في كتبهم وقد لا يوجد في
اصولهم الموجودة الآن بعض تلك الاخبار أو فيها مخالفة إما لاختلاف النسخ أو لحذف
بعضها عنادا فأحببت أن اخرج بعض أخبار هذا الباب من أصل كتبهم ، ولما كان جامع
الاصول لابن الاثير أثبت زبرهم بأجمعها آثرت الايراد منه ، فروى من صحيح البخاري
ومسلم والترمذي وسنن أبي داود عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله
عليه وآله يقول : يكون بعدي اثنا عشر أميرا ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي :
إنه قال : كلهم من قريش. وفي رواية قال : لا يزال أمر الناس ماضيا ما ولاهم اثنا
عشر رجلا ثم تكلم النبي (ص) بكلمة خفيت علي ، فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله
عليه وآله؟ فقال : قال : كلهم من قريش.
واخرى أنه قال :
ودخلت مع أبي علي النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول : إن هذا الامر لا ينقضي
حتى يمضي فيه اثنا عشر خليفة ، قال : ثم تكلم بكلمة خفي علي ، فقلت لابي ما قال؟
قال قال : كلهم من قريش. وفي اخرى : لايزال الاسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة ثم
ذكر مثله.
وفي رواية
الترمذي قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : يكون من بعدي اثنا عشر امراء ثم
تكلم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني فقال : قال : كلهم من قريش.
وفي رواية أبي
داود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لايزال هذا الدين قائما
حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الامة ، فسمعت كلاما من النبي صلى الله
عليه وآله لم أفهمه فقلت لابي : ما يقول؟ قال : قال : كلهم من قريش. وفي اخرى قال
: لايزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال : فكبر الناس وضجوا ، ثم قال
كلمة خفية وذكر الحديث.
وفي اخرى بهذا
الحديث وزاد : فلما رجع إلى منزل امه قريش فقالوا : ثم يكون ماذا؟ قال : ثم يكون
الهرج انتهى ما أخرجته من جامع الاصول من أصله ] وقد مرت أخبار النصوص في باب
فضلهم على الملائكة ، وستأتي في أبواب النصوص على القائم عليه السلام ، وباب
ولادة الحسنين عليهما السلام ، ولنختم الباب بذكر بعض الاخبار التي أوردها
المخالفون في المهدي عليه السلام زائد على ما سنورده في كتاب الغيبة ، لكونه عليه
السلام خاتم الائمة الاثني عشر عليهم السلام وبه يتم عددهم.
روى ابن بطريق
في العمدة بإسناده إلى صحيح مسلم عن زهير بن حرب وعلي بن حجر ـ واللفظ لزهير ـ عن
إسماعيل بن إبراهيم ، عن الجريري ، عن أبي نصرة ، عن جابر بن عبد الله قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يكون في آخر امتي خليفة يحثي المال حثيثا لا
يعده عدا.
أقول : روى مثله
عن مسلم بثلاث أسانيد عن أبي سعيد وجابر وروى عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى : «
إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد » وذكر فتنة
الدجال ثم قال بالإسناد المقدم قال مقاتل : قالوا : يا رسول الله فكيف نصلي في تلك
الايام القصار؟ قال : تقدرون فيها كما تقدرون في هذه الايام الطوال ثم تصلون ،
وإنه لا يبقى شيء من الارض إلا وطئه وغلب عليه إلا مكة والمدينة ، فإنه لا يأتيها
من نقب من أنقابهما إلا لقيته ملك يصلت بالسيف حتى ينزل الوطيب الاحمر عند منقطع
السبخة : ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا
خرج إليه ، فتنفي المدينة يومئذ الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد ، يدعى ذلك يوم
الخلاص ، قالت أم شريك : يا رسول الله أين الناس يومئذ؟ قال : ببيت المقدس يخرج
حتى يحاصوهم وإمام الناس يومئذ رجل صالح فيقال له : صل الصبح ، فإذا كبر ودخل في
الصلاة نظر عيسى بن مريم ، فإذا رآه الرجل عرفه فرجع يمشي القهقرى ، فيتقدم عيسى
فيضع يده بين كتفيه ويقول : صل إنما أقيمت لك الصلاة ، فيصلي عيسى وراءه ثم يقول :
افتحوا الباب ، فيفتحون الباب.
[ بيان : أقول :
فيما عندنا من تفسير الثعلبي في سياق قصة الدجال : وإن أيامه أربعين يوما ، فيوم
كالسنة ويوم دون ذلك ، ويوم كالشهر ويوم دون ذلك ، ويوم الجمعة و يوم دون ذلك ،
ويوم كاليوم ويوم دون ذلك ، وآخر أيامه يصبح الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها
الآخر حتى تغرب الشمس ، قال : يا رسول الله فكيف نصلي ، إلى آخر الخبر والوطيب
كأنه اسم موضع في بعض النسخ : الطيوب. وفي النهاية : الكير ـ بالكسر ـ كير الحداد
وهو المبني من الطين ، وقيل : الزق الذي ينفخ به النار ، والمبني الكور ، ومنه
الحديث : المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها ].
ثم قال : وقال
الثعلبي في تفسير قوله تعالى : « حمعسق » سين سناء المهدي « ق » قوة عيسى حين ينزل
فيقتل النصارى ويخرب البيع قال : وروى الثعلبي ، عن سهل بن محمد المروزي ، عن جده
أبي الحسن المحمودي ، عن محمد بن عمران ، عن هدية بن عبد الوهاب عن سعيد بن عبد الحميد
، عن عبد الله بن زياد ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ،
عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نحن ولد عبد المطلب
سادة أهل الجنة أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي قال : وذكر في تفسير قوله
تعالى : « إذ أوى الفتية إلى الكهف » قال : وأخذوا مضاجعهم فصاروا إلى رقدتهم إلى
آخر الزمان عند خروج المهدي عليه السلام يقال : إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم
الله عزوجل له ، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة ، وروى من الجمع
بين الصحيحين للحميدي والجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري بأسانيد عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم
وإمامكم منكم؟
ومن الجمع بين
الصحاح الستة من صحيح النسائي بإسناده عن مسعدة ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جده
عليهم السلام أن رسول الله (ص) قال : أبشروا أبشروا إنما امتي كالغيث لا يدرى آخره
خير أم أوله؟ أو حديقة اطعم منها فوج عاما ثم اطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا
يكون أعرضها عرضا وأعمقها عمقا وأحسنها حسنا ، كيف تهلك امة أنا أولها والمهدي
أوسطها والمسيح آخرها؟ ولكن بين ذلك ثبج أعوج ليسوا مني ولست منهم.
أقول : أول ابن
بطريق قوله عليه السلام : « والمسيح آخرها » بأنه لما كان نزوله بعد ظهور أمر
المهدي عليه السلام فهو بعده ، ويكون آخرا بهذا المعنى لا أنه يبقى بعد القائم عليه
السلام فإن الارض لا تبقى بغير إمام.
أقول : وروى من
الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي بإسنادهما عن علي عليه السلام
أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لو لم يبق من الدهر إلا واحدا لبعث الله
رجلا من أهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وعن ام سلمة قالت : سمعت رسول
الله يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله المهدي مني وهو أجلى الجبهة أقنى الانف ، يملا الارض
قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يملك سبع سنين [ قال ، وقال بعض الرواة تسع سنين
] وعن أبي إسحاق قال : قال علي عليه السلام ـ ونظر إلى ابنه الحسين ـ فقال : إن
ابني هذا سيد كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى
باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملا الارض عدلا. ومن صحيح
النسائي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لن تهلك امة أنا أولها
ومهديها وسطها والمسيح بن مريم آخرها.
أقول : وروى ابن
بطريق أيضا في المستدرك من كتاب الحلية لابي نعيم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي
: يواطئ اسمه اسمي. ومنه أيضا عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية ، عن أبيه عن علي بن
أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله المهدي منا أهل
البيت ، يصلحه الله عزوجل في ليلة ـ أو قال في يومين ـ ومنه أيضا عن مسعود بن سعد
الجعفي ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله يلقي في قلوب شيعتنا
الرعب ، فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرء من ليث وأمضى من سنان. وروى
أيضا من كتاب الفردوس عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إنا معشر بني
عبد المطلب سادات أهل الجنة ، أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي عليهم السلام.
ومنه أيضا
بسندين عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يكون المهدي في
امتي ، فإن قصر عمره فسبع وإلا فثمان أو تسع ، تتنعم امتي في زمانه تنعما لم يتنعم
مثله قط ، البر منهم والفاجر « يرسل السماء عليهم مدرارا » ولا تحبس الارض شيئا من
نباتها ، ويكون المال كدوسا ، يأتيه الرجل فيسأله فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن
يحمله. ومنه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج المهدي
وعلى رأسه ملك ينادي : إن هذا المهدي فاتبعوه.
وروى من كتاب
فضائل الصحابة للسمعاني بإسناده عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري قال :
دخلت فاطمة عليها السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأت ما برسول
الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى جرى دمعها على خذ رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك
يا فاطمة؟ فقالت : يا رسول الله أخشى الضيعة من بعدك ، فقال لها رسول الله صلى الله
عليه وآله : يا فاطمة أما علمت أن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار
منهم أباك فبعثه رسولا ، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأمرني أن ازوجك منه؟
فزوجك من أعظم المسلمين حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما ، ما أنا زوجتك ولكن الله
زوجك منه ، قال : فضحكت فاطمة فاستبشرت. ثم قال : يا فاطمة إنا أهل بيت اعطينا سبع
خصال لم يعطها أحد من الاولين ولا يدركها أحد من الآخرين نبينا خير الانبياء وهو
أبوك ، ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ،
ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر منا سبطا هذه الامة وهما ابناك الحسن والحسين ،
ومنا مهدي هذه الامة.
قال أبو هارون
العبدي : فلقيت وهب بن منبه أيام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب : يابا
هارون إن موسى بن عمران لما فتن قومه واتخذوا العجل كبر على موسى عليه السلام
فقال : يا رب فتنت قومي حيث غبت عنهم؟ قال الله : يا موسى إن كل من كان قبلك من
الانبياء افتتن قومهم وكذلك من كائن بعدك من الانبياء تفتتن امتهم إذا فقدوا نبيهم
، قال موسى : وامة أحمد أيضا مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير مالم تعطه من
كان قبله في التوراة؟! فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام إن امة محمد (ص)
ستصيبهم فتنة عظيمة من بعد أحمد حتى يعبد بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض ، حتى
يصيبهم النكال وحتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم ، ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية
أحمد ، فقال موسى : يا رب اجعله من ذريتي ، فقال : يا موسى إنه من ذرية أحمد
وعترته ، اصلح به أمر الناس وهو المهدي. ثم قال : وقد ذكر يحيى بن الحسن بن بطريق
ـ يعني نفسه ـ في مناقب المهدي عليه السلام فصلا مفردا وسماه بكشف المخفي في
مناقب المهدي يشتمل على مائة طريق وعشر طرق من الصحاح والحسان ، وأن عيسى عليه السلام
يصلي خلفه ، كل ذلك من طرق الجمهور خاصة.
أقول : روى
الحسين بن مسعود الفراء في كتاب المصابيح بخمسة طرق ذكر المهدي عليه السلام ووصفه
عن أبي سعيد الخدري وابن مسعود وام مسلم ، وروى ابن شيرويه في الفردوس فيما عندنا
من كتابه بطرق اخرى سوى ما أوردناه سابقا ، وفيما ذكرناه كفاية والله الموفق.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 563 ]
تاريخ النشر : 2026-01-26