أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
علي بن الحسن بن
محمد بن منده ، عن محمد بن الحسين الكوفي ، عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم ، عن
محمد بن سليمان بن حبيب ، عن شريك ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم النخعي ، عن
علقمة بن قيس ، قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر
الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال ـ في آخرها ـ : ألا وإني ظاعن عن قريب ومنطلق
إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الاموية ، والمملكة الكسروية وإماتة ما أحياه الله ،
وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم. وعضوا على مثل جمر الغضا ،
واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون.
ثم قال : وتبنى
مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات ، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر
ومزخرفة بالذهب والفضة واللازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس
والخيم والقباب والستارات ، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والشب ، وشيدت
بالقصور ، وتوالت عليها ملوك بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الكديد ،
فيهم السفاح والمقلاص والجموح والهذوع والمظفر والمؤنث والنزار والكبش والمهتور
والعيار والمصطلم والمستصعب والعلام والرهباني والخليع والسيار والمترف والكديد
والاكتب والمسرف والاكلب والوسيم والصيلام والعينوق ، وتعمل القبة الغبراء ذات
القلاة الحمراء ، وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين أجنحة الاقاليم كالقمر
المضيء بين الكواكب الدرية.
ألا وإن لخروجه
علامات عشرة ، أولها طلوع الكوكب ذي الذنب ، ويقارب من الحادي ، ويقع فيه هرج ومرج
وشغب ، وتلك علامات الخصب ، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات
العشرة إذ ذاك يظهر منا القمر الازهر ، وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد.
فقام إليه رجل
يقال له عامر بن كثير فقال : يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء
الباطل فأخبرنا عن أئمة الحق وألسنة الصدق بعدك ، قال : نعم إنه لعهد عهده إلي
رسول الله صلى الله عليه وآله وإن هذا الامر يملكه اثنا عشر إماما تسعة من
الحسين ولقد قال النبي صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى
ساق العرش فإذ مكتوب عليه « لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته
بعلي » ورأيت اثني عشر نورا فقلت : يا رب أنوار من هذه؟ فنوديت : يا محمد هذه
أنوار الائمة من ذريتك ، قلت : يا رسول الله أفلا تسميهم لي؟ قال : نعم أنت الامام
والخليفة بعدي ، تقضي ديني وتنجز عداتي ، بعدك ابناك الحسن والحسين ، وبعد الحسين
ابنه علي زين العابدين ، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر ، وبعد محمد ابنه جعفر
يدعى بالصادق ، وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا
، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي ، وبعد محمد ابنه علي يدعى بالنقي ، وبعده ابنه
الحسن يدعى بالامين ، والقائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي ، يملاها قسطا
وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
قال الرجل : فما
بال قوم وعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم دفعوكم عن هذا الامر وأنتم
الاعلون نسبا ونوطا بالنبي وفهما بالكتاب والسنة؟ قال عليه السلام : أرادوا قلع أوتاد
الحرم ، وهتك ستور الاشهر الحرم ، من بطون البطون ونور نواظر العيون ، بالظنون الكاذبة
والاعمال البائرة ، بالأعوان الجائرة في البلدان المظلمة ، وبالبهتان المهلكة بالقلوب
الخربة ، فراموا هتك الستور الزكية وكسر إنية الله النقية ، ومشكاة يعرفها الجميع
، وعين الزجاجة ومشكاة المصباح ، وسبل الرشاد ، وخيرة الواحد القهار ، حملة بطون
القرآن ، فالويل لهم من طمطام النار ومن رب كبير متعال ، بئس القوم من خفضني
وحاولوا الادهان في دين الله ، فإن يرفع عنا محن البلوى حملناهم من الحق على محضه
، وإن يكن الاخرى فلا تأس على القوم الفاسقين.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 549 ]
تاريخ النشر : 2026-01-26