أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام/فاطمة الزهراء عليها السلام
علي بن الحسن ،
عن محمد بن الحسين الكوفي ، عن محمد بن علي بن زكريا ، عن عبد الله بن الضحاك ، عن
هشام بن محمد ، عن عبد الرحمان ، عن عاصم
بن عمرو ، عن محمود بن لبيد قال : لما قبض رسول الله (ص) كانت فاطمة عليها السلام
تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلما كان في بعض الايام أتيت قبر
حمزة فوجدتها عليها السلام تبكي هناك فأمهلتها حتى سكنت ، فأتيتها وسلمت عليها
وقلت : يا سيدة النسوان قد والله قطعت نياط قلبي من بكائك ، فقالت : يابا عمرو لحق
لي البكاء ، فلقد اصبت بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله واشوقاه إلى
رسول الله ، ثم أنشأت عليها السلام تقول :
إذا مات يوما
ميت قل ذكره
وذكر أبي مذمات
والله أكثر
قلت يا سيدتي إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري
، قالت : سل ، قلت : هل نص رسول الله قبل وفاته على علي بالإمامة؟ قالت واعجبا
أنسيتم يوم غدير خم؟ قلت قد كان ذلك ولكن أخبريني بما اشير إليك ، قالت : اشهد
الله تعالى لقد سمعته يقول : علي خير من اخلفه فيكم ، وهو الامام والخليفة بعدي ،
وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار ، لئن ابتعتموهم وجدتموهم هادين مهديين ،
ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة؟ قلت : يا سيدتي فما باله قعد
عن حقه؟ قالت : يابا عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مثل الامام
مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي ـ أو قالت : مثل علي ـ ثم قالت : أما والله لو تركوا
الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه لما اختلف في الله اثنان ، ولورثها سلف عن سلف
وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين ، ولكن قدموا من أخره الله
وأخروا من قدمه الله : حتى إذا ألحدوا المبعوث وأودعوه الجدث المجدوث اختاروا
بشهوتهم وعملوا بآرائهم ، تبا لهم أولم يسمعوا الله يقول : « وربك يخلق ما يشاء
ويختار ما كان لهم الخيرة »؟ بل سمعوا ولكنهم كما قال الله سبحانه : « فإنها لا
تعمى الابصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور » هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم
ونسوا آجالهم ، فتعسا لهم وأضل أعمالهم ، أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 546 ]
تاريخ النشر : 2026-01-26