«
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم » قال : نزلت وهو أب لهم ، وهو
معنى « أزواجه امهاتهم » فجعل الله تبارك وتعالى المؤمنين أولاد رسول الله (ص)
وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ، ولم يكن له
مال ، وليس له على نفسه ولاية ، فجعل الله تبارك وتعالى نبيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم
، وهو قول رسول الله بغدير خم : أيها الناس ألست اولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى ،
ثم أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال : ألا
من كنت مولاه فعلي مولاه ، فلما جعل الله النبي أبا المؤمنين ألزمه مؤونتهم وتربية
أيتامهم فعند ذلك صعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : من ترك مالا فلورثته
، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي ، فألزم الله نبيه صلى الله عليه وآله
للمؤمنين ما يلزم الوالد [ لولده ] وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد
للوالد ، فكذلك ألزم أمير المؤمنين عليه السلام ما ألزم رسول الله صلى الله
عليه وآله من ذلك ، وبعده الائمة واحدا واحدا ، والدليل على أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وأمير المؤمنين هما الوالدان قوله : « واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا
وبالوالدين إحسانا » فالوالدان رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام ، وقال
الصادق عليه السلام : وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب ، لانهم أمنوا على
أنفسهم وعيالاتهم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 36 / صفحة [ 9 ]
تاريخ النشر : 2025-11-30