أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
عبيد بن كثير
معنعنا عن أصبغ بن نباتة قال: لما هزمنا أهل البصرة جاء علي بن أبي طالب (عليه
السلام) حتى استند إلى حائط من حيطان البصرة فاجتمعنا حوله وأمير المؤمنين راكب
والناس نزول فيدعو الرجل باسمه فيأتيه ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه ثم يدعو الرجل
باسمه فيأتيه حتى وافاه منا ستون شيخا كلهم قد صغروا اللحى وعقصوها وأكثرهم يومئذ
من همدان فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) طريقا من طرق البصرة ونحن معه وعلينا
الدرع والمغافر متقلدي السيوف متنكبي الاترسة حتى انتهى إلى دار قوراء فدخلنا فإذا
فيها نسوة يبكين فلما رأينه صحن صيحة واحدة وقلن: هذا قاتل الاحبة.
فأمسك عنهن
[أمير المؤمنين] ثم قال: أين منزل عائشة ؟ فأومأن إلى حجرة في الدار فحملنا عليا
عن دابته فأنزلناه فدخل عليها فلم أسمع من قول علي شيئا إلا أن عائشة كانت امرأة
عالية الصوت فسمعنا [قولها] كهيئة المعاذير: أني لم أفعل ثم خرج علينا أمير
المؤمنين فحملناه على دابته فعارضته امرأة من قبل الدار فقال: أين صفية قالت: لبيك
يا أمير المؤمنين قال: ألا تكفين عني هؤلاء الكلبات التى يزعمن أني قاتل الاحبة لو
قتلت الاحبة لقتلت من في تلك الدار - وأومى بيده إلى ثلاث حجر في الدار - [قال:]
فضربنا بأيدينا على قوائم السيوف وضربنا بأبصارنا إلى الحجر التي أومى إليها
فوالله ما بقيت في الدار باكية إلا سكنت ولا قائمة إلا جلست. قلت: يا أبا القاسم
فمن كان في تلك الثلاث حجر ! ! قال: أما واحدة فكان فيها مروان بن الحكم جريحا
ومعه شباب قريش جرحى. وأما الثانية فكان فيها عبد الله بن الزبير ومعه آل الزبير
جرحى. وأما الثالثة فكان فيها رئيس أهل البصرة يدور مع عائشة أين ما دارت. قلت: يا
أبا القاسم هؤلاء أصحاب القرحة فهلا ملتم عليهم بهذه السيوف ؟ قال: يا ابن أخي
أمير المؤمنين كان أعلم منك وسعهم أمانه إنما لما هزمنا القوم نادى مناديه: "
لا يدفف على جريح ولا يتبع مدبر، ومن ألقى سلاحه فهو آمن " سنة يستن بها بعد
يومكم هذا. ثم مضى ومضينا معه حتى انتهينا إلى المعسكر. فقام إليه ناس من أصحاب
النبي (صلى الله عليه وآله) منهم أبو أيوب الانصاري وقيس بن سعد وعمار بن ياسر
وزيد بن حارثة وأبو ليلى فقال: ألا أخبركم بسبعة [هم] من أفضل الخلق يوم يجمعهم
الله تعالى ؟ قال أبو أيوب: بلى والله فأخبرنا يا أمير - المؤمنين فإنك كنت تشهد
ونغيب قال: فإن أفضل الخلق يوم يجمعهم الله تعالى سبعة من بني عبد المطلب لا ينكر
فضلهم إلا كافر ولا يجحد إلا جاحد. قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: ما اسمهم يا
أمير المؤمنين فلنعرفنهم ؟
قال: إن أفضل
الناس يوم يجمع الله الخلق [و] الرسل محمد وإن من أفضل الرسل محمدا عليهم الصلوة
والسلام ثم إن أفضل كل أمة بعد نبيها وصي نبيها حتى يدركه نبي وإن أفضل الاوصياء
وصي محمد عليهما الصلاة والسلام. ثم إن أفضل الناس بعد الاوصياء الشهداء وإن أفضل
الشهداء حمزة وجعفر بن أبي طالب ذا جناحين يطير بهما مع الملائكة لم يحل بحليته
أحد من الآدميين في الجنة شيء شرفه الله به، والسبطان الحسنان سيدا شباب أهل
الجنة، والمهدي يجعله الله من أحب منا أهل البيت. ثم قال: أبشروا ثلاثا * (من يطع
الله والرسول فأولئك من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا * ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) * [71 - 72 /
النساء: 4].
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 32 / صفحة [ 272 ]
تاريخ النشر : 2025-08-30