

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية


الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان


السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

اعلام جديد

الخبر الاذاعي


الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء


التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية


العلاقات العامة

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة
تطور التصوير
المؤلف:
الدكتور خليل محمد الراتب
المصدر:
التصوير الصحفي
الجزء والصفحة:
ص 39- 49
2026-05-05
42
تطور التصوير:
كان ادعاء أحد التلامذة الصينيين اكتشافه لألواح حساسة للضوء تعود إلى ألفين سنة مضت وقتذاك اكتشفت انجيلو سولا Angelo Sola في العام (1614م) اسوداد نترات الفضة عند تعرضها لضوء الشمس، ويعتبر الحدث التالي من مراحل تطور التصوير الفوتوغرافي في العام (1727م) عن طريق العالم الألماني جوهان شولز Johnn Schulze الذي لاحظ عن طريق الصدفة تأثر أملاح الفضة بالضوء وكان هذا الحدث هو البداية الحقيقية للتصوير الفوتوغرافي.
لاحظ هذا العالم أن خليطاً من الطباشير وحامض النتريك يتحول إلى اللون الأرجواني الغامق يمكن بواسطته تشكيل صورة عند تعرض الخليط المذكور إلى ضوء الشمس، وفي نهاية القرن نفسه وجد الكيميائي السويدي كارل Carl Scheel أن الاسوداد الذي يظهر على الفضة عند تعرضها للضوء يعود إلى تحرير الفضة النقية وكذلك اكتشف بأن عملية الاسوداد تلك تزداد أكثر من أي شعاع آخر.
قام توماس وجوودز Tomas Wedgoos في بداية القرن التاسع عشر بوضع ألواح سالبة وذلك بتغطيس قطعة ورق في محلول نترات الفضة، ثم يلصقها بقطعة زجاجية عليها رسم معين ويتم بعد ذلك تعريضها إلى الضوء ولاحظ بأن معظم الرسم الذي على القطعة الزجاجية يطبع على الورقة المغطسة في محلول النترات وحاول بعدها رفع قطعة ورقية أخرى معادلة بنفس الطريقة أعلاه داخل آلة التصوير ليقوم بتسجيل صورة عليها ولكن نترات الفضة لم تكن حساسة للضوء بدرجة كافية ولم يستطع أيضاً الاحتفاظ بالصورة المتكونة إذ لم يكن محلول التثبيت قد اكتشف بعد ذلك فقد تحولت نتائجه إلى قطع ورقية سوداء في نهاية الأمر.
وفي عام (1826م) قام ناسبور Joseph Nice phore Nice بإنتاج لوح حساس للضوء بمقدوره تسجيل صورة كامنة يمكن إظهارها فيما بعد كيميائياً واكتشف أيضاً محلولاً بمقدوره الحفاظ على الصورة بعد إظهارها وهو محلول التثبيت، كذلك قام بصنع آلة تصوير ذات منفاخ شبيهة بآلة الاوكورديون الموسيقية تتضمن حدقة متعددة الفتحات ولغرض مراقبة تكون الصورة على اللوح الحساس استخدم ثقباً صغيراً في جسم آلة التصوير في حالات التعريض الضوئي الطويلة وهو ما اعتمد عليه فيما بعد هنري فوكس تاليبوت، وقد نشر نايسبور أبحاثه في التايمز Times مع صورة التقطها بنفسه من نافذة غرفته المظلمة في بيته وقد استغرقت عملية التعرض الضوئي ثمان دقائق لأن الحساسية للضوء كانت قليلة ومع ذلك فقد استطاع تقديم صورة موجبة.
ثم أدخلت عدة تحسينات بعد ذلك على اللوح الحساس للتقليل من المدة التي تستغرقها عملية التعريض الضوئي ولكن أكبر تلك التحسينات كانت باستخدام عدسة مكونة من قطعتين زجاجيتين تم بواسطتها الحصول على صورة أكثر استضاءة بـ (16) مرة من تلك التي يتم الحصول عليها من العدسة المفردة وبذلك أمكن الحصول على صورة شخصية خلال دقيقة واحدة فقط بينما كان المعتاد أن تستغرق هكذا صورة ثمانية دقائق تحت ضوء الشمس، بعدها أصبح البورترية مهنة تجارية ووسيلة من وسائل الكسب السريع وانتشرت بذلك القاعات الفنية التي تخصصت بعرض وبيع هكذا صور حتى بلغت في نيويورك وحدها (71) قاعة فنية، وفي انكلترا استطاع ريتشارد بيردان أن يجمع ثروة تقدر بـ ( 40.000) باوند خلال عام واحد لامتلاكه مجموعة من تلك القاعات مع عدد من الاستوديوهات المتخصصة بتصوير الصور الشخصية فقط.
في عام (1899م) كان وليام هنري فوكس تاليبوت ( Willam henry Foxtalbot) يقوم بأبحاث وتجارب حول معاملة اللوح الحساس لإظهار الصورة ومن ثم تثبيتها بعد ذلك، فقد علم أثناء تجاربه تلك بما قام به توماس ويجوودTomass Wedgood واستطاع تاليبوت أن يصنع لوحاً حساساً بتغطيس ورقة في محلول كلوريد الصوديوم وبعد جفافها غطسها ثانية لكن هذه المرة في محلول نترات الفضة فتشكلت بذلك طبقة من كلوريد الفضة على سطح الورقة ثم قام بما يعرف الآن بالطبع التلامسي أي وضع السالب Negative الورقة التي أنتجها وقام بتعريضها للضوء ثم قام بمعاملتها بالمحلول السابق (كلوريد الصوديوم أو يوديد البوتاسيوم) لكن كل عمله ذهب هباء لأن الصورة اسودت بالكامل لعدم ملائمة محلول التثبيت.
أما العالم الفلكي السير جون هيرشل Sir John Herschel فقد اهتم كثيراً بتجارب تاليبوت وكان أول شخص يطلق كلمة Photography على كل أعمال تاليبوت بدلاً من المصطلح الذي كان تاليبوت نفسـه يستخدمه وهو Photogenic Drawing وكانت كل أعمال تاليبوت سالبة Negative ولكنه كان يحولها إلى موجبة عن طريق طبعها على ورق حساس للضوء، وهنا كان السير جون هيرشل أول من أطلق اسم Negative على الصورة الأولى الناتجة بعد معاملة اللوح الحساس وأطلق تسمية Positive على الصورة الثانية الناتجة من طبع الأولى كل ذلك كان في المراسلات التي تمت بين هيرشل وتاليبوت وبذلك أصبح بالإمكان الحصول على عدة صور موجبة من صورة واحدة سالبة، ثم اقترح العالم الفلكي على تاليبوت بأنه يستطيع زيادة قابلية وفاعلية عملية التثبيت بواسطة محلول الهايبوسلفيت الصودا لإزالة كلوريد الفضة غير المتعرضة للضوء وقد تبنى تاليبوت هذا الاقتراح ثم استطاع بعد ذلك أن يزيد من حساسية اللوح الحساس وذلك بتغطيسه في محلول بروميد البوتاسوم، ثم نترات الفضة، وفي عام ( 1840م) كانت أعمال تاليبوت تدعى (Calotypes) والتي أصبحت بعد ذلك تدعى (Talbotypes).
لم يكن الكالوتبس (Calotypes) معروفاً على نطاق جماهيري في الولايات المتحدة الأمريكية ولكنه ازدهر في فرنسا خصوصاً على يد Louis Blan quart-Evrard الذي ابتكر تحسيناً للوح الحساس وذلك بطلائه ببياض البيض وكان ينوي استخدامه على النتجاتيف ولكن في نهاية القرن تم تبني تلك الفكرة وتطبيقها على الورق المخصص للطبع بعدها انشأ لويس معملاً لإظهار وتثبيت وطبع الصور خاصة بعد أن انتشر فن التصوير في فرنسا وأصبح هنالك آلاف من الصور بحاجة إلى طبع وأصبح اللوح الذي يستعمله معروفاً باسم اللوح الزلالي نسبة إلى زلال البيض الذي شكل طبقة رقيقة على السطح (Albumen Plate).
لم يكن الكالوتيبس Glotypes يعطي نتائج وتفاصيل حادة وكانت بعض التجارب تجرى على استخدام قطعة زجاجية شفافة كلوح سالب، ولكن المشكلة كانت متعلقة بالكيفية التي بواسطتها يتم طلاء اللوح الزجاجي الأملس واللماع بمحلول نترات الفضة، اجريت عدة تجارب تضمنت بعضها الطلاء بطبقة رقيقة وبتأن بعدها وفي عام (1847م) قام دينبس دي سانت فكتور ( Niepce De Saint Victor) باختراع لوح زلالي ولكنه معامل أيضاً باليود هذه العملية أعطت نتائج جيدة ولكنها لزجة أيضاً، هذا اللوح كان قليل الحساسية فتصوير المسطحات الواسعة والأبنية كان يتطلب تعريضاً طويلاً أما تصوير الأشخاص داخل الأستوديو فقد كان مستبعداً جداً، (ونيبس هذا هو ابن العالم جوزيف ناسبور نيبس السالف الذكر).
كان لويس داكيور (Louis Daquerre) الفرنسي المولود عام (1787م) مهتماً جداً بتجارب التصوير على اللوح الحساس من خلال آلة التصوير التي صمم لها عدستها كل من الأخوان فنسنت وجارلس جيفالير ( Vincent and Charles Chevalier) وكانت مكونة من قطعتين زجاجيتين تم تطويرها أصلاً من العدسة المفردة ذات شكل الهلال التي ابتكرها ولاستون (Wollaston) وفي العام (1826م) سمع داكيور بالتجارب التي يقوم بها نيبس الأب (Nience) فحصل على عنوانه من خلال الإخوان جيفالير وكتب له عن تجاربه وفي العام (1827م) زاره نيبس في البيت وقاما بتوقيع اتفاق لمدة عشرة سنوات بينهما ولم ير أحدهما الآخر لسنوات، حتى توفي نيبس في (1833م)، كان كل منهما يتوقع الكثير من شريكه ومعتمداً عليه حتى أن أحدهما لم يطور أو يكتشف شيئاً لسنوات لاعتقاده بأن شريكه يقوم بنفس التجارب وانه سيتوصل حتماً إلى الحل وخاصة عندما تواجه المعضلات أحدهما أثناء التجارب لمعاملة اللوح الحساس فالاتفاق بينهما نص على توزيع الأرباح بالتساوي بعد إعلان النتائج وبيع حقوق الاختراع المشترك تحت اسم نيبس- داكيور، ثم اتصل داكيور بالابن نيبس لتجديد الشراكة معه فيما قد اتفق عليه مع أبيه واستطاع إقناعه بتبديل الاسم إلى داكيور - نيبس بدلاً من نيبس - داكيور كما كان في السابق مع أبيه، واستطاعا بيع حقوق اختراعهما حول معاملة اللوح الحساس إلى حكومة انكلترا وحصل نيبس على (400) فرنك فرنسي في حين حصل شريكه على (60) فرنك فرنسي.
تتلخص طريقة داكيور باستخدام لوح من الفضة النحاسية مغطى بطبقة من بخار اليود وبعد تعريض اللوح الحساس داخل آلة التصوير لمدة تتراوح من (15-20) دقيقة تتكون بذلك صورة متأخرة على اللوح يتم إظهارها بوضع اللوح على وعاء فيه زئبق حار فتعمل الجزيئات الدقيقة للزئبق على تحميل المنطقة المتعرضة للضوء من حبيبات الفضة على اللوح الحساس إلى فضة سوداء وبذلك تظهر الصورة بوضوح على اللوح ثم يقوم بمعاملة اللوح بمحلول ملح الطعام لإزالة يوديد الفضة غير المتعرضة للضوء، وبعد ما يقارب السنتين استطاع أن يكتشف طريقة لتثبيت الصورة.
وفي عام (1851م) قدم المهندس المعماري الانكليزي فريدريك سكوت ارجر (Fredrick Archer) اختراعاً مهماً جداً وهو المعادلة بمادة الكولوديون (Collodion) الذي تم اكتشافه عام (1847) كمعالج للجروح وهو عبارة عن خليط من نترات السيليلوز مع الكحول فيشكل طبقة رقيقة شفافة بعد جفافه على المنطقة، المجروحة، وقد قام (ارجر) بإضافة يوديد البوتاسيوم إلى الكولوديون وقام بطلاء لوح زجاجي بهذا الخليط وبعد ذلك أضاف نترات الفضة إلى اللوح الزجاجي (طبعاً كل ذلك يتم في غرفة مظلمة) وقبل جفافه يتم وضع اللوح داخل آلة التصوير ويتم تعريضها للضوء، أما عملية الإظهار فتتم بواسطة سلفيت الحديدوز ويتم بعد ذلك تجريد مادة الكولوديون من اللوح ويغسل اللوح ثم يتم التثبيت بعد ذلك في محلول سيانيد البوتاسيوم ويغسل اللوح مجدداً، وقد عرفت هذه المعاملة الخاصة باللوح المقبل (Wet Plate).
وفي عام (1878) م استطاع جارلس بينيت Charles Bennett عمل مستحلب فوتوغرافي لطلاء اللوح الحساس به وكان عبارة عن بروميد الكادميوم ونترات الفضة واستطاع بذلك التقاط صور بسرعة 1/25 من الثانية إضافة إلى كون ذلك اللوح يمكن تعبئته في آلة التصوير وهو في حالة جافة وأمكن أيضاً التقاط الصور بحمل آلة التصوير باليد بدلاً من وضعها على الحامل (Tripod) هذا اللوح الحساس كان مصنوعاً من مادة الجيلاتين وهو ما أصبح بعد ذلك ثورة في عالم الفوتوغراف.
أصبح اللوح الحساس الجاف هاجس الصناعيين آنذاك وأصبح ينتج بكميات كبيرة إضافة إلى عمليات إظهار وتثبيت ومن ثم طبع أعمال المصورين وأصبحت هذه العملية تتم على مستوى جماهيري واسع النطاق، وفي عام (1888م) قدم جورج ايستمان كوداك أشهر آلة تصوير آنذاك وعرفت باسم (Kodak) التي صنعها بنفسه حيث بدأ عمله كهاو للتصوير ثم كصانع للوح الحساس وآلة التصوير في روجستر- نيويورك، وكانت آلته تلك عبارة عن صندوق صغير محمول باليد يتم تحميلها بفيلم طويل وبشكل ملفوف على بكرة فيمكن التقاط مئة صورة به ومغطى بطبقة من الجيلاتين والبروميد وبعد التصوير ترسل آلة التصوير بكاملها للصنع حيث يتم تحميلها بآخر جديد غير معرض للضوء ويتم إرجاعها لصاحبها وتتم بعد ذلك عمليات الإظهار والتثبيت والطبع وحمل المعمل آنذاك شعار (اضغط أنت على الزر ودع الباقي علينا) وقدم كوداك في عام (1889م) فيلمه المصنع من السليلوز وبذلك أصبح بالإمكان معاملة الفيلم من قبل الهواة أنفسهم ومادة السيليلوز نفسها تم اختراعها من قبل الكسندر باركرز في عام (1861)م.
في عام (1890م) نشر كل من هرتر ودرايفيلد (Hurter and Driffield) أبحاثهما حول الفوتوغراف والتي أعطت دافعاً قوياً في مجال معاملة الفيلم كيميائياً، كانت تدور تلك الأبحاث بشكل رئيسي حول طريقة خاصة في المعاملة تعتمد على درجة حرارة المحاليل وكذلك على زمن التعريض الضوئي للفيلم وكان النيجاتيف يراقب من خلال ضوء أحمر اللون في الغرفة المظلمة واستطاعوا من تقديم نتائج باهرة آنذاك، وقد بنيت أبحاثهم تلك على ما توصل إليه هيرمان فوجيل (Herman Vogel) عام (1873)م بأنه إذا تم معاملة الطبقة الحساسة للفيلم بأصباغ معينة فانه سيكون حساساً لبعض الألوان دون غيرها ، وكانت تلك في البداية الأفلام غير الحساسة للون الأحمر وسميت بـ (Orthocromatic)، وفي عام (1880)م تم إنتاج مستحلبات فوتوغرافية يمكن بواسطتها تحسس اللون الأحمر أيضاً وسميت بأفلام (Panchromatic).
شملت هذه التطورات أيضاً الورق المخصص للطبع الذي أصبح فيما بعد أكثر حساسية للضوء، كانت النوعية القديمة من الورق تعرف اختصاراً بـ (P.O.P) أي (Printing Out Papers) وكان النيجاتيف يلصق بورق الطبع بما يسمى بالطبع التلامسي ويتم تعريضه للضوء فتتكون صورة يمكن مشاهدتها على الورقة ومن ثم يتم التثبيت بالهايبو.
والمستحلب الفوتوغرافي الجديد يحمـل مـا يسمى بالصورة المتأخرة أما الصورة الكامنة فهي التي لا يمكن مشاهدتها إلا بعد عملية الإظهار والتثبيت وأمكن أيضاً انجاز عملية الطبع في ضوء صناعي وكان ورق الطبع يسمى بـ(Gaslight Paper)، ويعود التكبير إلى سنة (1857م) عندما اخترع الأمريكي ديفيد وودورد David Woodward آلة التصوير الشمسية وكانت ضخمة وتستعمل في ضوء الشمس حيث كان التعريض يتطلب عدة دقائق.
وفي نهاية القرن التاسع عشر كانت آلة التصوير نفسها في تطور مستمر وخاصة فيما يتعلق بالعدسات ففي آلات التصوير القديمة كانت الصورة الناتجة تعاني من الكثير من العيوب البصرية وخاصة تلك المتعلقة بانحناءات الخطوط المستقيمة قرب حافتي الصورة أو ظهور الصورة بشكل رأس مذنب أو بشكل مقوس فقد تم التغلب على معظم العيوب والتشوهات باستخدام عدسات مكونة من عدة قطع زجاجية لكل منها وهي ما تدعى بالعدسات المركبة وأفضلها المسماة هي بالعدسة الانستكمات Anastigmatic Lens.
كذلك ظهر ابتكار آخر في مجال الورق المخصص للطبع في نهاية القرن نفسه وهو استخدام مادة البلاتينيوم وكان ويليام ويليس William Willis عام (1873) م مبتكر هذه الطريقة، وكان البلاتينيوم أكثر ثباتاً من الفضة إضافة إلى كونه يعطي نتائج أفضل بسبب نعومته ولكنه توقف عن الإنتاج عام (1930) م ربما بسبب كلفته العالية وبذلك عادت المصانع مجدداً إلى إنتاج ورق الطبع المطلي بالفضة.
وفي بداية القرن العشرين كان حتماً ظهور الكثير من أنواع الأفلام الحساسة للضوء والورق المخصص للطبع وكذلك محاليل الإظهار والتثبيت والعدسات أيضاً والتي عرف عنها الجملة الشهيرة آنذاك بأن (ما تستطيع مشاهدته تستطيع تصويره أيضاً)، وبهذه العدسات ظهر جيل جديد من آلات التصوير وهي آلات التصوير صغيرة الحجم Miniature Cameras ونتيجة لهذه التطورات أصبح بالإمكان التقاط الصور حتى في الإضاءة الخافتة وخاصة بعد ظهور الأفلام ذات الحساسيات العالية للضوء مع أنواع من العدسات ذات الفتحات الواسعة مثل (F2).
وأشهر تلك الآلات هي تلك التي عرفت باسم Leica والتي استوعبت فيلماً من مقاس (35) ملم يحتوي على (36) صورة وكل صورة بقياس (1) انج × 1/12 انج وقد استخدمها الألماني أوسكار برناك Oskar Baranak لعمل تجارب وأبحاث حول التعريض الصحيح للفيلم السينمائي حيث كان يعمل كصانع للمجاهر.
كانت آلة التصوير تلك عبارة عن تطوير لآلة التصوير المسماة بآلة التصوير السرية Detective Camera وكانت تدعى أيضاً بالآلة الخفية لأنه يمكن بواسطتها التقاط صور سريعة للأشخاص دون علمهم بأنه قد تم تصويرهم وكانت فكرة تلك الآلة تعود إلى إيريك سالومون Erich Salomon.
ثم ظهرت المكبرات المتقنة Culargers بعد ذلك ومحاليل الإظهار المعروفة باسم (Fine-grain) التي جعلت من الممكن تكبير الصور الملتقطة بآلة التصوير الصغيرة إلى حجم يصل إلى (30×40) انج إضافة إلى انخفاض أسعار الأفلام بشكل عام، وأصبح بالإمكان أيضاً التقاط الصور في الإضاءة الصناعية وكان من أبرز تطبيقات ذلك هو البورتريه حيث يعود استخدام الإضاءة الصناعية إلى عام (1870) عندما أعلن أحد المعلنين الأمريكان عن أفلام يمكن بواسطتها التقاط الصور بالإضاءة الصناعية مضاهية بذلك تلك الصور الملتقطة في الشمس.
وفي عام ( 1929) م وببراءة اختراع ألمانية اخترع المصباح ذو الضوء الخاطف المليء برقائق من الألمنيوم، فقد لوحظ بأن المغنيسيوم المسحوق يشتعل بسرعة فيعطي ضوءاً خاطفاً قوياً كان كافياً لالتقاط الصور في الظلال وبالرغم من كثافة الدخان الناتج والرائحة الكريهة إلا انه كان يعتبر النواة الأولى لمصادر الضوء الخاطف، وقد كانت تلك المصابيح في البداية تلتهب وتنطفئ في حين يكون غالق آلة التصوير مفتوحاً بعدها أصبحت المصابيح ترتبط مباشرة بآلة التصوير وتلتهب باللحظة التي يتم فيها الضغط على زر الغالق وبشكل تزامني، هذه القدرة التزامنية للضوء الخاطف جعلت بالإمكان حمل اله التصوير وتصوير اللقطات السريعة بها في أي مكان وزمان، والتطور الآخر الحاصل في أجهزة الضوء الخاطف هو ابتكار الضوء الخاطف الالكتروني الذي صمم لأول مرة عام (1931) م من قبل الدكتور هارولد أي. اجرتون Harold Edgerton تصوير الموضوعات السريعة جداً وقد بلغت حينها سرعة الضوء الخاطف (1/3000) من الثانية وأمكن أيضاً الحصول على ما يسمى بالصور الستروبوسكوبية (Stroboscope) وتعني تسجيل عدة حركات على مساحة واحدة من الفيلم حيث إضافة إلى ما تحمله هذه الطريقة في التصوير من تتمة جمالية إلا أنها كانت أيضاً تستخدم في مجال البحث العلمي.
كذلك ظهرت أجهزة لقياس التعريض الضوئي للضوء الساقط على الجسم أو المنعكس منه عام (1930) م فقد تجاوز المصورون بهذه الأجهزة الكثير من مشاكل التعريض الخاطئ، وأمكن أيضاً التقاط صور بسرعات عالية جداً بلغت (1/15000000) من الثانية والحصول على صور ملونة في ظلام دامس في طريقة أمريكية الابتكار سميت بـ ( Evaporograph) وعرفت اختصاراً بـ (EVA) وتعتمد على ما يشعه الجسم من حرارة ويمكن بواسطة هذه الآلة تصوير بيوت على بعد ميل واحد وفي ظلام دامس وفي ليلة غير مقمرة.
والملفت في التصوير الفوتوغرافي التطور الذي يشهده يوماً بعد يوم بتسارع أكبر من غيره من الفنون المرئية، فبدأ من الصعوبات الجمة التي كان يعانيها المصورين مع نشأة التصوير، شهدت ثمانينات القرن الماضي تطوراً هائلاً في مجال التقنيات المستخدمة في التصوير الفوتوغرافي جعلته أكثر سهولة تقنياً وأكثر انتشاراً، وكان من الصعوبات التي واجهت التصوير الفوتوغرافي في بداياته غلاء مادة التصوير الأساسية وهي هاليدات الفضة بالإضافة إلى صعوبة استخدامها للحصول على صورة نظراً لطول مدة التعريض المستخدمة لها وثقل وزن الأدوات المستخدمة، كما أن المجتمعات لم تكن تتقبل فكرة التصوير كونها غريبة عليهم فيما ربطها البعض بالسحر والشعوذة.
يمكننا إجمال الأحداث المهمة والأشخاص المؤثرين في تاريخ التصوير الفوتوغرافي كالآتي:
* أرسطو يقال أنه بحث في فكرة الغرفة المظلمة 300 ق.م.
* الحسن بن الهيثم له كتابات (مخطوطات حول الغرفة المظلمة لم تعرف إلا في
العام 1910 ميلادي.
* ليوناردو دافينشي: طبق فكرة الغرفة المظلمة ولكن للمشاهدة ومن ثم للرسم وكان ذلك في عصر النهضة الأوروبية، ويوجد رسم للغرفة المظلمة وترجع للعام 1519 ميلادي وتعود إلى دافينشي.
* كاردوي: أضاف العدسة البصرية إلى الغرفة المظلمة العام 1590 ميلادي.
* جوهان شوليز صاحب أول المحاولات في تثبيت الصورة عام 1727م ولكنه لم يصل إلى نتيجة حقيقية.
* جوزيف نيسابور نيبس: ملتقط أول صورة فوتوغرافية عام 1826م واستغرق التقاطها 8 ساعات من التعريض.
* لويس دايجر عمل مع نيبس وبعد وفاة نيبس وتوصل إلى عملية تثبيت الصورة عن طريق ملح الطعام كما تمكن من تقليل زمن التعريض.
* وليم هنري تاليبوت اخترع أول سالبية في التاريخ وذلك عام 1835م وطور طريقة (Calotype) لتثبيت الصورة.
* السير (جون هيرشل): يستخدم كلمة فوتوغرافي (Photography) للمرة الأولى في العام 1839م وهي مأخوذة من اللاتينية وتعني الرسم بالضوء (رسم graphy ضوء: photo).
* فريدريك سكوت أركرك يدخل التصوير الفوتوغرافي في عهد جديد باختراع سكوت لطريقة (Collodion) التي قلصت زمن التعريض إلى ثانيتين أو ثلاث ثواني وذلك في العام 1851م.
* الدكتور ريتشارد مادوكس: اكتشف إمكانية استخدام الجيلاتين عوضاً عن الزجاج كدعامة للوح التصوير وذلك عام 1871م.
* جورج استيمان: أحدث نقلة نوعية في التصوير الفوتوغرافي باختراعه للأفلام المرنة عام 1884م ، ثم قدم في العام 1888م صندوق الكاميرا (box camera).
* العالم كلارك ماكسويل: أثبت إمكانية الحصول على ألوان قريبة من ألوان الطبيعة.
* الاخوان لويس وأوجست لوبير: أدخلا الألوان إلى التصوير الفوتوغرافي بابتداعهما لطريقة الأتوكروم عام 1907م.
* أوسكار بارناك: صمم وصنع أول كاميرا صغيرة من نوع لايكا (Ur-Leica) عام 1913م.
الاكثر قراءة في التصوير
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)