

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
أهمّيّة الصحيفة السجّاديّة
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص25-38
2026-04-28
33
هذا نموذج من «الصحيفة السجّاديّة الكاملة» التي تدهش أولى الألباب، وتدفع النابهين إلى التأمّل والتفكير، وتستتبع الحكماء العلماء، وترغم العلماء ذوي الدراية على قبولها، وترغم العارفين من أصحاب الفكر الوقّاد على أن يخضعوا ويخشعوا أمام هذه التعاليم العظيمة. حتّى نجد أنّ ذلك الرجل الجليل الحكيم المتألّه الفقيه الخبير الشاعر المفلق الأديب الضليع الجامع للكمالات الحسنة كلّها، آية الله المرحوم السيّد على خان المدنيّ الشيرازيّ الكبير تغمّده الله برضوانه قد كتب عليها شرحاً عظيماً برهن فيه على حاجة أولى الفضل والعلم إليها، وكأنّ حقّها لم يُوَفَّ بدونه، وكأنّها لم تظهر لأرباب الأدب والعرفان بغيره. وكان لعلماء باحثين آخرين جهود مشكورة في رحابها كالملّا محمّد محسن المعروف بالفيض الكاشانيّ، إذ كتب تعليقة عليها، والشيخ بهاء الدين العامليّ، والسيّد محمّد باقر الداماد المعروف بالميرداماد، إذ لهما شروح ممتعة مفيدة عليها. هذا ما عدا الشروح الاخرى التي نهض بأعبائها بعض الأعلام أخيراً كآية الله المدرّسيّ الجهاردهيّ، وآية الله الميرزا أبي الحسن الشعرانيّ الذي كتب تعليقة عليها.
قال آية الله أبو المعالى السيّد شهاب الدين المرعشيّ النجفيّ رضوان الله عليه: وإنّي في سنة 1353 بعثت نسخة من الصحيفة الشريفة إلى العلّامة المعاصر الشيخ الجوهريّ الطنطاويّ - صاحب التفسير المعروف مفتي الإسكندريّة - ليطالعها. فكتب إليّ من القاهرة وصول الصحيفة، وشكرني على هذه الهديّة السنيّة؛ وأطرى في مدحها والثناء عليها، إلى أن قال: وَمِنَ الشَّقَاءِ أنَّا إلى الآن لَمْ نَقِفْ عَلَى هَذَا الأثَرِ القَيِّمِ الخَالِدِ مِنْ مَوَارِيثِ النُّبُوَّةِ وأهْلِ البَيْتِ.
وإنّي كلّما تأمَّلتها رأيتها فَوْقَ كَلَامِ المَخْلُوقِ ودُونَ كَلَامِ الخَالِقِ- إلى آخر ما قال.[1]
قال المحقّق العليم والحكيم الخبير السيّد على خان الكبير.[2] قدّس سرّه في «رياض السالكين»، في التعريف بـ «الصحيفة السجّاديّة الكاملة»: وَاعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ الشَّرِيفَةَ عَلَيْهَا مَسْحَةٌ مِنَ العِلْمِ الإلَهِيّ، وفِيهَا عَبْقَةٌ مِنَ الكَلَامِ النَّبَوِيّ. كَيْفَ لَا، وهي قَبَسٌ مِنْ نُورِ مِشْكَاةِ الرِّسَالَةِ، ونَفْحَةٌ مِنْ شَمِيمِ رِيَاضِ الإمَامَةِ، حتى قَالَ بَعْضُ العَارِفِينَ: إنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى التَّنْزِيلَاتِ السَّمَاوِيَّةِ، وتَسِيرُ مَسِيرَ الصُّحُفِ اللَّوْحِيَّةِ والعَرْشِيَّةِ، لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أنْوَارِ حَقَائِقِ المَعْرِفَةِ وثِمَارِ حَدَائِقِ الحِكْمَةِ. وكَانَ أخْيَارُ العُلَمَاءِ وجَهَابِذُ القُدَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ يُلَقِّبُونَهَا بِزَبُورِ آلِ مُحَمَّدٍ وإنْجِيلِ أهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
قَالَ الشَّيْخُ الجَلِيلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ شهرآشُوب في «مَعَالِمِ العُلَمَاءِ» في تَرْجَمَةِ المُتَوَكِّلِ بْنِ عُمَيْرٍ: روى عَنْ يحيى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ «دُعَاءَ الصَّحِيفَةِ» وتَلَقَّبَ بِزَبُورِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ - انتهى.
وَأمَّا بَلَاغَةُ بَيَانِهَا وبَرَاعَةُ تِبْيَانِهَا فَعِنْدَهَا تَسْجُدُ سَحَرَةُ الكَلَامِ، وتَذْعَنُ بِالعَجْزِ عَنْهَا مَدَارَةُ[3] الأعْلَامِ، وتَعْتَرِفُ بِأنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ الكِهَانَةِ ولَا يَسْتَوِي الحَقُّ والبَاطِلُ في المَكَانَةِ؛ ومَنْ حَامَ حَوْلَ سَمَائِهَا بِغَاسِقِ فِكْرِهِ الوَاقِبِ رُميَ مِنْ رُجُومِ الخِذْلانِ بِشِهَابٍ ثَاقِبٍ.
حَكَى ابْنُ شهرآشُوب في «مَنَاقِبِ آلِ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ» أنَّ بَعْضَ البُلَغَاءِ بِالبَصْرَةِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ «الصَّحِيفَةُ الكَامِلَةُ»، فَقَالَ: خُذُوا عَنِّي حتى امْلِي عَلَيْكُمْ مِثْلَهَا، فَأخَذَ القَلَمَ وأطْرَقَ رَأسَهُ فَمَا رَفَعَهُ حتى مَاتَ. ولَعَمْرِي لَقَدْ رَامَ شَطَطاً فَنَالَ سَخَطاً.[4]
ونقل المحدّث القمّيّ رحمه الله أنّ «الصحيفة» لُقِّبت بـ «إنجيل أهل البيت» و«زبور آل محمّد عليهم السلام». وتُدعى «أخت القرآن». وذكر قصّة العالم البصريّ وموته عند عجزه عن الإتيان بمثلها. ثمّ قال: قال السيّد محمّد بن عليّ بن حيدر الموسويّ في كتاب «تنبيه وَسَنِ العين» في حقّ «الصحيفة الكاملة»: هي المشهورة الكثيرة الوجود بأيدي الناس وفِيهَا مِنَ البَلَاغَةِ والإخْبَاتِ[5] مَا يَقَعُ عَنْ مُعَارَضَتِهِ بِمَا يُقَارِبُهُ إلياسُ.
و ترويها الزيديّة والإماميّة عن رِجالهم. وقد ذكر ابن حمدون النديم في تذكرته العظيمة الشهيرة بين العلماء والادباء من أهل السُّنّة وغيرهم بعض أدعيتها.
ونقل منها دعاء رؤية الهلال الشيخ عبد الرحمن المرشديّ في مصنّفه الذي سمّاه «براعة الاستهلال» - انتهى كلام صاحب «تنبيه وسَنِ العين».
قال المحدّث القمّيّ هنا: ابن حمدون النديم هو محمّد بن الحسن البغداديّ الكاتب المتوفّى سنة 563 أو 608. وعبد الرحمن المرشديّ هو ابن عيسى الحنفيّ المفتي بمكّة المقتول سنة 2. 037[6]
قال ابن شهرآشوب: قال الغزاليّ: أوّل كتاب صنّف في الإسلام كتاب ابن جُرَيح في الآثار، و«حروف التفاسير» عن مجاهد، وعطاء بمكّة، ثمّ كتاب معمر بن راشد الصنعانيّ باليمن، ثمّ كتاب «المُوَطَّأ» بالمدينة لمالك بن أنس، ثمّ جامع سفيان الثوريّ.
بل الصحيح أنّ أوّل من صنّف فيه أمير المؤمنين عليه السلام، جمع كتاب الله جلّ جلاله، ثمّ سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، ثمّ أبو ذرّ الغفاريّ رحمه الله، ثمّ الأصبغ بن نُباتة، ثمّ عبيد الله بن أبي رافع، ثمّ «الصحيفة الكاملة» عن زين العابدين عليه السلام.
وقال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان البغداديّ رضي الله عنه وقدّس روحه: صنّف الإماميّة من عهد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلى عهد أبي محمّد العسكريّ صلوات الله عليه أربعمائة كتاب تسمّى «الاصول [الأربعمائة]» وهذا معنى قولهم: أصل.[7]
وقال السيّد حسن الصدر: الطبقة الثانية من المصنّفين: الإمامُ السَّجَّادُ عَلِيّ بْنُ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
أوّلهم إمامهم السجّاد عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، زين العابدين. له «الصحيفة الكاملة» الموصوفة بـ «زبور آل محمّد»، يرويها عنه الإمام أبو جعفر الباقر، وزيد الشهيد.
ونقل المرحوم الصدر هنا صدر الموضوع الذي أوردناه عن ابن شهرآشوب.[8] ثمّ قال: وهي من المتواترات مثل القرآن عند كلّ فرق الإسلام، وبها يفتخرون. وكانت وفاته سنة خمس وتسعين.[9]
أجل، كانت قراءة الأدعية الكاملة لـ «الصحيفة السجّاديّة» وتلاوتها وممارستها ومزاولتها اموراً معلومة معروفة بين العلماء الأعلام والسابقين الذين قرنوا العلم بالعمل والتخشّع والابتهال واجتناب هوى النفس الأمّارة.
وكانت تُعدّ ضروريّة لازمة عند الحكماء والفلاسفة الأجلّة وعرفاء الإسلام العظام، بحيث إنّهم كانوا يرون ملازمة «الصحيفة» كملازمة القرآن العظيم، وحفظ أدعيتها كحفظ سوره وآياته، ويعدّون ذلك من فرائضهم وواجباتهم. ولم يكتفوا بقراءة الأدعية قراءة سطحيّة يوميّة رتيبة. وجعلوا أدعية سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام ذات الصبغة الخاصّة من التوحيد والعظمة والابّهة شعارهم ودثارهم كما يتبيّن ذلك من «صحيفة السماهيجيّ»، و«صحيفة النوري الثانويّة». وثابروا على قراءة «الصحيفة السجّاديّة» فنفذ التضرّع والابتهال إلى أعماقهم، وأنسوا بمناجاة ربّهم الودود ومسارّته بما عندهم؛ وجلوا بها صدأ النفوس الأمّارة الخبيثة المنقطعة إلى عالم الكثرة والتعيّنات الاعتباريّة، فخرجوا اناساً متوقّدة ضمائرهم، صافية قلوبهم، طاهرة أعماقهم، بعيدين عن هوى النفس، بل مجرّدين منه. وهؤلاء العلماء بالله والحكماء والعرفاء الزهّاد الأتقياء الممدوحون الخارجون من سلطان الهوى المنقطعون إلى الله لم ينوّروا أنفسهم فحسب، بل هدوا حشداً غفيراً من الناس وأخذوا بأيديهم نحو عالم الفضيلة والنزاهة والقداسة والطهارة.
وبدا لي هنا أن أنقل حكاية عن جدّي الأعلى من جهة امّ والدي المحدِّث العظيم، والسالك التقيّ، والأخلاقيّ الكبير المرحوم المجلسيّ الأوّل رضوان الله عليه ليتعطّر بها الناس، وليفكّروا بأنفسهم من خلال التدبّر والتفكّر في صحيفة إمام الساجدين قبل أن ينزلوا في قبورهم، وليتلمّسوا علاجاً وحيلة لهم! وإلّا فانّهم وأيم الله ومقام عزّته وجلاله لا يتقدّمون ولا يستمتعون هم وغيرهم بهذه الدروس الحوزويّة المتعارفة المتداولة ما لم يحاسبوا أنفسهم ويطووا طريق ومنهاج الأولياء الصالحين الذين جعلوا «الصحيفة السجّاديّة» نصب أعينهم، وصقلوا بها أرواحهم.[10]
أمّا الحكاية فننقلها فيما يأتي حسب ما ذكرها المرحوم آية الله آغا ميرزا محمّد عليّ المدرّسيّ الجهاردهيّ الرشتيّ في مقدّمة شرحه على «الصحيفة». بدأ شرحه الفارسيّ على «الصحيفة» بما يأتي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين وبعد، قال المنقطع عن نيلآباديّ محمّد على بن نصير الجيلانيّ: في شهر رمضان المبارك سنة 1304 هـ، كان السيّد الأجلّ الأكرم الزاهد العابد الصفيّ المخلص التقيّ السيّد الميرزا الأصفهانيّ الذي يتشرّف الآن بالسكن في المدينة المنوّرة، يقرأ علَيّ كتاب المشيخة للمرحوم الملّا محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله في الحرم المرتضويّ الشريف (حرم أمير المؤمنين عليّ عليه السلام) عند غروب الشمس. وذكر من شيوخه المرحوم الشيخ البهائيّ. ونقل خلال ذلك حكاية رأيتها بعينها في ذلك الكتاب بخطّه الشريف في شرح «الصحيفة».
وملخّصها: قال المرحوم المجلسيّ: كنت في عنفوان شبابي راغباً في أن اصلّي صلاة الليل، لكنّي احتطتُ لقضاء كان في ذمّتي. فأخبرتُ الشيخ البهائيّ رحمه الله بذلك، فقال: صلّ ثلاث عشرة ركعة قضاءً وقت السحر. بَيدَ أنّ نفسي كانت تحدّثني بأنّ لنافلة الليل مزيّة معيّنة. وأنّ الفريضة شيء آخر.
وكنت ذات ليلة على سطح داري وأنا بين النوم واليقظة، فرأيتُ قبلة البَرِيَّة إمام المسلمين حجّة الله على العالمين عجّل الله فرجه وسهّل مخرجه في سوق البطّيخ بجنب المسجد الجامع بأصفهان.
فتشرّفت بالمثول أمامه عليه الصلاة والسلام بشوق بالغ، فسألته عن مسائل منها أداء صلاة الليل، فقال: صلّ!
ثمّ قلت له: يا ابن رسول الله! لا سبيل لي إليك دائماً! فأعطني كتاباً أعمل به!
قال: اذهب وخذ كتاب آغا محمّد تاجا! وكأنّي كنتُ أعرفه.
ذهبتُ وأخذتُ منه الكتاب. فقرأته وأنا أبكي. فاستيقظت من نومي ورأيتُ نفسي على سطح داري. فحزنت لذلك حزناً عظيماً. وانقدح في ذهني أنّ محمّد تاجا هو الشيخ البهائيّ نفسه. وإنّما ذُكرت كلمة «التاج» بسبب رئاسته للشريعة.
ولمّا أصبحتُ توضّأتُ وصلّيتُ صلاة الفجر. ثمّ توجّهتُ إليه. فرأيته في مِدْرَسِه مشغولًا بمقابلة «الصحيفة» مع السيّد ذو الفقار عليّ الجُرْفادقانيّ (الكلبايكانيّ).
وبعد فراغه من المقابلة، سألته عن أحواله. فقال لي: ستدرك ما تريد إن شاء الله.
فلم يرقني كلامه لاتّهامه إيّاي ببعض الأشياء.[11]
ثمّ إنّي رأيتُ الموضع الذي رأيتُ فيه الإمام عليه الصلاة والسلام في المنام. فأوصلت نفسي إليه مشتاقاً؛ فالتقيتُ بحسن تاجا الذي كنتُ أعرفه. وما إن رآني، حتى قال: يا محمّد تقي! ضقتُ ذرعاً بالطلّاب (يقصد طلّاب العلوم الدينيّة)، يستعيرون منّي كتاباً ولا يعيدونه. هلمّ إليّ لنذهب إلى البيت كي أعطيك بعض الكتب التي وقفها المرحوم آغا قدير!
وأخذني إلى باب الحجرة، وفتح الباب، وقال لي: خذ ما تشاء من الكتب! فمددتُ يدي وأخذتُ كتاباً. ونظرتُ فيه فرأيته نفس الكتاب الذي كان الإمام الحجّة روحي فداه قد أعطانيه في المنام. وإذا هو «الصحيفة السجّاديّة». فطفقتُ أبكي، ثمّ قمتُ من مكاني.
فقال لي: خذ كتاباً آخر! قلتُ: حسبي هذا الكتاب.
ثمّ شرعتُ في تصحيحه ومقابلته وتعليمه للناس. وهكذا أصبح معظم أهالى إصفهان ممّن يستجاب دعاؤهم ببركته.[12] قال المرحوم المغفور المجلسيّ الثاني: ولقد انهمك ببثّ «الصحيفة» طوال أربعين سنة. فانتشرت بواسطته، فانّه شذّ بيت لا تكون «الصحيفة» فيه.
وحَدَثني هذه الحكاية على أن أشرح «الصحيفة» بالفارسيّة لينتفع بها العوامّ، بل الخواصّ أيضاً.[13]
إن «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» من المتواترات. وإنّ نسبتها إلى الإمام سيّد الساجدين وزين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة وأكمل التحيّة والسلام كنسبة كتاب «الكافي» إلى الكلينيّ، وكتاب «التهذيب» إلى الشيخ الطوسيّ. وذلك من المتواترات التي لا شكّ فيها.
ورواها علماؤنا الأعلام ومحدّثونا العظام منذ عصر الإمام الباقر عليه السلام إلى يومنا هذا يداً بيد ولساناً عن لسان وكتاباً عن كتاب. وكان لها تواترها في كلّ زمان. ولا يضيرها - كما سنرى - ما نُسب إلى بعض رواتها من الجهل أو الضعف ممّا ورد في مفتتح نسخها المطبوعة المتداولة هذا اليوم. ذلك أنّ سندها كضمّ الحَجَر على جنب الإنسان، إذ لا يضيف وجوده إلى كمال إنسانيّته ولا ينقص عدمه من إنسانيّته شيئاً. وإذا كانت أدعية هذه «الصحيفة» قد بلغت حدّ التواتر المتّصل المنسجم منذ عصر المعصوم إلى يومنا هذا، فَلْتَخْلُ من السند على فرض عدم وجوده.
[1] «الصحيفة السجّاديّة» ص 37 و38، مقدّمة آية الله المرعشيّ، طبعة سنة 1369 هـ، ترجمة العالم الشهير السيّد صدر الدين البلاغيّ، من منشورات دار الكتب الإسلاميّة للشيخ محمّد الآخونديّ. وفيما يأتي بقيّة كلام المرحوم السيّد المرعشيّ: ثمّ سألني - الجوهريّ الطنطاويّ-: هل شرحها أحد من علماء الإسلام. فكتبت إليه أسماء من شرحها ممّن كنتُ أعلم به، وقدّمتُ لسماحته «رياض السالكين» للسيّد على خان، وكتب في جواب وصوله: إنّي مصمّم ومشمّر الذيل على أن أكتب شرحاً على هذه الصحيفة العزيزة - (انتهى). أجل، لمّا كانت رسالتا الطنطاويّ إلى آية الله المرعشيّ في غاية الروعة والأهمّيّة، فمن المستحسن أن نذكرهما فيما يأتي نصّاً: (علماً بأنّي لم أعثر على متن الرسالتَين على الرغم من الجهود التي بذلتها المؤسّسة في هذا الشأن، فاضطررت إلى تعريب ترجمتها الفارسيّة، لذا اقتضى التنويه - المترجم).
الرسالة الأولى: القاهرة: 19 ربيع الأوّل 1358 مايس (آيار) 1929
جمعيّة الأخوّة الإسلاميّة
المؤلّفة من جميع الدول الإسلاميّة
قبّة الغوري - شارع المعزّ لدين الله
سماحة الاستاذ العلّامة الحجّة أبو المعالى نقيب الأشراف السيّد شهاب الدين الحسينيّ المرعشيّ النجفيّ، نسّابة آل الرسول صلى الله عليه وآله حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلتني رسالتكم الكريمة قبل مدّة، مشفوعة بكتاب «الصحيفة» من كلام إمام الإسلام الزاهد: عليّ زين العابدين بن الإمام الحسين الشهيد ريحانة المصطفى، فأخذت الكتاب بِيَدِ التكريم، فوجدته فريداً مشتملًا على علوم ومعارف وحِكم لا يضمّها سواه.
وَمِنَ الشَّقَاءِ أنَّا إلى الآن لَمْ نَقِفْ على هَذَا الأثَرِ القَيِّمِ الخَالِدِ مِنْ مَوَارِيثِ النُّبُوَّةِ وأهْلِ البَيْتِ.
وإنّي كلّما تأمّلتها رأيتها فَوْقَ كَلَامِ المَخْلُوقِ ودُونَ كَلَامِ الخَالِقِ. وحقّاً! أيّ كتاب كريم هذا! جزاكم الله خير الجزاء على هذه الهديّة، ووفّقكم وسدّدكم في نشر العلم والهداية، تم بذلك جديرون الطنطاوي الجوهريّ ألم يتصدّى أحد من علماء المسلمين لشرحه؟! وهل لديكم شيئاً من تلك الشروح أم لا؟
آمل لكم الدوام والبقاء بكرم الله.
الشابّ الفاضل الهنديّ: السيّد محمّد حسن الأعظميّ السكرتير العامّ لجمعيّة الاخوّة يهديكم سلامه وتحيّاته.
الرسالة الثانية:
جمعيّة الأخوّة الإسلاميّة
المؤلّفة من جميع الدول الإسلاميّة
قبّة الغوري - شارع المعزّ لدين الله
سماحة العلّامة الاستاذ الحجّة البارع نقيب الأشراف ونسّابة آل الرسول صلى الله عليه وآله السيّد شهاب الدين الحسينيّ المرعشيّ النجفيّ دامت أيّامه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلت رسالتكم الكريمة مشفوعة بكتاب «رياض السالكين» في شرح صحيفة الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين السبط، تأليف العلّامة السيّد على بن معصوم المَدَنيّ (صاحب كتاب «سلافة العصر» وغيره) من الكتب الفريدة في أبوابها؛ وقد سلّمته إلى العالم الفاضل السيّد محمّد حسن الأعظميّ الهنديّ السكرتير العامّ لجمعيّة الاخوّة الإسلاميّة، فوضعه في مكتبة الجمعيّة بعنوان هديّة منكم لي، وهديّة منّي للجمعيّة، من أجل أن يكون الانتفاع به أعمّ وأشمل وأدوم. وستكون جمعيّة الاخوّة الإسلاميّة ممتنّة إذا أرسلتم لها من الكتب التي تتوفّر في بلدكم، لأنّ هذه الجمعيّة متشكِّلة من جميع المذاهب الإسلاميّة. وأنا عازم ومستعدّ بحول الله تعالى وقوّته على تدوين شرح لهذه الصحيفة الكريمة. وختاماً تقبّلوا تحيّاتي وسلامي. المخلص الطنطاوي الجوهريّ
[2] السيّد خان المدنيّ الشيرازيّ من أعلام علماء التشيّع ومفاخر الشيعه وقلّما يوجد مثله في جامعيّته. وهو من أحفاد السيّد محمّد بن زيد الشهيد. جاءت ترجمته في كثير من الكتب. له غديريّة غرّاء مطلعها: *** سَفَرَتْ امَيْمَةُ لَيْلَةَ النَّفْر***كَالبَدْرِ أوْ أبْهَى مِنَ البَدْرِو قد جاء فيها بالمُعجِز من الكلام حقّاً. وننقل فيما يأتي موجزاً لترجمته التي ذكرها العلّامة الأمينيّ في كتاب «الغدير» ج 11، ص 344 إلى 353: بلغت كتبه ثمانية عشر كتاباً. ولد بالمدينة المنوّرة ليلة السبت 15 جمادى الأولى سنة 1052 هـ، واشتغل بالعلم إلى أن هاجر إلى حيدرآباد الهند سنة 1068 هـ. وشرع بها في تأليف «سُلافة العصر» سنة 1081 هـ. وأقام بالهند ثمان وأربعين سنة، كما ذكره معاصره في «نسمة السحر». وكان في حضانة والده الطاهر إلى أن توفّي أبوه سنة 1086 هـ، *** فانتقل إلى (برهان پور) عند السلطان اورنك زيب. وجعله رئيساً على ألف وثلاثمائة فارس، وأعطاه لقب (خان). ولمّا ذهب السلطان إلى بلد «أحمد نكر» جعله حارساً لُاورنكآباد، فأقام فيه مدّة. ثمّ جعله والياً على لاهور وتوابعه. ثمّ ولى ديوان «برهان پور» واشغل هناك منصّة الزعامة مدّة سنين. وكان بعسكر ملك الهند سنة 1114، ثمّ استعفى وحجّ وزار مشهد الرضا عليه السلام. وورد إصفهان في عهد السلطان حسين سنة 1117، وأقام بها سنين، ثمّ عاد إلى شيراز، وحطّ بها عصا السير زعيماً مدرّساً مفيداً. وتوفّي بها في ذي القعدة الحرام سنة 1120، ودفن بحرم السيّد أحمد بن الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه عند جدّه غياث الدين المنصور صاحب المدرسة المنصوريّة. وله قصيدة ذات عشرين بيتاً في مدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وهي موجودة في ديوانه المخطوط، ومطلعها:أمير المؤمنين فدتك نفسي***لنا من شأنك العجب العجابو عند ما رجع من حجّ بيت الله الحرام وقدم النجف مع الحجّاج. نظم قصيدة عصماء في مدح أمير المؤمنين عليه السلام، وأبياتها الأولى في مدح النجف الأشرف، ومجموع أبياتها سبعة وثلاثون بيتاً، ومطلعها:يا صاحِ هذا المشهد الأقدس***قرّتْ به الأعينُ والأنفسُو جاءت هذه القصائد كلّها في كتاب «الغدير». *** - نقل العلّامة الأمينيّ (42) بيتاً منها وقال في الهامش: أخذناها من ديوانه المخطوط. تناهز (61) بيتاً. *** - ذكر الشيخ النوريّ في «المستدرك» سنة 1066، وفيه تصحيف.
[3] كذا، والصواب: مَدَارِهُ. والمداره: جمع المدره: السيّد وزعيم القوم.
[4] «رياض السالكين» ص 5، الطبعة الحجريّة الرحليّة، سنة 1334، و: ج 1، ص 51، طبعة جماعة المدرّسين بقم.
[5] الإخباتُ إلى الله: الاطمئنان إليه تعالى والتخشّع أمامه.
[6] «سفينة البحار» ج 2، ص 16، مادّة صحف.
[7] «معالم العلماء» ص 2 و3، الطبعة الثانية، النجف الأشرف.
[8] سبق المرحوم الصدر آية الله السيّد على خان الشيرازيّ في «رياض سالكين»، إذ ذكر جميع مطالب ابن شهرآشوب في الردّ على الغزّاليّ. الطبعة الحجريّة الرحليّة، سنة 1334، ص 13، وفي الطبعة الحديثة من القطع الوزيريّ: ج 1، ص 100.
[9] «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» ص 284.
[10] جاءت هذه الحكاية عن الشيخ بهاء الدين العامليّ حسب خطّ المجلسيّ الأوّل كما نقل المجلسيّ الثاني في الجزء 110 من «بحار الأنوار»، كتاب «الإجازات»، الرقم 41، إجازة العلّامة محمّد تقي المجلسيّ. واستوعبت من الكتاب ص 51 إلى 61. قال في ص 60: والعمدة في ذلك أنّي كنت في أوائل البلوغ أو قبله طالباً للقرب إلى الله بالتضرّع والابتهال فرأيتُ في الرؤيا صاحب الزمان وخليفة الرحمن صلوات الله عليه وسألته مسائل أشكلت علَيّ. ثمّ قلتُ: يا بن رسول الله ما يتيسّر لي ملازمتكم دائماً اريد أن تعطيني كتاباً أعمل عليه،* فأعطاني صحيفة عتيقة. فلمّا انتبهتُ وجدتُ تلك الصحيفة في كتب وقف المرحوم المبرور آغا غدير، فأخذتها وقرأتها على الشيخ بهاء الدين محمّد، وكتبت صحيفتي من تلك الصحيفة وقابلتها مراراً مع النسخة التي كتبها الشيخ شمس الدين محمّد صاحب الكرامات جدّ أبي شيخنا بهاء الدين محمّد، وقال: كتبتُ تلك الصحيفة من نسخة بخطّ الشهيد رضي الله عنه. وقال: كتبتها من نسخة بخطّ السديديّ رحمه الله. وقال: كتبتها من نسخة بخطّ عليّ بن السكون، وقابلتها مع النسخة التي كانت بخطّ عميد الرؤساء، ومع النسخة التي كانت بخطّ ابن إدريس. وببركة مناولة صاحب الزمان صلوات الله عليه انتشرت نسخة «الصحيفة» في جميع بلاد الإسلام، سيّما إصفهان، فإنّه شذّ بيت لا تكون «الصحيفة» فيه متعدّدة. وهذا الانتشار صار برهان صحّة هذه الرؤيا. والحمد للّه ربّ العالمين على هذه النعمة الجليلة.
* - قال الشيخ محمّد باقر البهبوديّ في الهامش: راجع نسخة الأصل، وقد كان كتب بخطّ يده قدّس سرّه ما يلي، ثمّ ضرب عليه. فقال صلوات الله عليه: بعثتُ إليك ذلك الكتاب [ما أخذتَه؟ فقلتُ: لا] وهو عند مولانا محمّد تاج فرح. وخذ منه! فودّعته وذهبتُ لآخذ ممّن أعطاه، وكأنّه كان معروفاً عندي. فلمّا وصلتُ إليه، قال ذلك الرجل: بعثك صاحب الأمر؟ فقلتُ: نعم. فأعطاني كتاباً فأخذته ورجعت لُالازمه، فانتبهتُ من النوم، ولم يكن معي. شرعتُ في التضرّع والبكاء فذهبتُ عند الشيخ بهاء الدين محمّد رحمه الله. رأيته مشتغلًا بدرس «الصحيفة». فلمّا أتمّ القراءة، عرضتُ عليه الواقعة، وكنتُ أبكي، فقال: هذه واقعة لا يكون مثلها واقعة، وإعطاء الكتاب عبارة عن إيتاء العلوم الربّانيّة الحقيقيّة، لك البشرى أبد الآباد. ثمّ ضرب عليها ولخّص رؤياه فقال: فأعطاني صحيفة عتيقة ... إلى آخره. فتدبّر.
[11] كان الملّا محمّد تقي المجلسيّ متّهماً بالتصوّف. (منه) هذا الهامش للمرحوم الشارح المدرّسيّ.
[12] نقل المرحوم الاستاذ السيّد محمّد مشكاة تفصيل هذه المكاشفة عن العلّامة المجلسيّ الأوّل في كتاب «مشيخة الفقيه» وذلك في ص 22 إلى 25 من مقدّمته على «الصحيفة» التي ترجمها الباحث الجليل السيّد صدر الدين البلاغيّ إلى الفارسيّة وطبعتها دار الكتب الإسلاميّة سنة 1369 هـ، وقال: إنّ المولى محمّد تقي المجلسيّ يروي «الصحيفة» مناولةً عن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه. مطالبه كحكاية المدرّسيّ الجهاردهيّ التي ذكرناها في المتن، وهي تفي بالغرض في عدد من المواضع بتغيير يسير في اللفظ. وهي كالآتي: 1 - كان في بالى أنّ الإمام عليه السلام يريد من مولانا محمّد هو الشيخ محمّد المدرّس. 2 - قال الشيخ في تعبير رؤياي: ابشّرك بالعلوم الإلهيّة والمعارف اليقينيّة، لكنّ قلبي لم يهدأ من هذا الكلام. 3 - لمّا سلّمتُ على حسن تاجا قال: يا فلان! إنّ الكتب الوقفيّة التي عندي كلّ مَن يأخذها من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل بها. تعال وانظر إلى هذه الكتب، وخذ كلّ ما تحتاج إليه! 4 - قلتُ: هذا الكتاب يكفيني. وجئت عند الشيخ محمّد المدرّس وشرعتُ في المقابلة مع النسخة التي كتبها جدّ أبيه من نسخة الشهيد. وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب عليه السلام أيضاً مكتوبة من خطّ الشهيد رحمه الله - (انتهى). وقال السيّد محمّد مشكاة: واتّفق لي أيضاً قضيّة غريبة في أمر «الصحيفة» أعرضتُ عن ذكرها مخافة الإطالة.
[13] «شرح الصحيفة السجّاديّة» لآية الله المدرّسيّ الجهاردهيّ، ص 1 إلى 3، منشورات المكتبة المرتضويّة.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)