

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
المَرجِعيَّةُ الآثاريَّة (أركيولوجيا القُدسِ في العَصرِ البُرونزيِّ المُبكِّر)
المؤلف:
خزعل الماجدي
المصدر:
تاريخ القدس القديم
الجزء والصفحة:
ص 75 ــ 84
2026-04-25
44
عملَت البعثاتُ الآثاريةُ التي بدأَت حفرياتِها في القدس منذ القرنِ التاسعَ عَشَرَ حتى الآن على تقديم صورةٍ جيدة عن تاريخِ القدس قبل أن تتحول إلى مدينة وبعد أن صارت مدينة، والمراحلِ التي مرَّت بها هذه المدينةُ خلالَ العصورِ التاريخيةِ كلِّها. ولعلَّ من المفيد أولًا التعرُّفَ على الطبقات الحفرية Stratification لمدينة القدس حيث قُسمَت طبقاتها الأرضية الآثارية إلى حوالي (21) طبقةً أساسية، كما في الجدول الآتي:
جدول 1: الطبقات الحفرية لمدينة القدس. المرجع: Shiloh 1993: 701.
|
الطبقة |
الفترة الزمنية |
تاريخها |
ملاحظات |
|---|---|---|---|
|
1 |
العصر الوسيط وما بعده |
القرن 14–20م |
|
|
2 |
من العربي إلى الأيوبي |
القرن 7–13م |
|
|
3A |
بيزنطي |
القرن 6–7م |
|
|
3B |
بيزنطي |
القرن 4–6م |
|
|
4 |
روماني متأخر |
القرن 1–4م |
|
|
5 |
روماني مبكر |
من الفترة اليهودية إلى 70م |
بقايا محطَّمة |
|
6 |
روماني مبكر |
من الفترة اليهودية إلى 70م |
|
|
7A |
هيلنستي (حشموني) |
النصف الأول من القرن الأول ق.م. لغاية 37ق.م. |
|
|
7B |
هيلنستي (حشموني) |
النصف الثاني من القرن الثانيق.م. لغاية 37ق.م. |
|
|
8 |
هيلنستي مبكر |
القرن 4–2ق.م. |
|
|
9 |
فارسي |
القرن 4–6ق.م. |
|
|
10A |
الحديدي الثاني |
القرن السادس ق.م. |
معظمها نُفايات حطام تعود لـ 586ق.م. |
|
10B |
الحديدي الثاني |
النصف الثاني من القرن السابع ق.م. |
يقسَّم إلى B-C 10 في منطقة G فقط |
|
11 |
الحديدي الثاني |
القرن السابع ق.م. |
أغلب منتصف القرن 7ق.م. |
|
12 |
الحديدي الثاني |
القرن الثامن ق.م. |
أغلب زمن حزقيا |
|
13 |
الحديدي الثاني |
القرن التاسع ق.م. |
|
|
14 |
الحديدي الثاني |
القرن العاشر ق.م. |
|
|
15 |
الحديدي الأول |
القرن 12–10ق.م. |
|
|
16 |
البرونزي المتأخر |
القرن 14–13ق.م. |
|
|
17 |
البرونزي المتوسط الثاني B |
القرن الثامنَ عشَر ق.م. |
|
|
18A |
البرونزي المتوسط الثاني B |
القرن الثامنَ عشَر ق.م. |
|
|
18B |
البرونزي المتوسط الثاني B |
القرن الثامنَ عشَر ق.م. |
|
|
19 |
البرونزي المبكِّر الثاني والثالث |
النصف الأول من الألف الثالث ق.م. |
|
|
20 |
البرونزي المبكِّر الأول |
القرن 31ق.م. |
|
|
21 |
الحجَري النُّحاسي |
النصف الثاني من الألف الرابع ق.م. |
|
الطبقة اﻟ «21»: كانت كشوفات الطبقة اﻟ «21» التي تعود إلى العصر الحجَري النُّحاسي (الكالكوليت) — في حدود 4000ق.م. — عبارةً عن مجموعةٍ من الآبار المناظرة لما كُشف عنه في أريحا وشكيم ولخيش وتل العجول (في غزة).
وقد كشف شيلوح في المنطقة B عند قدم المنحدَر الغربي عن كسرها وآثارها في التجاويف الطبيعية للصخور.
الطبقة اﻟ «20»: اكتُشفَت في الطبقة اﻟ «20» آثارُ المدينةِ التي تعود للعصر البرونزيِّ المبكِّر عند التقاء نقطة وادي الجوز مع وادي القدرون، والتي يُقدَّرُ زمنُها بحوالي 3200ق.م (1).
وهذا يعني أن مدينة القدس قد بُنيَت مع بداية العصر البرونزيِّ المبكِّر؛ أي قبلَ مجيءِ الكنعانيينَ واليبوسيينَ أو بنائِهم للمدينة كما هو شائعٌ جدًّا. وهذا يُشير إلى أن القدس الأولى كانت في العصرِ البرونزيِّ المبكِّر، وأنها على الأرجح كانت ذاتَ هُويةٍ أمورية.
خارطة (2): مواقع آثارية للمستوطنات الحجَرية الحديثة والبرونزية المبكِّرة والمتوسِّطة والمتأخِّرة في مدينة القدس. المرجع Mare 1987: 37.
وقد أظهرتِ الحفرياتُ أن عُمرانَ المدينةِ المكتشَفة يتميزُ بما يلي (2):
(1) التخطيطِ المعماريِّ الدائريِّ في شكل البيوت.
(2) إدخالِ الشكلِ المربَّعِ في البيوت وحَفرِ الآبارِ فيها.
(3) الاعتمادِ على الأعمدةِ الكبيرةِ وسطَ البيوت.
(4) الشكلِ الدائريِّ للأسوار.
وقد عُثر فيما بعدُ على قواعد الأعمدة التي كانت تحملُ سقوفًا لأبنية؛ إضافةً إلى الموجودات الفَخَّارية الدالَّة على حضارة تلك الحِقبة. ودلَّت الأثرياتُ المكتشفةُ كذلك على اهتمام الإنسان بالزراعة في العصرِ البرونزيِّ المتقدم؛ حيث وُجدَت الموادُّ والأدواتُ الزراعيةُ الدالَّةُ على أن المنطقة كانت صالحة للزراعة بكل المقاييس. وقد فُوجئ العلماءُ كثيرًا بوجود هذا العصرِ في القدس في حين كانوا يعتقدونَ بعدم وجود سُلمٍ متواصلٍ من الحضارة في الطبقات الأرضية للمدينة ينتمي لتلك الفترات المتباعدة.
قام شيلوح بالحفر في منطقة E1 وعثر على بناياتٍ واسعة رسبَت في كسر الأحجار التي تعود للطبقة (20)، وكانت هذه البناياتُ تعودُ للعصرِ البرونزيِّ المبكِّرِ الأوَّل والثاني، وهي تدُل على استيطانٍ دائمٍ في مدينة القدس (3):
وكذلك قام باركر Barker عام 1919م بحفر مقابرَ من العصرِ البرونزيِّ المبكرِ الأوَّل تحتَ المرتفَع، ووجَد أوانيَ فخَّاريةً مصبوغةً بالأحمر، ونشَر فنسنت L. H. Vincent نتائجَ هذه الحفريات. وقد عُثر في منطقة EBII, III على كسر فَخَّاريَّةٍ متنوعة (4)
وكانت بعثة باركر قبل ذلك بين (1909–1918م) قد وجَدَت فَخَّارًا مصبوغًا يعودُ إلى حوالي 3000ق.م. أسفلَ نهايةِ الحافةِ الجنوبيةِ الشرقيةِ للقدس، وكان متميزًا بعلامةٍ قُطريَّةٍ وحاويًا على خطوطٍ موجيةٍ وفتحاتٍ صليبيةٍ صغيرةٍ ذاتِ أيدٍ تُشبِه حبل العين (5).
ثم أظهر ماكلستر ودنكان Macalister and Duncan وجود كسرٍ فَخَّارِيَّةٍ ذاتِ أيدٍ على شكل حافةٍ مطويةٍ تشبه حبل العين، وذلك عام (1923–1925م) (6).
وأشار بعدَهم بنيامين مازار Benjamin Mazar إلى أن جبل أوفل (عند حافةِ وادي قدرون) يُشيرُ إلى أنه كان خلال الألفِ الثالثِ مأهولًا بالناس عند بَدءِ العُمران في العصورِ التاريخية، واستمرَّ هذا الوجودُ البشريُّ بالتناقُص خلال الألف الثاني (7).
لكن رحماني L. Y. Rahmani سمَّى الفترةَ الزمنيةَ ما بين (3100–2900ق.م.) ﺑ «الفترة الكنعانية الأولى»، ووجَد في كهفٍ قبريٍّ عند جبل أوفل مجموعةً من الهياكل العظمية وبقايا الأطعمة، وكانت العظامُ ملطخةً باللون الأحمر (أوكر)، رمزِ القوةِ والحياة، وكانتِ الأوعيةُ مصبوغةً مثل تلك التي وُجدَت عند مصباح وجازر وأريحا (الطبقة السادسة والسابعة)، وأرى أن ذلك يدُل على استيطانٍ مبكِّر (8).
وقد أشارت القِطعُ الخزفيةُ والألواحُ المستخرجةُ من تل مرديخ (إبلا) إلى ورود اسم «أورسليم» حوالي منتصف «العصر البرونزي» المبكر، ولكننا لا نستطيعُ أن نقرِّرَ على وجه الدقة فيما إذا كانت القدسُ تحديدًا هي المعنية بذلك.
ووجد شيلوح في المنطقة التي أسماها E1 بناءَين تمَّ إدراجُهما على أساس تحليلٍ أوليٍّ للخزف في الطبقتَين (21–20)؛ أي حوالي النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد، وهي نهايةُ فترةِ العصرِ الحجريِّ النُّحاسيِّ وبدايةُ العصرِ البرونزيِّ المبكِّر (9).
أما كاثلين كنيون Kathleen Kenyon فتذكُر قبرًا في جبل أوفل يحتوي على فخَّارٍ من تلك الفترة، ويرجع تاريخُه إلى القرون الأخيرة من الألف الرابع قبل الميلاد، وهي مرحلةٌ تسبقُ مرحلةَ تأسيسِ مدنِ العصرِ البرونزيِّ المبكِّر في فلسطين (10).
ويُمكِننا من خلال كلِّ هذه الدلائلِ الآثاريةِ الحديثُ عن «مدينة القدس الأولى» التي ظهرَت في بداية العصرِ البرونزيِّ المبكِّر، والتي كانت صغيرةً جدًّا على مرتفع أوفل وقرب نبع عين جيحون … ومن المؤكَّد أن هذه المدينةَ شهدَت استيطانًا بشريًّا محددًا ونشاطًا زراعيًّا واضحًا، وأنها مارسَت طقوسَ الدفن؛ إمَّا في البيوت وإمَّا في قربها.
شكل 34: جرار فَخَّارية من القدس تعود للعصر البرونزي المبكِّر حوالي (3100–2900ق.م.) وهي مخطَّطة بلونٍ أحمر. http://www.ancientresource.com/lots/holyland_artifacts/holyland_pottery.html
الدَّورُ الرابعُ مِنَ البُرونزيِّ المُبكِّر (2350–2000ق.م.).
إذا كانت الفتراتُ الثلاثُ الأولى من العصرِ البرونزيِّ المبكِّر قد شهدَت رَفَاهًا ونمُوًّا وازدهارًا في فلسطين بأكملها، وبُنيَت مدينةُ القدسِ لأوَّل مرَّة، فإن الفترةَ الرابعةَ منه شهدَت فجأةً جفافًا قاسيًا ارتفعَت فيه درجاتُ الحرارةِ وشَحَّتِ الأمطارُ وقصُر فصلُ الشتاءِ وطال فصلُ الصيفِ في السنة، وانخفضَت مناسيبُ المياه.
وهكذا تناقصَ سكانُ المناطقِ السَّهليَّةِ الواطئة والوديان، وقلَّ النشاطُ الزراعي وبدأ يحلُّ محلَّه تدريجيًّا نشاطُ الرعي، وازدادَت عملياتُ هجرةِ الناسِ العشوائيةِ من فِلسطين. وهناك دلائلُ آثاريةٌ تشير إلى «تحركاتٍ واسعةٍ قام بها الساميونَ الغربيونَ للابتعاد عن فلسطين؛ أي إنه فيما تمكَّن الساميونَ الغربيونَ الأساسيونَ من المحافظة على المنطقة الزراعية داخلَ سوريا وشمالَ فلسطين وشرقَ الأردن (وإن بأعدادٍ أقلَّ كثيرًا)، وبعد التلاؤم مع المُناخ الأكثرِ جفافًا، أصبحَت مناطقُ الأطرافِ الزراعيةِ مضطربةً تمامًا، مما أرغمَ مجموعاتٍ عديدةً على التحوُّل إلى اقتصادٍ شبهِ مستقر؛ يعتمد على زراعة الحبوب والرعي، وأجبَر العديد منها على عبور سُهوب شرق الأردن إلى جزيرة العرب» (11).
وبذلك يمكنُنَا أن نفسِّر تفسيرًا أركيولوجيًّا مقنعًا وجودَ الأموريين الكثيفَ شرقَ الأردن وشمالَ الجزيرةِ العربية وقِلَّتَه لاحقًا، في فلسطين؛ حيث سيُظهِرُ العصرُ البرونزيُّ المتوسطُ كثافةً كبيرةً للكنعانيينَ في فلسطين باعتبارها منطقةً شبهَ مهجورةٍ في نهاية العصرِ البرونزيِّ المبكِّر.
وقد سقطَت حاليًّا تلك النظريةُ التي كانت شائعةً حول اجتياحِ موجاتِ البدوِ الغُزاةِ لفلسطين في تلك الفترة، وتدميرِهم الكاسحِ لمدن العصرِ البرونزيِّ المبكِّر (القديم) الرابع، تلك النظرية التي تَبنَّاها رايت G. E. Wright وكنيون K. Kenyon، والتي جاءت البحوثُ الحديثةُ لتنقُضَها تمامًا وتُبيِّنَ اختلافَ المُناخِ مع استمراريةِ الثقافةِ الزراعيةِ والرعويةِ لسكان فلسطينَ في مختلف أصقاعِها.
وكانت كنيون قد توصَّلَت من خلال حفرياتها في مقابر أريحا القديمة إلى نتيجةٍ تقول إن حضارةَ العصرِ البرونزيِّ المبكِّر انتهَت أو دُمِّرَت من قِبلِ غاراتٍ شنَّتها قبائلُ بدويةٌ ذاتُ ارتباطٍ بالأموريين (12).
وربما كانت القدسُ قد دُمِّرَت أو هُجِرَت في هذا الوقت، وكانت كنيون قد عثَرَت في القدس على أحدَ عشرَ قبرًا تعود لهذه الفترة.
ويؤكِّدُ آثاريونَ آخرونَ أن آثارَ الدمارِ التي أظهرَتْها الحفرياتُ في المواقع (التلال) لم تكُن من فِعل هذه القبائل، وإنما قام بها المصريونَ في حملاتهم المتكرِّرة. ومهما يكنِ الأمرُ، فإنه ما إن بدأَت السلطةُ المركزيةُ في مصرَ تضعفُ — أثناء حكم الأسرة الثامنة — حتى أصبحَت هذه القبائلُ تَدُقُّ أبواب الدلتا، وفي الوقت نفسه كانت مدنٌ جديدةٌ تُبنى على أنقاضِ القديمة، مثل تلِّ بيت مرسيم إلى الجنوب الغربي من القدس (13).
وهناك من يرى أن دمارًا مناخيًّا شاملًا عصفَ بمدن الشرق الأدنى القديمِ مع نهاية الألف الثالث وبداية الألف الثاني قبل الميلاد؛ أي في نهاية العصرِ البرونزيِّ المبكِّر؛ حيث سقطَت هذه المدنُ في ظروفٍ مُناخيةٍ بالغة التعقيد.
قام ديفر W. G. Dever — وهو تلميذ رايت — بدراسة فترة الدَّور الرابع من العصر البرونزي المبكر، وأثبَت أثناء تحليله لأشكال أواني ذلك العصر تعدُّدَ المرجعياتِ الثقافيةِ الإقليمية، وحاول شرحَ التسلسُلِ الزمنيِّ للغزوِ الأموريِّ المفترَضِ ومسارِه، فدمَج أخيرًا معظمَ البيِّناتِ الأركيولوجية عن البِنَى الاقتصاديةِ والاجتماعية، فأدَّى هذا إلى تقويض فرضيات الغزو الخارجي (14).
وهذا يعني أن أشكال أواني البرونزيِّ المبكِّر الرابع ترتبطُ ثقافيًّا مع نظيراتها في العصرِ البرونزيِّ المبكِّرِ الأول والثاني والثالث، ولا يُوجَد نمطٌ ثقافيٌّ جديدٌ أظهره الغزاةُ المفترَضون.
كذلك أظهرَت ثقافةُ العصرِ البرونزيِّ المبكِّر استمرارًا واضحًا في الأدواتِ والبناءِ وطقوسِ الدفنِ وأنماطِ الاستيطانِ مع البرونزيِّ المبكرِ الرابع.
وبذلك سقَط نهائيًّا السيناريو القديم عن الغزوِ البدويِّ (الأموري) من السُّهوب السورية أو جزيرة العرب أو وادي الرافدَين كسببٍ للدمارِ المفاجئِ في مدن وقرى العصرِ البرونزيِّ المبكر، وتخلَّى عن مكانته للإيضاحات المُناخية والإيكولوجية للانهيارِ التدريجيِّ لحضارة العصرِ البرونزيِّ المبكِّر (15).
وهكذا اتضحَت هويةُ الفترةِ الانتقالية، وأصبح الجميع يرى فيها حقبةً زمنية تمَّت فيها تغيُّراتٌ عديدةٌ؛ مناخيةٌ وثقافيةٌ واقتصادية، محددةٌ إقليميًّا إلى حدٍّ كبير، وحصلَت حوادثُ جعلَت المنطقةَ تعاني من ركودٍ زراعيٍّ وتلجأ إلى وسائلَ عديدةٍ ومختلفةٍ لتأمين البقاء، قام بها سكانُ فلسطين. كثيرون ماتوا، وكثيرون استمرُّوا، وكثيرون غيَّروا النمَطَ الاقتصاديَّ لحياتهم، وكثيرونَ عاشوا في فقرٍ مدقع؛ لأنهم فقدوا الكثيرَ من قُدرات أسلافهم الثقافيةِ والتكنولوجية (16).
يبدو أن القدس في العصرِ البرونزيِّ المبكِّر ظهر فيها استيطانٌ مبكرٌ دلَّت عليه ف التي عُثر فيها على الأواني الفَخَّارية لرعاةٍ متنقِّلين. ويرى «شيلوح» أن المبنى الصغيرَ جنوبَ النبع (المُكوَّن من غرفتَين ومقعَد بمحاذاة الجدار) ربما كان مكانًا للعبادة رغمَ عدمِ التأكُّدِ من هذا.
«كان يتعاصرُ تقريبًا مع الفَخَّارِ ذي الكسوةِ الشريطيةِ في شمال فلسطين، الفَخَّارُ الملوَّنُ الذي صُنِعَ في جنوبها، وفي هذا الفَخَّارِ نَجِدُ أنَّ حزَمًا من الخطوطِ المتوازيةِ أو المتموِّجةِ الملوَّنةِ باللون الأحمر أو البُنِّيِّ قد استُخدِمَت استخدامًا واسعًا لزخرفة كلِّ سطحِ الإناء، وغالبًا ما يكونُ سطحُ الإناءِ كُله مُغَطَّى بزخارفَ على شكلٍ شبكي. ويمثِّل هذا العصر خيرَ تمثيلٍ مجموعاتُ المقبرةِ 3 في أوفيل (القدس)، وكهوف جازر، وجبَّانة عاي، وأريحا (6–7) والمدافن المبكِّرة في تل النصبة. ويبدو أنها تمثِّل في جُملتها بداياتِ بناء المدن في المناطقِ الجبلية في جنوب فلسطين. وقد استوردَت مصرُ أوانيَ من فلسطينَ يرجع تاريخها إلى هذا العصر؛ إذ وُجدَت مثلُ هذه الأواني في أبو صير الملق وفي مواقعَ أخرى.» (أولبرايت، 1971م، 76).
شكل 35: فخَّارٌ من العصرِ البرونزيِّ المبكِّر الأول (أولبرايت، 1971م، 76).
..............................................
1-Yigal Shiloh, “Jerusalem, The Early Periods and the First Temple Period,” The New Encyclopedia of Archeaology Excavations in the Holy Land, volume 2, Jerusalem, 1933, p. 701.
- 2إبراهيم الفني، القدس عَبْر الحضارة والتراث منذ ستة آلاف عام، عمان، 1997م، ص41.
-3 نفسه.
Shiloh, op. cit -4
Ibid -5.
W. Harold Mare, The Archaeology of the Jerusalem, Michigan, 6-1987, p. 37.
Ibid.7-
Benjamin Mazar, The Mountain of the Lord, New York ,1975, p. 8-164-165.
L. Y. Rahmani, “Ancient Jerusalem” Funerary Customs and 9-Tombs, part two, Biblical Archaeologist 44,4(1981): 229-230.
-10 ﻫ. ي. فرانكن، القدس في العصر البرونزي (3000–1000) ق. م.، الفصل الأول من كتاب القدس في التاريخ، حرَّر الطبعة الإنجليزية وترجمها الدكتور كامل جميل العسلي، عمان، 1992م، ص35.
11- نفسه.
12- طومسون، المرجع السابق، ص128.
13- فرانكن، المرجع السابق، ص36.
14- إلياس شوفاني، الموجز في تاريخ فلسطين السياسي، ط2، بيروت، 1998م، ص57.
15- طومسون، المرجع السابق، ص131.
16- نفسه.
الاكثر قراءة في عصر ماقبل التاريخ
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)