

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
التنمية المخططة في المملكة العربية السعودية
المؤلف:
د. صلاح الدين علي الشامي
المصدر:
جغرافية التنمية دعامة التخطيط
الجزء والصفحة:
ص 162 ـ 168
2026-03-19
31
ونتخذ من المملكة العربية السعودية نموذجا رابعا ، يكون فيه التخطيط مطية لكل الجهد البناء وصولاً إلى التنمية وهذا النموذج طريف لأنه يعبر عن تشبث دولة ثرية بالتنمية وهي دولة لا تشكو نقصاً في الدخل القومي ، ولا يفتقد الناس فيها الحياة الطيبة ، ولا يفتقر تنفيذ المشروعات إلى التمويل ومع ذلك فقد أخذت بالتنمية المخططة، لكي تواجه عدم التوازن ، بين دخل البترول الكبير ، وهو معين ينضب ، ودخل قطاعات الإنتاج الأخرى المتواضع ، كما أخذت بها لكي تسقط عنها بعض صفات التخلف ، وتكفل حركة إرادة التغيير إلى ما هو أفضل ، اقتصاديا ، واجتماعياً . ومن ثم تعلقت الدولة بالأمل ، لكي تفرض النمط الأمثل ، من التنمية المخططة الشاملة والمتوازنة ، ويجب أن نفطن إلى أن الملك عبد العزيز ، قد أفلح على كل المستويات عندما أقام هذه الدولة ، أفلح يوم أن كان من وراء فكرة مثلى، وأفلح يوم أن تصدى لتنفيذ هذه الفكرة وكانت الخطة من وراء تجمع أوصال الأرض والناس ، تنفيذا لفكرة أقرب إلى المعجزة في زمان ليس فيه معجزات ، أو إعجاز ولئن استحق الرجل أن يكون صانع دولة، فإن الفيصل العظيم استحق أن يكون صانع التفوق والعصرية في هذه الدولة وما زال الحاكم فهد يقود المسيرة على طريق التقدم ، من خلال الأخذ بمنطق التنمية المخططة لحساب الشعب ، ورفاهية كل فرد من أفراده . ولم يكن الثراء من وراء إنتاج البترول ، مدعاة لإنكار حقيقة التخلف فى المملكة العربية السعودية بل كانت النظرة الموضوعية من خلال فكر حصيف مطلوبة ، لكي تدرك معنى وأبعاد هذا التخلف ، ولكي تقيم إنتاج البترول من وراء هذا الشراء على المدى الطويل ، وقد أدرك هذا الفكر الحصيف بالفعل، أن البترول يعطي بسخاء ، ولكن المعين ينضب بالضرورة بعد حين ، لأن المورد قابل للنفاد ، ومن ثم كان المطلوب الاستخدام الأمثل لهذا المعين ، وكان المطوب أن يكفل هذا الاستخدام الأمثل ، الثراء على المدى الطويل بعد أن ينضب المعين ومن هذا المنطق تحرى الملك فيصل أبعاد الواقع الاقتصادي ، وأخضع البنية الاقتصادية لدراسة مكثفة ، لكي يستشعر الحاجة بكل الإلحاح للتنمية وكان المطلوب من عملية التنمية استثمار فائض الأموال في تحسين أوضاع الواقع الاقتصادي، وفي تقوية البنية الاقتصادية للدولة ، وكان المطلوب أيضاً استخدام أو تحسين استخدام بعض الموارد المتاحة ، التي يتأتى الانتفاع بإنتاجها على المدى الطويل من غير أن ينضب المعين واقترن ذلك كله برغبة صادقة في دعم الاستقرار، وتوسيع قاعدته، وترجيح كفته ، على كفة البداوة إكساب الدولة من كل الوجوه شكل وخصائص الدولة العصرية ، من غير خروج عما يليه حكم الدين والشرع ، هكذا اتخذت الدولة السعودية بكل الفطنة التخطيط مطية لكي تحقق أهداف التنمية المثلى ، وانطلقت أول الأمر لكي تتقصى الحقائق عن الواقع الاقتصادي ، ولكي تتحسس الخلفية من وراء هذا الواقع وكان المطلوب أن تكشف النقاب عن التحديات ، التي يمكن أن تواجه عملية التنمية . وهيأت لذلك بحثاً ميدانيا وخبرة فنية ممتازة ، لكي تحدد حقيقة كل واحد من هذه التحديات ، ولكي تكبح جماحة لحساب عملية التنمية . وكان من الطبيعى أن تجد هذا التحدى نابعاً من واقع طبيعي أحياناً ، أو من واقع بشري أحياناً أخرى ، وكان المطلوب أن تتحمل الدولة منذ البداية ، مهمة التصدى لأى من هذه التحديات بكل الحسم ، وبهذا المنطق كشف النقاب عن التحدي ، الذي يفرضه العامل الحضاري ، وقد أفلحت في اتخاذ الإجراء، لكي تكبح جماح البداوة لحساب الاستقرار، ولكي تحول البدو إلى مستقرين ، ولكي تبث فيهم إرادة العمل لحساب الإنتاج ، كما كشف النقاب عن التحدي الذي يفرضه العامل الديموجرافي وقد أفلحت في اتخاذ الإجراء، لكي تواجه النقص في قوة العمل ، ولكي تنظم بكل الانضباط استخدام أيد عاملة ، وخبرة فنية مستوردة، من دول مختلفة ، كما كشف النقاب عن التحدي الذي يفرضه عامل المسافة وقد أفلحت في اتخاذ الإجراء لكي تبنى شبكة ممتازة من الطرق ، ولكي تهيئ وسائل النقل وحركة الاتصال ، ولكى تسقط حاجز المسافة لحساب الترابط والتكامل ، بين أقاليم المملكة . كما كشفت النقاب عن التحدي الذي يفرضه العامل الطبيعي وقد أفلحت في اتخاذ الإجراء لكي تواجه النقص في موارد الماء ، ولكي تقيم نظاماً فنياً ممتاز للتحكم فى موارد الماء الجوفي على كل المستويات، ولكي تستغل الإنشاء الهندسى لبناء السدود واختزان بعض الفائض من ماء المطر المباشر هذا بالإضافة إلى الاهتمام بتحلية مياه البحر وكان من الطبيعي أن تكون هذه البداية متأنية ، لكي تهيئ الظروف الأفضل لعملية التنمية المخططة ومن ثم عهدت إلى بيوت الخبرة بالتجهيز ، لوضع الخطة بالفعل ، وكان المطلوب جمع البيانات ، وإجراء البحوث والدراسات الحقلية ، في إطار إشراف حكومي صارم لحساب وضع الخطة ، وقد توخت الدولة التنمية فى ظل توازن حقيقي ، بين حصص الأقاليم من المشروعات الإنمائية وحرصت على تنمية كل قطاعات الاستخدام للموارد بالتوازي والتوازن مع قطاعات الخدمات ومن ثم كانت تجربة ممتازة لنمط من التخطيط الإقليمي وكان من شأن هذا النمط أن يستجيب لحاجة الأقاليم من ناحية ، والتباين الطبيعي والبشري في هذه الأقاليم من ناحية أخرى وأفلحت هذه التجربة عندما أقامت الجسور ، التي تربط بين الخطط على المستوى الإقليمي ، لكي تتألف منها الخطة التنموية الشاملة على مستوى الدولة وقد أولت الخطة الأولى قطاعات الإنتاج ، وقطاعات الخدمات ، كل الاهتمام واستهدفت تنمية قطاع الزراعة بالذات في أقاليم الدولة وتمثل الهدف في توسيع مساحة الأرض المنزرعة ، وفي تنويع المحاصيل الزراعية . كما تمثل في حماية الأرض المنزرعة من عدوان ، وزحف الرمال عليها وتابعت الخطة كل التجارب الرائدة ، التي توضع حدا للبداوة ، وتبيت السكان من غير أن تفرغ البادية من سكانها ، واستهدفت أن تكسب من خلال ذلك رصيداً من قوة العمل ، لحساب الإنتاج والعمل الإنتاجي وهذا معناه أنها طورت مشروع الهجرة تطويراً إيجابيا ، وكانت التجربة الممتازة فى حرض نموذجاً ممتازاً ، لتطوير الإنتاج من خلال تثبيت البداوة .
ومن نتائج هذه الخطة استكمال بناء شبكة من طرق معبدة ممتازة ، وتنمية الموانى التى تطل الدولة من خلالها على العالم الخارجي. وكان المطلوب الحركة المرنة والاتصال السريع ، بين مراكز العمران والثقل السكاني في أنحاء المملكة ومضت أيضاً في تنمية موارد الماء الجوفي ، وضبط انسياب الماء والجريان السطحي الفصلي وكان المطلوب توفير الماء بالكم الأنسب ، لاستخدام الناس في المدن ، أو لري الزراعات ثم كانت الإضافة الهامة من خلال مشروعات إنمائية لتحلية مياه البحر، وأولت الخطة الأماكن المقدسة ، وتقييم حصة كبيرة من مشروعات التنمية وكانت هذه المشروعات فى كل موقع تخدم جموع الوافدين من العالم الإسلامي لأداء فريضة الحج والزيارة ، وتضمنت هذه المشروعات حسن استقبال الحجاج ، ونقلهم بكل المرونة ، كما تضمنت توسيع الحرم المكى، والحرم النبوي ، وتضمنت إضافة كل المرافق والخدمات ، التي تقدم الخدمة والمعونة لضيوف الرحمن . وكانت حصة المدن من الخطة كبيرة . وكان تخطيط المدن مطلوباً بكل الإلحاح واستهدف هذا التخطيط حاجة العصر من مرافق وخدمات، لكي تظاهر التنمية الاجتماعية والحضارية ، والتنمية الاقتصادية، وتشد أزرها وتجاوبها ومدينة من المدن على الصعيد السعودي ، وحتى القرى ، لا نفتقد فيها لمسات التغيير ، لكي تضيف تحسيناً يخدم مصالح الناس ، أو لكى تقيم صرحا يكسبها سمة العصرية ، كما كفلت تجهيز ميناء جدة ، وميناء الدمام تجهيزاً عصرياً، لكي تخدم حركة التجارة الدولية ، والانفتاح الاقتصادي على العالم ، وجهزت مطارات الدرجة الأولى ، في عدد من مدن المملكة ، لكي تخدم النقل الجوي وحركة الطيران الدولي واستجاب الناس لجهود التنمية المخططة، التي فجرت بالفعل إرادة التغيير بكل التطلع ، إلى ما هو أفضل اقتصاديا واشترك البعض اشتراكا إيجابيا في عملية التنمية ، وفي إطار الحد الأمثل الذي حددت أبعاده حكومة المملكة وكان الاشتراك منطقياً ومطلوبا ، لأن التنمية مخططة بالفعل ، ولأن الدولة لا تأخذ بأسلوب متزمت في التوجيه الصارم ، لدى التطبيق أو التنفيذ ، وأكد هذا الأسلوب الذي لا يكبح إرادة الفرد ، النجاح والتفوق على طريق التنمية في كل مجال ، كما أكد التزام الدولة بترشيد عملية التنمية، من غير تزمت صارم ، يملى ويفرض ، لكي يحول الناس إلى أدوات إنتاج فقط ومن بعد أن أفلحت الخطة الأولى فى تحسين الأحوال اقتصاديا. واجتماعيا ، وفى تفجير إرادة التغيير ، تطلعت حكومة جلالة الملك إلى ما هو أفضل ، ولم يكن غريباً أن تتشبث بالتخطيط كأسلوب مناسب لكي تواصل المسيرة على طريق التحسين والتقدم وقد أعدت العدة وكلفت الخبراء بكل أوجه البحث الميداني والفني، من أجل تجهيز خطة جديدة لحساب عملية التنمية ووضعت الخطة الخمسية الثانية للفترة من سنة 1975 إلى سنة 1980 ، وتنبئ المشروعات الإنمائية في هذه الخطة كما ينبئ حجم الاستثمار بأنها أكثر طموحا وتطلعا من خطة السابقة روعي في برامج ومشروعات هذه الخطة التنمية المتوازنة ، بصفة عامة ويبدو الاهتمام بتنمية قطاع الاستخدام الأولى ، ممثلاً في الزراعة والري والتعدين ، جنباً إلى جنب مع الاهتمام بتنمية قطاع الاستخدام الثنائي ممثلاً في الصناعة ، وقطاع الاستخدام الثلاثي ممثلاً في التجارة الداخلية والخارجية . وتضم الخطة نصيبا كبيرا للخدمات والمرافق في مدن المملكة ، ونصيباً للنقل والمواصلات لحساب التقدم على طريق الرفاهية والرخاء. كما تضم حصة من خدمات ممتازة لحساب ضيوف الرحمن ، الذين يطلبون الحج والعمرة في مكة المكرمة والزيارة في المدينة المنورة وقد اتخذت الدولة السعودية بكل الفطنة - من التخطيط الإقليمي وسيلة ، لكي تقدم التنمية المخططة خطة مناسبة وفرصة مؤكدة لحساب التنمية والتحسين ، في كل إقليم من أقاليم المملكة كما وضعت في الاعتبار الترابط بين الخطط في الأقاليم لكي يكون التكامل في التركيب الهيكلي للخطة على المستوى القومى في الدولة كلها ، ولا نود أن نوغل في تفاصيل هذه الخطة ، ولا في كيفية الترابط والتكامل بين برامجها في الإقليم ، ولكن الذي نؤكده هو عدم قبول الدولة بالواقع الاقتصادي، الذي يمليه الثراء وحرصها بكل التطلع إلى التغيير إلى ما هو أفضل ، اقتصاديا ، واجتماعياً والتطلع فى ظل حكم رشيد بكل الحرص إلى التنمية ، لا يتأتى من طمع أو رغبة ملحة في زيادة حجم الثراء ، بل هو تطلع عاقل يريد أن يثبت جذور الوفرة والثراء ، وأن يبقى عليه بصفة دائمة ويكون المطلوب التخلص من خطر الإعتماد الكلى على البترول ، الذي يتعرض إنتاجه للنفاد ، كما يكون المطلوب تحسين التركيب الهيكلى لبنية الاقتصاد السعودي ، وتحسين أحوال الناس بصفة عامة وهذا ، ولم يكن من شأن النقص في قوة العمل ، أن يوقف التطلع إلى التحسين عند حد بل لقد واجهت الدولة هذا التحدي الذي تمليه الأوضاع السكانية، وما يتمثل فيها من تخلخل سكاني واتجهت بكل الاطمئنان إلى إستيراد قوة العمل والخبرة والمهارات الفنية في شكل استخدام مؤقت ووضعت كل الضوابط التي تخضع هذه القوة تحت إشراف الدولة ، كما تضع في الاعتبار من ناحية أخرى تربية كوادر محلية ، لكي تكتسب الخبرة وتتولى مهمة العمل في المستقبل ومهما يكن من أمر فإن تجربة المملكة السعودية ناجحة وليس أروع من هذه التجربة ، عندما تهيئ للباحث فرصة مثلى، لكي يتبين كيف تكون التحديات، وكيف يمليها الواقع الطبيعي أو الواقع البشرى، ولكي يتبين كيف يواجه الضبط البشري هذا التحدي ويكبح جماحه وليس أروع منها، وهي مضي قدما في سبيل إنجاح عملية التنمية لحساب التقدم السوي والمتوازن اقتصاديا، واجتماعياً.
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)