

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
مظاهر البدعة في الأديان القديمة
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 260 ــ 263
2026-02-20
46
إن الدين يتألف من ثلاث أقسام عقائد وأخلاق وأحكام شخصية واجتماعية، فإن البدعة - والتي تعني ما لا ماهية دينية له، والأمر الخارج عن الدين - ستقع في إحدى هذه الأقسام الثلاث، وبعبارة أخرى: البدعة هي إضافة أمر إلى الدين ليس منه، وكذلك يمكن تسمية إنقاص شيء من الدين بدعة.
وبناء عليه، فإذا اعتبر شخص أن بعضا من عناصر الدين خارجة عن الدين فقد جاء ببدعة، ويلاحظ هذا الاصطلاح والفهم للبدعة في الروايات وعلى لسان المتدينين والمتشرعين ويعتبر من الذنوب الكبيرة، ويفهم من القرآن أن لها سابقة وجود في الأديان الإلهية السابقة، ومن ضمنها بدعة (التثليث) التي أدخلت إلى العقيدة المسيحية، وقد نمت هذه البدعة نتيجة للبيئة المليئة بالشرك في زمان بعثة النبي عيسى (عليه السلام) ورسالته، حيث لم يكن هناك تقبل للدعوة إلى التوحيد وعبادة الله الواحد، وقد قوبل النبي وأتباعه بأقسى أصناف الأذية والعداء والتعذيب، وبعد عيسى (عليه السلام) قام عدد من أتباعه وطرحوا تلك العقيدة بنحو يتقبلها المشركون، وبذلك أضيفت بعض العقائد والتعاليم الملوثة بالتعاليم الشركيّة إلى تلك العقيدة، نظير التثليث، ثم عندما رأى المشركون أن العقيدة الجديدة قريبة من معتقداتهم ووجدوا أن تعاليمه مماثلة لعقائدهم شعروا بنوع من وحدة الهم والانسجام مع المسيحية فاعتقدوا بها يقول القرآن عن ذلك ما يلي: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 30، 31].
ولذا مع الأخذ بعين الاعتبار الإشارات التي وردت في القرآن، نجد أن للبدعة سابقة في الأحكام الإلهية وفي العقائد التي قبل الإسلام، وقد وردت في القرآن فيما يقارب أربع عشرة آية تتحدث عن افتراء المشركين وأهل الكتاب على الله، وكونهم مذمومين وملعونين من الله بما جاؤوا به من البدع في الأحكام، وقد عد الله الافتراء عليه في بعض آيات الله ظلما كبيرا غير مغتفر، وقال في ذمه لهذا السلوك القبيح:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21].
وتقول آية أخرى حول التصرف والتحريف في أحكام الله وإدخال البدعة إلى الشريعة ما يلي: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59].
كذلك ورد في آية أخرى ما يلي: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116].
وقد رأينا نظير هذه التعابير ونظير هذا الذم في حق أصحاب البدع في خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا، ومن ضمنها ما ذكره الإمام في الخطبة الثامنة عشرة عن أولئك الذين يفتون من عندهم ويصدرون في مقام القضاء أحكاما ابتداعية لا تتطابق مع تعاليم الكتاب والسنة، فقال: (أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِينا نَاقِصا فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتمَامِهِ أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟).
وأساسا، البدعة في الدين شرك في ربوبية الله التشريعية، وإثم عظيم، وتهدد كيان الدين الإلهي وأصالته، وبالالتفات إلى الخطر الذي تشكله على الدين والشريعة، فقد خصصت لها أبواب في الكتب الروائية، ومن ضمنها ما في أصول الكافي ووسائل الشيعة فقد وضع لهذا البحث بابا بعنوان (باب البدع والرأي والمقاييس) جمعت فيه أحاديث وروايات المعصومين حول البدعة وعواقبها الوخيمة، كما أن فقهاءنا بحثوا موضوع البدعة في كتبهم الفقهية أيضا.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)