

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
دور البدعة في خلق الفتنة والتوتر في المجتمع الإسلامي
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 273 ــ 275
2026-01-07
44
لا شك في أن رسالة الأنبياء ودورهم يكمن في إيصال رسالة الله إلى الناس دون نقص أو زيادة، ولو تصرف أحد في دين الله، فأضاف أمرا لم يقله الله ورسوله، أو لم يقبل بقسم من الدين الذي أنزل من عند الله وأزاله فمعنى ذلك أنه يقف في النقطة المقابلة للأنبياء وفي جبهة الشيطان، وأنه سبب في ضلال الناس وحرمانهم من الهداية والسعادة.
أن البدعة تؤدي إلى حدوث (الفتنة) (1) في المجتمع الإسلامي فعندما يطرح فرد ما بدعة في الدين ويتبعه بعض الأفراد ويدافعون عنه، فإن أولئك الذين لا يرضون بالبدعة والفساد في الدين سيقفون في مواجهتهم، ونتيجة لذلك ستقع نقاشات لفظية ونزاعات جسدية بينهما، ومن المحتمل جدا أن يؤدي ذلك إلى حصول مفاسد اجتماعية كبيرة وإراقة الدماء.
وإذا بحثنا في أحداث صدر الإسلام والفتن التي حصلت آنذاك. لتوصلنا إلى أن جذورها تعود إلى البدع التي وضعت في العقائد والأخلاق والأحكام، وقد أدت تلك الفتن أن جاء أشخاص - بعد مضي عدة عقود من الزمن من ارتحال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يعدون أنفسهم مسلمين، بل كان الداعي لبعضهم قصد القربة والأمل بالجنان، فقاتلوا سيد الشهداء (عليه السلام) وأصحابه، حتى استشهدوا جميعا بما فيهم الطفل ذو الستة أشهر، وقد ورد في التاريخ أنه عندما أراد عمر بن سعد أن يأمر بالهجوم على جيش سيد الشهداء (عليه السلام) نادى: (يا خَيْلَ الله اركبي، وبالجنةِ أبشري) (2).
وفي ذلك الزمن، كانت نيران الفتنة والانحرافات قد اتسعت رقعتها في المجتمع الإسلامي بحيث حاربت ابن بنت النبي مجموعة من المسلمين ومن ضمنهم بعض صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين شهدوا على محبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلاقته المتينة بسيد الشهداء (عليه السلام) وسمعوا كلماته حول ابنه هذا، طبعاً إن الفتن لا تختص بصدر الإسلام، وقد وقعت العديد من الفتن هنا وهناك طوال تاريخ الإسلام، واليوم ليس المجتمع الإسلامي محصنا من الفتن التي تنشأ بسبب البدعة في الدين والانحرافات، لذلك كانت الحاجة إلى تحليل عوامل الفتن ومواقعها كي يقف المجتمع عن وعي وعلم في مقابل الفتن ويحفظ نفسه عن الانحرافات يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في إحدى خطبه حول بعض عوامل الفتنة: (إِنَّمَا بدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتْبَعُ، وَأَحْكَامَ تُبْتَدَعُ، يُخالَفُ فِيهَا كِتَابٌ الله، وَيَتَوَلَّى عَلَيْها رجال رجالا على غير دين الله، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِل خَلَص من مزاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفِ عَلَى الْمُرْتادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحَقِّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انقَطَعَتْ عَنْهُ السِّنَ الْمُعَاندِينَ، وَلَكِن يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضغث وَمِنْ هَذَا ضغث فَيُمَزَجَانَ، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَدْعُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنى) (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ (الفتنة) مشتقة من (فتن) ومعناها وضع الذهب في النار حتى يتميز الذهب الأصيل من الشوائب، وقد استعملت الفتنة بهذا المعنى اللغوي في القران ايضاً، وذلك في قول الله عز وجل: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13]، ولكن بالالتفات إلى لوازم المعنى اللغوي فذلك المعنى يسري إلى لوازمه او ملزوماته أيضا، وباستخدام ذلك اللفظ في لازم المعنى، فأن ذلك اللازم يظهر تدريجيا بصورة المعنى الثاني والثالث لذلك اللفظ، وعلى الرغم من أن (الفتنة) في الأصل تعني الاحتراق في النار، لان الاحتراق يلزم عنه الاضطراب خصوصا بالنسبة للبشر، وهذا الاضطراب يكون أحيانا ظاهريا ويرتبط بالحرارة والاحتراق البدني، واحيانا أخرى ينشأ عن الأمور الباطنية والروحية ومن باب التوسع في المعنى اللفظي للكلمة يطلق على الأشياء التي تسبب اضطرابات معنوية وروحية (فتنة) أيضا، ولأنه من أنواع الاضطرابات الروحية والنفسية القلق والشك والاضطراب الذي يتعلق بالاعتقادات، لذا يطلق على كل ما يؤدي إلى مثل هذا النوع من الاضطرابات (فتنة) ويطلق على الامتحان (فتنة) أيضا، لأنه يسبب الاضطراب والقلق. (للمزيد من الاطلاع راجع: محمد تقي مصباح اليزدي، قرآن در آیینه نهج البلاغة (القرآن في مرآة نهج البلاغة) ص 103 ـ 104.
2ـ محمد باقر المجلسي، بحار الانوار، ج 44، باب 37، ص 391، ح 1.
3ـ نهج البلاغة، الخطبة 50.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)