

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
أسماء الشهور الفارسيّة القديمة موافقة لاسماء الملائكة في دين المجوس
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج/6ص177-200
2026-01-03
242
لقد خدعوا النوّاب المعارضين في هذه الجلسة، وقالوا: إنّها ألفاظ تراثيّة قديمة لأجل حفظ الروح القوميّة.
ولم يناقش أحد أنّ هذه الألفاظ اخذت من «الأبستا»، وأنّ أسماء ستّة من الملائكة الممثّلين لأهُورمزدا [وجود غير مرئيّ وخالق الروح والحياة] الحي الدائم موجودة بين هذه الشهور، وهي: ارديبهشت، وخرداد وأمرداد، وشهريور، وبهمن، وإسفند.
وكثير من النوّاب المعارضين أصابهم الدوار فلم يعرفوا ما ذا يقولون. وكانوا يقولون: نحن لا نعارض الآداب والتقاليد القوميّة.
فلم يقل أحد: هذه الآداب القوميّة هي آداب زرادشت والمجوس وقد نسف الإسلام دين زرادشت وآدابه وشعائره، وشعّت شمسه المتألّقه فأذابت كلّ ما يدعو إلى ذكر «أهور مزدا» وملائكته.
وما ذا يعني أن نجعل التأريخ على أساس الأيّام والشهور المجوسيّة في دولة إسلاميّة نظامها محمّديّ وتوجّهاتها قرآنيّة؟ إنّه نسخ للإسلام، وليس حديثاً عن ألفاظ جميلة حلوة. بل هو حديث عن غزو شيطانيّ غاشم لكيان الإسلام العظيم. إنّكم تضعون أسماء الشهور هذا اليوم بأسماء ملائكة الدين المجوسيّ! وتبقون الهجرة النبويّة بداية للتأريخ بسبب خوفكم وعدم مؤاتاة الظروف! وستبدّلونه غداً! وتجعلون مكانه التأريخ الهخامنشيّ مع بداية جلوس سيروس، وهو أكبر ملك هخامنيّش على العرش، أو مع بداية سلطنة كورش أو داريوش! أو تجعلون بداية التأريخ اعتلاء البهلويّ على العرش، كما فعل السلطان السلجوقيّ، زاعمين أنّه المبدع للجديد، والثائر ضدّ الرجعيّة والأفكار البالية!
لقد دافع أحد النوّاب في تلك الجلسة نوعاً ما، وهو المرحوم شريعتمدار الدامغانيّ فقال مستدّلًا: لا فائدة في تغيير أيّام الشهور وهو يمثّل خروجاً على الموازين العلميّة، وأسماء الحَمَل، والثَّوْر والجَوْزاء، أفضل من أسماء فروردين، وارديبهشت، وغيرها التي لا تحمل معنى مناسباً.
قال ذلك إلّا أنّه لم يسبر أغوار الموضوع ولم يبرهن على أنّ الإقتراح المطروح حول تغيير التأريخ بوصفه إحياءً للسنن القوميّة، هو في الحقيقة إحياء لسنّة زرادشت والمجوس وإماتة للأحكام الشرعيّة والمحمّديّة الأساسيّة في بلد إسلاميّ، إذ- كما قلنا هنا، وكما ذكرنا ملائكة الدين الزرادشتيّ في التعليقة- لعلّه لم يعلم، ولم يطّلع على جذور هذا التغيير. لأنّ المقترحين خبّأوا مقاصدهم، وخاضوا في الموضوع من منطلق استبدال الألفاظ العربيّة بالألفاظ القديمة فقط، وقالوا: إن المسألة مسألة تغيير الألفاظ فحسب، وهي سهلة ويسيرة جدّاً.
وفي السابع والعشرين من حوت 1303 الموافق للحادي والعشرين من شعبان سنة 1342، ولثلاثة أيّام بقين للنوروز تمّ التصويت بأقصي سرعة وفي جلسة واحدة[1] فبدّلوا التأريخ،[2] وبعد إجراء المراسيم المطلوبة، صادقوا على هذا الإقتراح في الحادي عشر من فروردين سنة 1304 شمسيّ [31/ 3/ 1925 م]. وكان مؤتمن الملك (حسين بيرنيا) رئيساً للمجلس يومئذٍ فأرسل ما صادق عليه المجلس إلى الحكومة بوصفه بلاغاً تعميميّاً تنفّذه الدوائر الحكوميّة. وجاءوا بالألفاظ الجميلة لُارديبهشت، وبهمن، وغيرها بوصفها هديّة العيد للشعب الإيرانيّ (عيد النوروز القوميّ). وسقوا الشعب المسكين هذا السمّ الزعاف الذي تعلوه طبقة من القوميّة المعسولة، إلى درجة أنّ كثيراً من الناس لم يعوا حقيقة الأمر لحدّ الآن فهم ينطقون بالأسماء القديمة دون أن يعرفوا جذورها.
وفي أعقاب اتّخاذ تلك الأسماء (فروردين، ارديبهشت وغيرهما) طابعاً رسميّاً في الدوائر الحكوميّة، والمدارس، والتقاويم والإعلانات، نلاحظ أوّلًا: أنّ هذه الأسماء التي لم يعرفها إلى ذلك الزمن إلّا عدد يسير من الناس. قد اشتهرت وعرفت، وانتقلت من المدارس إلى البيوت، ومن تقاويم إداريّة إلى تقاويم جداريّة وبيتيّة فحفظ الكبير والصغير، والرجل والمرأة آذر، وبهمن، وإسفند كما تحفظ سورة الإخلاص.
وثانياً: أنّ أسماء: محرّم، وصفر، وربيع الأوّل، وجمادي الآخرة، وذي القعدة وغيرها قد زالت تدريجيّاً. فلا أحد يعرف هذه الشهور، ولا يدري متى تبدأ ومتى تنتهي، ولا يطبّق ممارساته اليوميّة وواجباته الإجتماعيّة ومراسيمه ودعواته وحفلاته ومآتمه على هذه الشهور.
وكان شهر محرّم، وشهر رمضان أشهر من غيرهما نسبيّاً بسبب إقامة العزاء، والصوم. وجميع الناس الذين كانوا يصومون- إلّا الشيوخ الكبار منهم- يقولون: نصوم هذه السنة من 15 بهمن إلى 14 إسفند. مثلهم في ذلك مثل الشباب الذين يقيمون في الخارج فإنّهم يؤدّون عباداتهم حسب الشهور الميلاديّة مثل فبراير، ومارس، وأبريل، ومايو، ويونيو، ويوليو، وغيرها. وهذا التوجّه يتأسّي بالمنهج الذي رسمه الإستعمار الكافر لعزل النظام الإسلاميّ الرصين.
ومن هنا نفهم جيّداً مبلغ ما حقّقه الكافر من نجاح في تحقيق هدفه، إذ وضع الأسماء الأجنبيّة والمجوسيّة بدل الأسماء الإسلاميّة وجعلها متداولة مستعملة من قبل الرجل والمرأة، والعالم والعامّيّ والموظّف الحكوميّ والتاجر، والعامل والفلّاح،[3] حتّى لوحظ أنّ بعض العلماء يستعملون الشهور القديمة في بياناتهم أيضاً. ويستعملون التأريخ الشمسيّ والأسماء المجوسيّة في تواقيعهم. وقد يلحقون التأريخ القمريّ بها أحياناً، فيستعملون ما يطابق السابع من المحرّم سنة 1387 هـ مثلًا. وقد يتركون ذلك التأريخ مكتفين بالتأريخ القديم وحده.
فهذه هي المرحلة الثانية من التغيير، وقد طوت خمسين سنة من عمرها. وكانوا يتحيّنون الفرص باستمرار لتنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع، والأهم من التغيير الحاصل في المرحلتين السابقتين وهو نسخ التأريخ الهجريّ واستبداله بالتأريخ الشاهنشاهيّ. أي: نسخ رسول الله نفسه، وسيطرة الطاغوت، ورسميّة حكّام الجور وتلاعبهم بمقدّرات الشعب وعقائده.
وعلى الرغم من أنّ الطاغوت كان يحكم قبضته على الشعب مدّة طويلة، إلّا أنّه لم يعلن حتّى ذلك الحين عن نسخ حكومة رسول الله، والقرآن، ونسخ الشرف والفضيلة والوحي والنبوّة والولاية، ونسخ الإيمان والعقيدة.
وإذا هم يعلنون- بهذا التغيير- على رؤوس الأشهاد عدم الحاجة إلى الدين، والنظام المحمّديّ، وقطع حلقة الوصل بين الظاهر والباطن، والخروج من كنف رسول الله المعنويّ الروحانيّ والاستغناء عن الأحكام الإلهيّة.
ونعرض فيما يلي ما جاء في العدد 14959 من صحيفة «اطّلاعات» المؤرّخة في 24 إسفند 15 [1354/ 3/ 1975 م] ثمّ نتطرّق إلى الحديث عنه بشكل مقتضب: العنوان البارز في الصحيفة: تمّت اليوم المصادقة على قرار تاريخيّ اتّخذه المجلسان في جلستهما المشتركة ويقضي بتغيير التقويم وبداية التأريخ في إيران. وسيكون عيد النوروز القادم في سنة 2535 الشاهنشاهيّة.
«هويدا»، رئيس الوزراء: التقويم الدينيّ سيبقى ساري المفعول كما في السابق.
القرار الصادر عن الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنوّاب التي ترأسها جعفر شريف إمامي في قصر الأعيان.
حيّا رئيس الجلسة في البداية العائلة البهلويّة المالكة وقدّم شكره لها على ما قامت به من جهود مضنية لرفعة البلد وشموخه ورقيّة طيلة خمسين عاماً معرباً عن تقديره لذلك. واعتبر ثورة الشاه والشعب السبيل الوحيد لتحرّر الوطن واستقلاله.
وفيما يلي نصّ القرار: بإيمان قاطع بالنظام الشاهنشاهيّ [الملكيّ] الذي كان منذ أكثر من خمسة وعشرين قرناً ركناً ركيناً لدولتنا وحصناً حصيناً لقوميّتنا قرّر المجلسان اعتبار حكومة كورش الكبير مؤسّس النظام الشاهنشاهيّ في إيران بداية للتقويم واستهلالًا لتأريخ إيران القوميّ.[4] وباعتقاد راسخ بمبادئ حزب رستاخيز [البعث] الإيرانيّ صادق المجلسان على هذا القرار وذلك في جلستهما المؤرّخة في الرابع والعشرين من إسفند سنة ألف وثلاثمائة وأربع وخمسين.
وقد استهلّ رئيس المجلس الكلام في هذه الجلسة، ثمّ تلاه السناتور الدكتور «عيسى صدّيق»، وتحدّث بعده كلّ من: «هلاكو رامبد» والسناتور «عماد تربتي»، والدكتور «مصطفي ألموتي»، والسناتور «شوكت ملك جهانباني»، والدكتورة «مهين صنيع». وعندها تمّت المصادقة على القرار بالإجماع.
وقد أثنى شريف إمامي في كلمته الإفتتاحية على جهود الشاه ودعا إلى دمج المجلسين بسبب ضيق الوقت، ثمّ طلب أن يتكلّم ثلاثة أعضاء من كلّ مجلس (يوم ميلاد رضا شاه).
وتُلى القرار من قبل الدكتور جواد سعيد نائب رئيس المجلس النيابيّ، ثمّ تحدّث «هويدا».
وكان المتحدّث الأوّل هو الدكتور «صدّيق»، فأشاد بجهود «رضا شاه» وتحدّث عن الظروف التي كانت تمرّ بها إيران آنذاك والفوضي التي كانت سائدة. وأحصى الإنجازات الهامّة التي حقّقها «رضا شاه» يومئذٍ، ومنها: إيفاد الطلبة الجامعيّين إلى الخارج، وتأسيس جامعة طهران في فروردين سنة 1931 [1310 م] والتعليم المجّانيّ في جميع أرجاء البلاد، وتشكيل النوادي، وإنشاء المسابح من قبل وليّ العهد، وإقامة الذكرى الألفيّة للفردوسيّ سنة 1313، وافتتاح مقبرته في طوس (و في تلك السنة أقامت الجامعات العالميّة المهمّة احتفالات لتكريم الفردوسيّ وخدماته للغة الفارسيّة، والقوميّة الفارسيّة، وتأريخ الفرس)، وإنجاز مهم جدّاً كان يبدو مستحيلًا، وهو إلغاء الحجاب في 17 دي 7 [1314/ 1/ 1935 م]، وتجمّع العلماء من شتّى أنحاء العالم للتحقيق حول الفردوسيّ والمفاخر الفارسيّة. حيث أطال الشرح في هذا المجال، وتحدّث عن جهود «الشاه محمّد رضا» وخدماته. ثمّ تطرّق إلى ما يسمّي بالثورة البيضاء. وتحدّث بعده السناتور «عماد تربتي» فتطرّق إلى مواضيع شتّى كما فعل «صدّيق». وتلاه السناتور «شوكت ملك جهانباني»، فتحدّث عن جهود «رضا شاه» في إعلانه إلغاء الحجاب. وتحدّث بعده الدكتور «مصطفى ألموتي» فخاض في ما خاضوا فيه. أعقبه «هلاكو رامبد»، فالدكتورة «مهين صنيع» اللذين دار حديثهما حول المواضيع المطروحة نفسها.
وبعد المصادقة على القرار، تحدّث السناتور «العلّامة وحيدي». ولمّا كان حديثه مشحوناً بالإفتراء والكذب والمكر، وفيه ما فيه من التشويه والتدليس والتبديل المعنويّ، إذ أعلن عن دعمه لحكّام الجور بدهاء عجيب مع الدليل والبرهان، وأشاد بهم على لسان رسول الله مطبّقاً الروايات والأخبار المأثورة حول الإمام العادل على السلاطين الجائرين والحكّام الفاسقين الظالمين، لذلك ننقل حديثه هنا نصّاً ليطّلع القرّاء على كيده وتدليسه وتلبيسه. بدأ حديثه قائلًا: اسمحوا لي أن أوافيكم بموجز عن عظمة كورش الكبير مؤسّس الشاهنشاهيّة الفارسيّة، وعن وجوب طاعة الملوك والحكّام مستهدياً بمبادئ الدين الإسلاميّ المبين، وموازين الإستنباط والاجتهاد.
لقد جاء في علم الاصول أنّ مصادر الاستنباط هي: الكتاب، والسنّة، والإجماع، والعقل. فالكتاب هو القرآن المجيد، كتاب سماويّ ومرشد عالميّ نزل على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم. ويلاحظ في هذا الكتاب الإلهيّ المقدّس آيات باهرة تتحدّث عن شخصيّة كورش الكبير وإنسانيّته وحبّه الخير للآخرين، وتسمّيه: ذُو الْقَرْنَيْنِ. قال تعالى: {وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً}، وتسمية كورش الكبير بذي القرنين من لطائف المعجزات في القرآن المبين، إذ ثبت بعد بحوث علميّة دقيقة أنّ طرفي قبّعة هذا الإمبراطور لهما نتوءان. ولذلك ذكر القرآن الكريم هذا الملك العظيم بذي القرنين.
ثمّ قال دفعاً للشبهة التي ترى أنّ المقصود بذي القرنين هنا هو الإسكندر: كان الإسكندر ظالماً سفّاحاً، والقرآن الكريم لا يمدح الظالم السفّاح أبداً.
وقال بعد ذلك: وتعكس آيات اخرى أيضاً فكر هذا الإمبراطور العادل وسلوكه.
وأردف قائلًا: وأنا أتحدّث عن عظمة هذا الملك والاعتقاد بنظام الملكيّة والسلطنة، أنقل لكم ما جاء في الخبر أنّ الله الجليل خاطب نبيّه إبراهيم الخليل قائلًا: يا إبراهيم! أنت مظهر علمنا والمَلِك مظهر ملكنا. ويستنبط من هذا الخبر أنّ مقام الملكيّة والسلطنة الشامخ كان ولا يزال يستظلّ بعناية إلهيّة خاصّة.
وقال الشاعر جلال الدين مولويّ إشارة إلى مضمون هذا الخبر: «پادشاهان مظهر شاهي حقّ»[5]
وتقرّر السنّة النبويّة هذا الخبر أيضاً. وجاء في المأثور والخبر المشهور أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يشير مراراً إلى عظمة الزمن الذي ولد فيه، فقد نقل عنه قوله في جمع من أصحابه: وُلِدْتُ في زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ. ونجد هنا أنّ النبيّ الأعظم يثني بكلّ صراحة على أنوشيروان إمبراطور فارس آنذاك.
أمّا الحديث الآخر الذي يوجب طاعة الملك بكلّ وضوح وأرى من الأفضل قبل ذكره أن انبِّه على مصدره، ثمّ أتطرّق إليه لئلّا يتبادر إلى الأذهان أنّ هذا الكلام غير مأثور، ولا يمكن التعويل عليه. فمصدره كتاب معتبر وعظيم لأحد علماء الإسلام، وهو الشيخ الصدوق. والحديث مذكور في كتابه «الأمالى»، وجاء فيه: "لَا تُذِلُّوا رِقَابَكُمْ بِتَرْكِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ! إلى أن يقول: وإنَّ صَلَاحَكُمْ في صَلَاحِ سُلْطَانِكُمْ وإنَّ السُّلْطَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ الرَّحِيمِ؛ فَأحِبُّوا لَهُ مَا تُحِبُّونَ لأنْفُسِكُمْ واكْرَهُوا لَهُ مَا تَكْرَهُونَ لأنْفُسِكُمْ."
وثمّة حديث آخر جاء في هذا الكتاب المعتبر والقيّم، وهو قوله: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "طَاعَةُ السُّلْطَانِ وَاجِبَةٌ، ومَنْ تَرَكَ طَاعَةَ السُّلْطَانِ فَقَدْ تَرَكَ طَاعَةَ اللهِ، عَزَّ وجَلَّ ودَخَلَ في نَهْيِهِ".
ونرى هنا أنّ هذا الحديث يعتبر طاعة الملك كطاعة الله ولا غبار عليه.
وأمّا وجوب طاعة الملك بالإجماع، فأنّنا لمّا كنّا نعلم أنّ الإجماع هو الرأي الكاشف عن قول المعصوم، وأنّ سيّد المعصومين وإمامهم أوجب طاعة الملك بالنظر إلى وحدة الملاك فمن هذا المنطلق تصبح طاعة الملك واجبة.
وبخاصّة علينا نحن الإيرانيّون الذين لنا خصوصيّاتنا الإيمانيّة والروحانيّة كما قال مولى المتّقين وأمير المؤمنين. وقد عُرفنا في التأريخ أنّنا نعتبر أوامر الشاه هي أوامر الله سواء كانت صادرة من الله أو من الشاه، وذلك انطلاقاً من سنننا القوميّة.
ومن الجدير ذكره أنّ طاعة الملك مسلّمة الصدور عن المعصوم حسب ما تفيده الأخبار العديدة، لذلك نعتبرها كالإجماع المصطلح بالنظر إلى وحدة الملاك.
وأمّا الدليل العقليّ الذي يدور حول لزوم طاعة الملك، فمن البديهيّ أنّ معصية الملك العادل والعالِم والمقتدر تؤدّي إلى تخلخل النظم، وتصدّع الامور السياسيّة والاجتماعيّة والعلميّة والاقتصاديّة وغيرها.
لَوْ لا السُّلْطَانُ لأكَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً.
أيّها النوّاب المحترمون! ولحسن الختام نذكر حديثاً مشهوراً نقله شيخ المحدّثين الحرّ العامليّ، وهو قوله: "السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في الأرْضِ، يَأوِي إلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ". وقد ترجمه الشاعر العزيز سعدي شعراً، وأضاف إليه امتزاج الظلّ بصاحبه: والآن حيث تمّ تشكيل هذه الجلسة الحماسيّة المشتركة لتكريم الذكرى الخمسين للحكومة الشاهنشاهيّة البهلويّة المباركة التي تتزامن مع الميلاد السعيد لعميد الاسرة الشاهنشاهيّة، يطيب لي أن أبعث السلام والتحيّة إلى الروح الطاهرة لهذا الشاهنشاه الكبير، وأسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بتوفيق الطاعة لجلالة الشاهنشاه آريامهر وخدمته أكثر فأكثر.
ويلاحظ من خلال التمعّن في هذا الكلام كم مسخ العلّامة الوحيديّ نفسه وكم شوّه الحقائق الواضحة.[6]
ولا نناقش هنا ما قاله سائر المتحدّثين، ولا قضيّة رفع الحجاب وانتهاك عفّة النساء، أو تكريم الفردوسيّ صانع الأساطير الذي اعتبروه رمزاً للقوميّة، ورفعوه في مقابل الإسلام بذريعة مجابهة العرب ومواجهتهم وتجمّعوا حول تمثاله ليلطموا عليه الصدور، وأمثال هذه الخزعبلات، ذلك لأنّ هؤلاء المتحدّثين أشخاص معروفون لا يخفى أمرهم على أحد، إذ درسوا منذ طفولتهم في هذه المدارس الاستعماريّة، وتعلّموا على يد هؤلاء المعلّمين الذين يسيرون على منهج مرسوم لهم من الخارج لإضعاف الإسلام والتبجّح بالقوميّة الفارسيّة الزرادشتيّة المجوسيّة البالية. فلا نرتّب أثراً على سماع هذه الكلمات المكرورة التي يجترّونها.
وذلك لأنّ اتّجاه هؤلاء ومبدأهم ومنتهاهم وغايتهم وهدفهم ليس إلّا هذه الكلمات الجوفاء الفارغة التي لا تُغني ولا تُسمن. ولعلّهم درسوا في الخارج وسمعوا هذه الأباطيل من اولئك الأساتذة الأجانب الذين يتظاهرون برغبتهم في تقدّم البلدان الشرقيّة ورقيّها كأنّهم أعطف عليها من أهلها. ولنا أن نقول لهم: أ ظئر أعطف من امّ على ولدها! فقد سمعوا تلك الأباطيل وتعلّموها وتعلّقت بها أرواحهم فأصبحوا أدوات طيّعة بِيَدِ الأجانب والاستعمار الكافر. لذلك لا عجب أن يعتبروا الشاه البهلويّ الإمبراطور العادل الوحيد الذي يرعى شعبه، وهو الذي يشهد التأريخ على عمالته للإستعمار، وقد تسلّط على رقاب الناس بالحديد والنار، وفُرض على الشعب المسلم طيلة خمسين سنة فأذاقه الأمرين إبعاداً وسجناً وتعذيباً وقتلًا وأسراً.
بل العجب من «الوحيديّ» وأمثاله، إذ كيف يبيعون شرفهم وكرامتهم وهم على ما هم عليه من الرصيد العلميّ تطييباً لقلب ملك جائر هم أعرف بظلمه منّا، ويلهجون باسمه في المجالس والمحافل الخاصّة من أجل حطام الدنيا الزائل. ويتملّقون تملّقاً تشمئزّ منه الطباع ليقتاتوا من فتات مائدته الوضيعة. ويضحّون بدينهم وكتابهم ونبيّهم ويبيعونها بثمن بخس من أجل منصب لا يبقى، وبغية التزوّد من الحطام الكاسد لُاولئك الزعانف التافهين.
فكلّ عاقل وعالم له أدنى إلمام بمادئ الاصول والفقه في الإسلام يفهم من كلام هذا الرجل أنّه لم يأت بشيء غير التزوير والخداع والمكر والزيغ، ولم يقدّم للناس إلّا تشويه الحقائق.
فالقرآن الذي نزل من الباري تعالى لتوطيد دعائم العدل والتوحيد، متى أوجب طاعة الحاكم؟ والنبيّ الذي عاني ما عاني من الهموم طيلة ثلاث وعشرين سنة لتثبيت أركان التوحيد والعدل والكفاح ضدّ الشرك والظلم. وطيلة مدّة هجرته لعشرة سنوات في المدينة كان في الصفّ الأوّل للمجاهدين وأقربهم إلى العدوّ، وكان يذهب في الغزوات التي كانت تقع في كلّ شهرين على النحو المتوسّط، كيف يأمر بإطاعة الملك، ويفرض اتّباعه بلا نقاش؟ وهذه الروايات التي نقلها مع ما فيها من الضعف والإرسال في سندها لا تدلّ على اتّباع الحاكم الجائر. فالمراد بالسلطان هو السلطان العادل، والإمام بالحقّ أو الفقيه الجامع للشرائط المنصوب من قبل الإمام.
وحرمة اتّباع السلطان الجائر، والاقتداء بالحاكم الفاسق العاصي وفقاً للحديث المتّفق عليه بين الفريقين القائل: لَا طَاعَة لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ لا تُبقى إطلاقاً أو عموماً لمطلقات وجوب طاعة السلطان على فرض صحّة سندها. وقد حصر القرآن الكريم وجوب الطاعة برسول الله، واولى الأمر المراد بهم أئمّة الدين وخلفاء المرسلين بالحقّ، وأوجب القرآن طاعة الأنبياء العظام المبعوثين من ربّ العالمين لا غير، وأمر بلزوم اتّباعهم واقتداء الناس بهم.
والقرآن الذي يعنّف حكّام الجور في العالم كفرعون، والنمرود، وهامان ومن دار في فلكهم، ويأمر الامم باتّباع الأنبياء ويحثّها على التمرّد ضدّ اولئك الطغاة الذين وقفوا بوجه الأنبياء، كيف يوجب طاعة أمثالهم بلا قيد ولا شرط؟ إن خيانة الوحيديّ في نقل هذه الأخبار تتمثّل بـ: أوّلًا: في طرحه هذه الأخبار وكأنّها صحيحة السند ومشهورة ومعروفة، وهي ليست كذلك طبعاً، ولم يذكرها أيّ كتاب من مجاميع الشيعة أو السنّة بسند صحيح. وثانيا: في إطلاقه لها وتغاضيه عن ذكر القيد والمقيّد والخاصّ، والمخصّص. وهذه خيانة عظمى.
وثمّة مؤاخذة كبيرة على من قال بأنّ ذا القرنين المذكور في القرآن هو كورش الفارسيّ. وعلى فرض صحّة هذا المعنى، فإنّ القرآن أثنى على شمائل ذي القرنين وحسب، ولم يرد فيه ذكر يؤكّد على لزوم متابعته بوصفه ملكاً، فأين وجد ذلك؟ ليدلّنا ويرينا ما وجده.
والعجيب أنّه يستدلّ على أنّ ذا القرنين لا يمكن أن يكون الإسكندر المعروف، لما قيل أنّه كان ظالماً والقرآن لا يمدح الظالم، فكيف يجوز له حينئذٍ أن يوظّف هذا الكلام من أجل لزوم اتّباع الشاه والشاهنشاه والاسرة البهلويّة، ويزعم أنّ ذلك جاء في بيان القرآن وعلى لسان الأخبار؟ وكأنّ هؤلاء جميعهم معصومون وطاهرون ومطهّرون، أو كأنّهم ملائكة، أو هم الذين نزلت فيهم آية التطهير! إن ما ينسب إلى رسول الله قوله: وُلِدْتُ في زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ حديث مزيّف وموضوع لم تذكره كتب الحديث الشيعيّة والسنيّة كلّها. فقد كان أنوشيروان رجلًا ظالماً ولم يمدحه رسول الله. وقوله: «كلام مأثور وخبر مشهور أنّ النبيّ الأكرم كان يشير مراراً إلى عظمة الزمن الذي ولد فيه، وهو في جمع من أصحابه» كذب محض.
من أين جاءت شهرة هذا الخبر؟ وفي أيّ كتاب من كتب الحديث أو الفقه أو الرجال اشتهر؟ ونبيّنا لم ينطق بذلك في جمع من أصحابه قطّ، فضلًا عن أنّه قال ذلك مراراً.
وكلام الفردوسيّ: «چه فرمان يزدان چه فرمان شاه» أي: «سواء كانت أوامر الله أو أوامر الشاه» يتوكّأ على دين المجوس الذين يعتقدون أنّ الشاه ممثّل عن الله، فما علاقة ذلك بالإسلام؟ والإسلام يرفض الإله الذي هو في مقابل الشيطان، ويعتبر الإعتقاد به شركاً وثنويّة، فضلًا عن أنّه ظلّ الله وممثّله.
إن الفردوسيّ مسؤول أمام الله وسيقف في ساحة العدل الإلهيّ في عرصات القيامة على ما ارتكبه من أخطاء، وما فعله من خلط وخبط. وعليه أن يستعدّ للجواب. فشعره أبعد ما يكون عن الحقائق وقد فرض على الناس طاعة السلطان والشاه والحاكم مهما كانوا.
ثمّ إنّ الوحيديّ قلب المعنى تماماً في كلام نقله، وهو قوله: وإنَّ صَلَاحَكُمْ في صَلَاحِ سُلْطَانِكُمْ. لأنّ معنى هذا الكلام هو «أنّكم ستكونون صالحين إذا كان سلطانكم صالحاً». أمّا الوحيديّ فإنّه قلب المعنى بقوله: «صلاحكم فيما يراه الملك صالحاً لكم». أي: ستكونون صالحين إذا طبّقتم ما يراه الملك صالحاً لكم! وهذه خيانة في الترجمة.
وممّا يستشكل عليه (الوحيديّ) هو أنّه لمّا أراد الاستهداء بالإجماع كأحد الأدلّة الاصطلاحيّة الاصوليّة الأربعة التي أقامها، ولم يكن هناك إجماع قطّ، قال: لمّا كان قول المعصوم ملاكاً لحجيّة الإجماع، وقوله حجّة من حيث الكاشفيّة، وجاء ذكره في هذه المسألة، فملاك الإجماع قائم بناءً على وحدة ملاك الإجماع والخبر الصادر عن المعصوم. في حين أنّ أهل العلم والتخصّص في علم الاصول يعلمون أنّ هذا ليس إجماعاً، فالإجماع في مقابل السنّة التي تمثّل الروايات الصادرة عن المعصوم، عبارة عن اتّفاق المسلمين جميعهم اتّفاقاً كاشفاً عن رأي المعصوم. أمّا هذا المُتَحَدِّث فإنّه زوّر معنى الإجماع ليزيد أدلّته، وبعبارة اخرى، أراد الخيانة أيضاً في مسألة اصوليّة، لتتمّ خدمته، وتظهر الأدلّة الأربعة جميعها قائمة وثابتة.
وأمّا الدليل العقليّ، فإنّ العقل يحكم بخلاف ما قالوا، ويحكم بأنّ الإنسان لا ينبغي له أن يتّبع الباطل والفساد، ولا يحقّ له أن يطيع السلطان الجائر والحاكم الظالم، بل عليه أن يحرّر نفسه من ربقة حكومته التعسفيّة. يطيع السلطان العادل ذا الرؤية الواقعيّة، المنكر لذاته والمضحّي والمتحمّس من أجل الامّة، والمتحقّق بالحقيقة وواقع الأمر، ذا السريرة النقيّة من شوائب الرذائل الأخلاقيّة وحبّ الدنيا ونزوة حبّ الظهور والصيت والسمعة، والنَّفَس الاستكباريّ والغرور، والعجب، والتمحور.
أجل، فلقد فصّلنا الكلام هنا في تفسير ما قاله ليعلم الناس أنّ حكّام الجور في كلّ زمان يحتضنون مثل هؤلاء في أجهزتهم الحكوميّة ويهتمّون بإعدادهم إعداداً خاصّاً وذلك لخداع الناس وإضلالهم، وليسود الصمت المطبق والوجوم على الأجواء فلا ينبس أحد ببنت شفة.
وعندئذٍ لا يتعجّب أحد كيف أصبح أمثال أبي هُريرة، وأبي الدرداء، وكعب الأحبار، وسَمُرَة بن جُنْدُب وغيرهم من الذين كانوا في عداد الصحابة فترة من عمرهم، بطانة لمعاوية، ومن الذين يسيل لعابهم على مائدته الملوّنة مقتاتين من فضلاتها. وعند ذاك يحلو لهم أن يختلقوا آلاف الأحاديث في فضيلة الشيخين، وبني اميّة، وعثمان، ومعاوية. ولا يتورّعوا عن اختلاق الطعن والقدح في أمير المؤمنين عليه السلام والتحدّث إلى الناس من على المنبر نقلًا عن لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. فالتأريخ يعيد نفسه ولا يمثّل إلّا تكراراً للحوادث الواقعة. ولو أردنا أن نتمثّل بلاط معاوية، فلننظر إلى مجلسي الشيوخ والنوّاب وأعضائهما. فالصورة واحدة، وما نراه اليوم مرآة تعكس ذلك الوضع تماماً.
ولقد أرسل معاوية إلى سَمُرَة بن جُنْدُب ووعده ببذل مائة ألف درهم له ليروي أنّ قوله تعالى: {وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ}. نزل في ابن ملجم أشقى رجل في قبيلة مراد. وقوله تعالى: {وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الْحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ، وإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ الْمِهادُ}. نزل في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فلم يقبل. فبذل له مائتي ألف درهم، فلم يقبل. فبذل له أربعمائة ألف درهم، فقبل.[7]
فتغيير التأريخ يمثّل نهاية المرحلة الثالثة من المراحل التي تمّ تطبيقها من قبل الإستعمار دون أيّ اطّلاع قبليّ من الشعب، وبادروا إلى اتّخاذ هذه الخطوة بأسرع ما يكون إذ دمجوا المجلسين معاً خوفاً من اطّلاع الناس عليه، حيث من الطبيعيّ أن يكون في الفترة التي تتخلّل المجلسين، ممّا قد يؤدّي إلى قيام الشعب. فبادروا إلى ذلك لكي لا يعترض أحد ويطالب بحظر القرار.
وكان واضحاً في تلك الجلسة أنّ تغيير التأريخ يعني أنّ أمر الإسلام قد انتهى وأنّهم قد قضوا عليه. ومن الوجهة السياسيّة قدّموا للشعب المحروم والمظلوم في إيران تعصّبهم القوميّ والزرادشتيّة المجوسيّة.
وتحدّث هوشنك النهاونديّ رئيس الجامعة، فقال: «إنّ تعيين بداية جديدة لتأريخنا يعتبر أهمّ خطوة لترسيخ القوميّة الفارسيّة العريقة، وإعطاءها الصفة الرسميّة.
والتقويم الجديد تقويم فارسيّ قوميّ كامل بكلّ معنى الكلمة. ويعبّر عن تطوّر أصيل في تأريخنا الحافل بالمفاخر والأمجاد».
وقال فرهنك مِهر، رئيس جامعة بهلويّ في شيراز: «وُلِدَتْ إيران وحدة مستقلّة، وولد شعبها كتلة منظّمة مع كورش والسلسلة الهخامنشيّة».
وتحدّث أمير عبّاس هويدا، رئيس الوزراء، بعد المصادقة على القرار فقال في بعض كلامه: «نتحدّث في هذه اللحظات من القرن السادس والعشرين للتأريخ الشاهنشاهيّ. ومن البديهيّ أنّ التقويم الهجريّ وهو تقويمنا الدينيّ سيبقى ساري المفعول وله حرمته الخاصّة ... إلّا أنّ قراركم هذا اليوم يمثّل هذه الحقيقة، وهي وجود إيران واحدة ونظام شاهنشاهيّ واحد على امتداد هذه المدّة الطويلة وهما متلاصقان بحيث يمثّلان مفهوماً واحداً».
وفي غد ذلك اليوم، أي: يوم الاثنين 25 إسفند 1354 شمسيّ كتبت صحيفة «اطّلاعات» في مقالتها الافتتاحيّة قائلة: «و نلاحظ الآن من خلال القرار المصادق عليه في الجلسة المشتركة للمجلسين أنّ هذا التقويم القوميّ السابق (المقصود هو فروردين، وارديبهشت، ولكن على أساس تأريخ الهجرة النبويّة) قد أصبح ينطلق الآن من قاعدة أدق متمثّلة ببداية الإمبراطوريّة الفارسيّة، أي: جلوس كورش الكبير على عرش الحكم الفارسيّ. فتقويمنا القوميّ الذي يبدأ باليوم الأوّل من فروردين، وشهوره الاثنا عشر كلّها فارسيّة، وأسماؤها تراثيّة فارسيّة عريقة، كان يشكو من النقص كما يبدو إذ لم يشمل تأريخ فارسيّ قبل الإسلام ...»
إلى أن قالت الصحيفة: «فهذا الوضع السائد ليس منطقيّاً لدولة لها تأريخها المدوّن والمنظّم، وقاعدتها الشاهنشاهيّة مستمرّة منذ جلوس كورش الكبير على العرش إلى يومنا هذا. وذلك لأنّ الأحداث التأريخيّة كلّها، ومنها هجوم العرب على بلاد فارس لم تخلخل استمرار التأريخ والإمبراطوريّة الفارسيّة.
وفي الوقت الذي قبلنا فيه الدين الإسلاميّ المقدّس، ونعتزّ بذلك. فقد كان ولا زال لنا تأريخنا وحضارتنا. وتقويمنا الدينيّ الذي يبدأ بالمحرّم، وينتهي بذي الحجّة، كما في البلدان الإسلاميّة جميعها، له منزلته الخاصّة به. وتقويمنا القوميّ الذي يبدأ بفروردين، وينتهي بإسفند له منزلته أيضاً.
فذلك هو التقويم الهجريّ، وهذا هو التقويم الشاهنشاهيّ، أحدهما يمثّل ديننا، والآخر يمثّل قوميّتنا».
يستبين جيّداً ممّا تقدّم أنّ القصد من تغيير التأريخ هو فصل الدين عن القوميّة، وفصله عن السياسة والشئون الإجتماعيّة، وإضفاء الرسميّة على الشعائر القوميّة والآداب والسنن الجاهليّة، وعزل الدين الحقّ والسنّة المحمّديّة عن الحياة، ومصادرة الأصالة والشرف المودعين في فطرة الناس واللذين يؤيّدهما الدين ويعزّزهما.
وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هؤلاء يقولون: «لا شغل لنا بالتأريخ الهجريّ، فله موقعه ومنزلته. إلّا أنّ التأريخ الرسميّ الحكوميّ ينبغي أن يكون شمسيّاً وفروردينيّاً وشاهنشاهيّاً».
أي: أنّ ما ينفع البلاد هو فروردين، والاعتزاز بعرش كورش والملوك الهخامنشيّين. وهذا هو الذي يفصل الناس عن الدين ويقطع علاقتهم بدينهم، ودفاعهم عن وطنهم وأعراضهم وأرواحهم وأموالهم ضدّ الأجانب. وهو ما يروق للإستعمار.
وأيّ ضرر يصيب الإستعمار وخططه المشئومة إن وضعت العجوز الفلانيّة التأريخ الهجريّ في طيّات مفاتيح الجنان، أو عيّن الشيخ الفلانيّ آداب ليلة الرَّغائب وأعمالها في ضوئه؟ يقولون: «لو اتّخذنا الهجرة النبويّة بداية لتأريخنا، فإنّ هذا يؤدّي إلى النقص والانكسار في تأريخنا، ولكن لو اتّخذنا جلوس كورش على العرش بداية له، فإنّ هذا يبعث على رفعتنا وشموخنا».
{أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}.[8]
فشعوب العالم بأسرها تفتخر وتتشرّف بانتمائها إلى أنبيائها. والنصارى في شتّى أرجاء العالم يتّخذون ميلاد السيّد المسيح عليه السلام تاريخاً لهم. وهؤلاء المجوس واليهود جميعهم يجعلون تقويهم على هذا الأساس نفسه.
فهل صار محمّد المصطفى وصمة عار لكم حتّى تتأبوا من الإنتماء له؟! أنتم مطيّة الإستعمار، تركتم البلدان الإستعماريّة جميعها وراءكم! فإنّها غيّرت تأريخها من الهجريّ إلى الميلاديّ. والسيّد المسيح نبيّ عظيم، وقد أعرضتم عنه أيضاً! بل وعن جميع الأنبياء إذ نبذتموهم وراء ظهوركم وأقبلتم على كورش وسيروس لائذين بهما من دون الأنبياء! افٍّ لَكُمْ ولِمَا تَسِيرُونَ على مَنْهَجِ الشَّيْطَانِ.
وهنا تثور غِيرة الله سبحانه تعالى، ويأبى مقام عزّته مثل هذه الإنتهاكات الصارخة. وبعد مراحل ثلاث: الاولى: استبدال الشمسيّ بالهجريّ، الثانية: استبدال القديم بالشمسيّ، الثالثة: استبدال الشاهنشاهيّ بالقديم. فلا بدّ أن يعمّهم البلاء ويذوقوا وبال أمرهم ويلاقوا جزاء ما كسبت أيديهم وما سوّلت لهم أنفسهم. وتنهار قصورهم على رؤوسهم. ويستبدل الخبر بالأثر. {فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}.[9]
{فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ}.[10]
وكان من المتوقّع ممّا نقلناه، وبعد انهيار قصر الظلم والاستبداد، والتحرّك العارم للشعب المسلم الذي ارتضع أبناؤه لبن امّهات أرضعنهم باسم الحبيب المصطفى خلال ألف وأربعمائة سنة، وتفويض أمر الشعب إلى الشعب نفسه في مجلس الخبراء، أن يكون التأريخ هجريّاً قمريّاً فقط، إلّا أنّهم لم يفعلوا ذلك. وتمّ تدوين المادّة السابعة عشرة من دستور الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة على النحو التالى: «بداية التأريخ الرسميّ للبلاد هجرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وكلا التأريخين: الشمسيّ، والهجريّ رسميّان معتبران. وتعتمد الدوائر الحكوميّة في أعمالها على التأريخ الشمسيّ. والعطلة الرسميّة الاسبوعيّة هي يوم الجمعة».
[1] بحيث إنّهم لم يعيّنوا تعديل هذا التأريخ واكتفوا بجعل إسفند ثلاثين يوماً في السنين الكبيسة، إلّا أنّ السنة الكبيسة لم تعيّن. ولهذا السبب كاد الخطأ يقع في سنة 1308، لأنّه كان واضحاً كالمعتاد أنّ السنة الرابعة بعد السنوات الثلاث: 305، 306، 307 يجب أن تحسب كبيسة، بينما الصحيح هو أنها يجب أن تكون بسيطة لأنّ سنة 1309 هي آخر سنة من دوران 33 سنة، ممّا ينبغي أن تجعل كبيسة. ولهذا السبب أخطأ أحد التقاويم فيها، فاعتبر شهر إسفند من سنة 1308 ثلاثين يوماً. وهذا العمل يقتضي أن يكون اليوم الثاني من الحمل مطابقاً لليوم الأوّل من فروردين. وهذا الخطأ منبثق عن خلل قانوني غفل عنه المجلس ( «تقويم سنة 1309» للسيّد جلال الدين طهرانيّ، ص 78).
[2] ما ذكرناه هنا عن مجلس النوّاب حول تغيير التأريخ، نقلناه عن الصحف الرسميّة الملكيّة [التي كانت تصدر في العهد البهلويّ البائد] من ص 1010 إلى 1014 ومن ص 1056 إلى ص 1060. فيما يتعلّق بالجلسة الثالثة والأربعين بعد المائة المحضر المفصّل، صباح الثلاثاء 27 حوت 1303 الموافق للحادي والعشرين من شعبان سنة 1342.
[3] وأحدثوا مثل هذا التغيير في الساعات، وذلك بناءً على دخول الشهور القمريّة التي تبدأ بخروج القمر من تحت الشعاع، ورؤيته بعد غروب الشمس، فإنّ أوّل كلّ شهر قمريّ يبدأ من أوّل ليلته، وليلة كلّ يوم مقدّمة على اليوم نفسه. لذلك فإنّ الساعة 12 هي أوّل الغروب وبداية دخول الليل، وكلّ ساعة تمرّ تعني أنّ ساعة واحدة من الليل قد مضت. ولهذا جاء في الشرع المقدّس ذكر الواجبات التي يقوم بها الإنسان في الساعة الاولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة التي مضت من الليل. وهذا يكون إذا ما جعلنا بداية حساب الساعة، وهو أوّل الليل، الساعة 12، أي: أوّل الساعة، وحينئذٍ نرى أوّلًا: أنّه سيتّضح كم ساعة قد مضت من الليل، فالساعة السادسة تعني أنّ ستّ ساعات مضت من الليل. وثانياً: أنّنا سنعلم عدد ساعات النهار من خلال بياض النهار، لأنّ الساعة 12 تعني غروب الشمس وبداية الليل، فنعلم أنّ الساعة 5 في النهار تعني أنّ عندنا سبع ساعات من النهار، والساعة 9 تعني أنّ عندنا ثلاث ساعات من النهار. وعلى هذا فساعة التوقيت المسائيّ لتحديد مقدار الليل، ومقدار النهار بسيطة ومفيدة جدّاً. والمسلم الذي يريد أن يستفيد من ليلة ويستمثر نهاره يعلم كم مضي من الليل، وكم بقي للنهار.
و أمّا الساعات الزواليّة (التوقيت الظهريّ) فلا تدلّ على الليل والنهار. أنّها تدلّ على منتصف الليل ومنتصف النهار فقط، بينما نرى أنّ عملنا يبدأ من أوّل الغروب، فما جدوي بداية منتصف الليل لنا؟ مضافاً إلى ذلك فأنّ الساعة الواحدة تعنى الواحدة صباحاً، بينما قد مضى على أوّل الليل ساعات أكثر، والساعة الواحدة لا تعنى الساعة الواحدة حينئذٍ.
و الصبح بالنسبة إلى الإنسان المسلم عبارة عن أوّل الفجر الصادق أو أوّل طلوع الشمس، وبعد ذلك يبدأ يومه، لا أنّ يومه يبدأ من منتصف الليل. فبداية منتصف الليل للأشخاص الذين لا يفرّقون بين الليل والنهار وبداية كلّ واحد منهما ونهايته. إذ إنّهم قسّموا الساعات الأربع والعشرين إلى قسمين كلّ منهما اثنتا عشرة ساعة، بداية منتصف النهار، ومنتصف الليل، شأنهم بذلك كغير المسلمين. وفي هذه الحالة فإنّ ما بعد الساعة 12 ليلًا يعود إلى غد تلك الليلة، ومنتصف الليل بعد ذلك اليوم إلى الساعة 12 يعود إلى اليوم نفسه أيضاً. أي: أنّ كلّ يوم كامل يتألّف من منتصفي ليل مقدّم ومؤخّر. ولهذا يقولون: ليلة الثلاثاء، ومساء الثلاثاء، أي: ليلة سابقة وليلة تالية.
أمّا في ضوء الشهور القمريّة فإنّ لليوم ليلة كاملة حتماً، وتلك الليلة تسبق نهار ذلك اليوم، فلا يحدث خطأ في الحساب، فليلة الثلاثاء تعني الليلة التي تسبق يوم الثلاثاء، والليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان تعني الليلة التي تلى اليوم الثالث عشر منه، وهكذا؛ وجميع الأحكام والواجبات المقرّرة لليالي، هي لليالي التي تسبق النهار، وتبدأ من أوّل الليل، أي: الساعة 12، أوّل التوقيت المسائيّ. [التوقيت يبدأ من الغروب] ولكن لمّا كانت ساعات التوقيت الظهريّ [الظهر بداية التوقيت] متداولة في البلدان الغربيّة، فإنّ حكومات البلدان الإسلاميّة وقّتت ساعاتها تدريجيّاً على أساس ساعة غرينتش الزواليّة. وسارت الشعوب شيئاً فشيئاً على نهج حكوماتها. إذ وقّت الناس الساعات في بيوتهم حسب التوقيت الظهريّ، وذلك من أجل الاستماع إلى المذياع وغيره حيث تستعمل الساعات الزواليّة، ومن أجل إرسال أطفالهم إلى المدارس، والذهاب إلى الدوائر. في حين أنهم يحصلون على فوائد أكثر إذا استعملوا التوقيت المسائيّ [الغروب بداية التوقيت].
و كانت ساعة التوقيت الظهريّ تسمّي الساعة الإفرنجيّة [الأجنبيّة]، أو الإنجليزيّة، أمّا ساعة التوقيت المسائيّ فتسمّى: الساعة الشرعيّة.
[4] ينبغي أن نعلم أنّ جميع المسلمين في العالم، منذ عصر صدر الإسلام وإلى الآن، جعلوا بداية تأريخهم هجرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة. وهذا القرار الذي صادق عليه المجلسان يمثّل خروجاً من الصفّ الإسلاميّ وإعلان الإنفصال عن المسلمين بعدم الإهتمام بشأن رسول الله. وذكر المسعوديّ في كتاب «التنبيه والإشراف» ص 195 إلى 240: أنّ المسلمين بعد الهجرة كانوا يسمّون السنين بالحوادث المهمّة التي تقع فيها، ويصبح ذلك الإسم علماً لها، فأطلقوا على السنة الاولى: سنة الهجرة والثانية: سنة الأمر، والثالثة: سنة التمحيص، والرابعة: سنة الترفيه، والخامسة: سنة الأحزاب، والسادسة: سنة الإستئناس، والسابعة: سنة الإستغلاب، والثامنة: سنة الفتح، والتاسعة: سنة ...، والعاشرة: سنة حجّة الوداع، والحادية عشرة: سنة الوفاة؛ ويقول في ص 252: وفي السنة 17 أو 18 شاور عمر الصحابة حول التأريخ، فكثر منهم القول، فأشار عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أن يؤرّخ بهجرة النبيّ وتركه أرض الشرك. فجعلوا التأريخ من المحرّم، وذلك قبل مقدم النبيّ صلّى الله عليه [و آله] وسلّم إلى المدينة بشهرين واثنى عشر يوماً، لأنّهم أحبّوا أن يبتدئوا بالتأريخ من أوّل السنة.
[5] معناه: الملوك مظهر لملك الحقّ.
[6] وتعريبه: السلطان ظلّ الله، ومتى انفصل الظلّ عن الذات؟
[7] «الغدير» ج 2، ص 101، عن «تاريخ الطبريّ» ج 5، ص 229، و«الكامل» لابن الأثير، ج 3، ص 117؛ و«شرح ابن أبي الحديد» ج 2، ص 24.
[8] الآية 67، من السورة 21: الأنبياء.
[9] الآية 24، من السورة 10: يونس.
[10] الآية 17، من السورة 41: فصّلت.
الاكثر قراءة في قضايا إجتماعية في القرآن الكريم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)