أدوات الحرب النفسية
المؤلف:
الدكتور بطرس خالد
المصدر:
الإعلام والحرب النفسية
الجزء والصفحة:
ص 60- 62
2025-11-29
18
أدوات الحرب النفسية:
لتحقق الحرب النفسية مفعولها ونتائجها تعتمد عدة أدوات من أهمها:
1- الحملات الإعلامية:
إذا كان الإعلام يصنف قديماً بأنه يمثل السلطة الرابعة فإننا يمكن تصنيفه في عصرنا الحالي بأنه يمثل السلطة الثانية بل الأولى نتيجة لما يحققه من نتائج ملموسة وتغييرات جذرية في السياسات والاستراتيجيات وحتى في الجغرافية السياسية وهي تتنوع من الإعلام المكتوب، المسموع والمرئي خاصة والمعلوماتية وتكنولوجية الاتصال السلكية واللاسلكية دليلنا في ذلك اختراق شبكات الاتصال من قبل المخابرات الأمريكية والبريطانية وبث رسائل sms لهواتف اللبنانيين والفلسطينيين في الحربين الأخيرتين وكذا الإيرانيين بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة محاولين في ذلك زرع الشك والبلبلة بين المواطنين لإضعاف معنوياتهم عن طريق التخويف والمعلومات المغلوطة.
2- الضغوط السياسية والدبلوماسية:
كما يحدث مع إيران في برنامجها النووي ومع السلطة الفلسطينية في ملف المفاوضات مع إسرائيل. ومع السودان في ملف ظاهره دارفور وباطنه البترول.
3- العقوبات الاقتصادية والمالية وممارسة الحصار الاقتصادي:
كما هو مطبق على سكان غزة، وكوريا الشمالية وغيرها من الدول التي لها الجرأة وروح التحدي لتقول للدول الاستعمارية (لا) للخضوع، ولا للهيمنة.
4- الدعاية:
وتقوم على استخدام وسائل الإعلام الحديثة من نشر وترويج للأفكار والمعتقدات، والأخبار التي تود نشرها وترويجها بغرض التأثير في نفسية الأفراد وخلق اتجاهات معينة لديهم، والدعاية كأحد أساليب الحرب النفسية تأخذ أشكالاً متنوعة طبقاً للأهداف وطبقاً لنوع الأفراد والجماعات الموجهة إليها، فالدعاية تستهدف الاقتناع بالنصر وإقناع العدو، بهزيمته، وتشكيكه بمبادئه ومعتقداته الوطنية والروحية، وزرع بذور الشك في نفوس أفراده في شرعية قضيتهم والإيمان بها، وتستهدف الدعاية في المقام الأول بث الفرقة وعدم الوئام بين صفوف الخصم ووحداته المقاتلة، فهي تسعى للتفريق بين الخصم وحلفائه، وبين الحكومة والشعب، وبين القادة والجنود، وبين الطوائف والأحزاب المختلفة، وبين الأقلية والأغلبية، وتقصد من وراء ذلك كله تفتيت الوحدة وتفريق الصفوف ليسهل لها النصر.
5- افتعال الأزمات وحبك المؤامرات:
عبارة عن استغلال حادث أو حوادث معينة قد تكون بسيطة، ولكن يتم استغلالها بنجاح من أجل خلق أزمة تؤثر في نفسية العدو وتستفيد منها الدولة المستخدمة لهذا الأسلوب، مثال ذلك افتعال إسرائيل لأزمة الحدود مع سوريا ونشاط الفدائيين كمبرر لشن الحرب في عام 1967.
6. إشاعة الرعب والفوضى:
وهذه وسيلة مهمة تستخدم بواسطة استغلال عاطفة الخوف، لإرهاب الشعوب وإخضاعها من خلال استخدام الوسائل المختلفة لخلق حالة من الفوضى يسهل عن طريقها السيطرة والتغلب عليها، ومن أشد العوامل إثارة للخوف انتظار هجوم العدو وتخمين نوعية والجهة التي سيأتي منها، فحينئذ يكون المنطق النفسي للجنود هو "وقوع البلاء خير من انتظاره" وحينئذ يسود الشك والقلق نفوسهم وتكثر التخيلات والتخمينات وتجد الإشاعات لنفسها مرتعاً خصباً بينهم ، وكثيراً ما يدفع القلق المستبد بالجنود إلى الهجوم المتعجل ليخلصوا من الانتظار المخيف، وقد خسر الأمريكيون كثيراً من الجنود بهذه الطريقة أثناء قتال الغابات مع اليابانيين في الشرق الأقصى فقد كانوا يندفعون في التقدم فيقعون في الكمائن.
7- الإشاعة:
وهي عبارة نوعية أو "موضوعية" مقدمة للتصديق تتناقل من شخص لآخر، وهي تعتمد على المبالغة في أخبار معينة والترويج لها ونشرها على نطاق واسع أو خلق أخبار لا أساس لها من الصحة، كل ذلك بهدف التأثير على الرأي العام تحقيقاً لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، ولذلك فان الإشاعة قد لا تكون كلية معتمدة على الخيال، فقد تعتمد على جزء من الحقيقة من أجل إمكانية تصديقها وتقبلها من قبل الناس، وقد تظهر الإشاعة أحياناً في الصحف والمجلات أو تجد طريقها إلى موجات الإذاعة والتلفزيون، وتستخدم الإشاعة وتنتشر في وقت الأزمات الاجتماعية والوطنية ولذلك فإن زمن الحرب هو أنسب وقت لتلك الإشاعات ونشرها حيث يكون الأفراد في حالة استعداد نفسي لتصديق كثير من الأخبار والأقاويل التي يسمعونها نظراً لحالة التوتر النفسي الذي يعيشونه، ولذلك فإن كثيراً من الدول أدركت ذلك وأخذت تستخدم الإشاعات كأحد وسائل الحرب النفسية المهمة، والإشاعات التي تستخدم في الحرب على نوعين، إشاعات الخوف وإشاعات الرغبة.
- إشاعات الخوف بما تنطوي علية من إنذار بالخطر تهدف إلى الكف من ثقة الشخص بالنهاية المظفرة لمجهوداته الحربية، فهي إذا كانت تولّد قلقاً لا لزوم له كانت أحياناً تؤدى إلى نظرة انهزامية.
- إشاعات الرغبة تحتوي على تفاؤل ساذج، إذ تؤدى إلى القناعة والرضا عن الحال والخنوع وقبول أي حال ممكن.
وأمثلة الإشاعات لا تعد ولا تحصى، فعلي سبيل المثال انتشرت في الحرب العالمية الأولى الإشاعات والقصص التي تقول أن الألمان يقطعون أيدي الأطفال، وأنهم يغلون جثث الموتى ويصنعون منها الصابون وأنهم يصلبون أسرى الحرب، وفي الجانب الألماني كانت تنتشر إشاعات تقول أن الحلفاء يستخدمون الغوريلات والناس المتوحشين من أفريقيا وأسيا في حرب الناس المتحضرين، وأنهم يستخدمون رصاص دمدم وأنهم يعتقلون المدنيين الأبرياء.
وكان للإشاعات التأثير الأقوى على الفرد والمجتمع من حيث سهولة انتشارها وتداولها بين الجماهير المستهدفة، على الرغم من صعوبة معرفة مصدرها، لأن ضحاياها يسمعونها من أصدقائهم، مما يعطيها صورة الخبر الصادق، بل أن ضحاياهم يكونون أحياناً هم مروجوها.
الاكثر قراءة في الدعاية والحرب النفسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة