

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
ترشيد الإنفاق العام
المؤلف:
اديب عدنان إبراهيم
المصدر:
ظاهرة ازدياد النفقات العامة في العراق
الجزء والصفحة:
ص 129-135
2025-10-01
651
يُعَدُّ تَرشيد الإنفاق العام من الموضوعات التي اكتسبت اهتماماً كبيراً فـــي السنوات الأخيرة، لا سيما بعد أن واجهت مُعظَمُ دُوَلِ العالَمِ أَزْمَاتٍ وَمُشكِلاتٍ مَالِيَّةٍ واقتِصادِيَّةٍ عَديدَةٍ، تَمَثَّلت بِتَراجُعِ وانخفاض مُستَوى الإيرادات العامَّةِ، وَعَدَمِ قُدرَتِهَا عَلَى تَعْطِيَةِ النفقات العامة، وظهور حالاتِ عَجز في مُوازناتِ الدُّوَلِ، في ظِلِ التَّزايد المُستَمِر في الإنفاق العام، الذي نَتَجَ عَن تَغَيرِ الدور الوظيفي لِلدَولَةِ وَتَدَخُلِها، اعتماداً على كافة الوسائل الممكنة، لتحقيق أهداف المُجتَمَعِ المُختَلِفة، مما استدعى الحاجة إلى ضرورة اتباع سياسات مالية مُتَوازِنَةٍ، تَهدِفُ لِضَبط وَتَرشيد الإنفاق العام، وَالحَدِ مِنَ الإسراف والتبذير (1). وَمِنَ الجَدير بالذكر أن ترشيد الإنفاق العام لا يُقصَدُ بِهِ إحداث خَفضِ مُفاجِئ في الإنفاق أو كَبحَ نُموّه بشكلٍ كبيرٍ، الأمرُ الَّذي يَنجُمُ عَنهُ إرباك في الإدارة العامة للحكومة، بل التركيز على نَوعِيَّةِ النَّفْقَةِ وَعائِدِها، مما يعني زيادة كفاءة الإنفاق العام إلى أعلى دَرَجَةٍ مُمكِنَةٍ، وَهُوَ ما يعني الحُصولَ عَلَى أَفَضَلِ النَّتائج(2).
وَلغَرَضِ استجلاء موضوع ترشيد النفقات العامة، يقتضي بِنا أَن نَتَناوَلَهُ بِشَيءٍ مِنَ التَّفصيل في النُّقاط الآتية:
أَوَّلاً: مُتَطلَّباتُ تَرشيد الإنفاق العام: إِنَّ سَلامَةَ عَمَلِيَّةِ ترشيد الإنفاق العــام وَتَكَامُلِ عَناصِرِها ، تُعَدُّ خُطوَةً أُولى لإنفاق عام رشيد، بيد أنَّها لا تكفي بِمُفرَدِهَا، وَإِنَّما تَحتاجُ إلى توافر مُتطلبات لتحقيق هذهِ العَمَلِيَّة على الوجه المطلوب، وَتَتَمَثَّلَ أَهَـمُ هَذِهِ المُتَطَلُّبَاتِ بِما يَأْتِي (3):
1. ضرورَةُ تَوافُر بيئةٍ سَليمَةٍ لِلحُكم : إِنَّ الإلتزامَ بِمَبادِي الْحُكمِ الرَّشِيدِ، يُعَدُّ مِن ضروراتِ عَمَلِيَّةِ تَرشيد الإنفاق العام، لأنَّ حُسنَ الإِدارَةِ لِمَوارِدِ الدُّولَةِ وَتَوجية الإنفاق العام وفقاً للأهداف المرسومة، ومُجابهة جميع أشكال الفسادِ وَهَـدرِ المالِ العام، سوف يُساهِمُ في تَرشيد الإنفاق العام.
2. إرادة سياسية قوية : مِنَ المعلوم أن تخصيص الموارد لِأُوجُهِ إِنفَاقٍ مُعَيَّنَةٍ، يُثيرُ العديد من الحساباتِ بَينَ الفِئات ذاتِ المَصالِحِ المُتَعارِضَة، لا سيما إذا كان المجال مفتوحاً أمام إمكانِيَّةِ المُناقشة أو إعادة النظر في قرارات التخصيص، وَعَلى ذلك فإن وُجود حكومة وإرادة سياسية قوية، تواجه مثل هذهِ التَّحَدِياتِ، يُعَدُّ أمراً ضرورياً لإنجاح عَمَلِيَّةِ التَّرشيد، مما يتطلب بالإضافةِ إلى القُدرَةِ لِاِتِّحَاذِ القرارِ، تَوَفَّرَ الإمكاناتِ اللَّازِمَةِ لِلتَّأثيرِ عَلى تَنفيذهِ، من أجل إعطاء الفاعلية الكامِلَةِ لِسِياسَةِ المُوازَنَةِ.
3.كفاءة أجهزة الدولة وحُسنُ إدارتها: إِنَّ تَوَفُرَ الإرادَةِ السّياسية، لا يكفي لتحقيق عَمَلِيَّةِ ترشيد الإنفاق العام، وإنَّما يتطلب الأمرُ وُجودَ جِهازِ إِدارِي كَفُوءٍ يَتَوَلَّى الإشراف عَلى مُختلف المرافق والهيئات العامة، لضمان القِيامِ بِالْوَظَائِفِ المُحَدَّدَةِ لها على أساس ترشيد الإنفاق العام، وفي هذا السياق يَنبَغِي التطبيق الجـاد للمَعرِفَةِ العِلمِيَّةِ المُكتَسَبَةِ فِي مَجَالِ التَّرشيد .
4. الإبتعادُ عَن مُزاحَمَةِ القِطاع الخاص: وذلك بإفساح المجال أمام القطاع الخاص للإستثمار ، في سَبيل التقليل من النفقات العامَّةِ، وَهُوَ ما يَتَطَلُّبُ مِنَ الدَّولة إعادَة صياغة دورها في النَّشاط الإقتصادِي وَبِما يُسهِمُ في ترشيد إنفاقها عن طريق دعم وزيادة برامج ومشاريع مُشارَكَةِ القطاع الخاص في عَمَلِيَّاتِ تقديم الخدماتِ العامَّةِ وَزِيادَةِ مُساهَمَتِهِ في عَمَلِيَّاتِ التَّنمية، لا سيما بَعدَما أَثْبَتَت التَّجَارِبُ في ظِلِ التَّوَجُهِ نَحوَ اقتصادِ السُّوقِ، إمكانية الإعتمادِ عَلى القطاع الخاص في إنجاز الكَثيرِ مِنَ المشروعات التي كانت حكراً على الدُّولَةِ.
ثانياً : عَوامِلُ نَجاحٍ عَمَلِيَّةِ تَرشيد الإنفاق العامّ : يَتَوَقَّفُ نَجاحُ عَمَلِيَّةِ ترشيد الإنفاقِ العام عَلَى عَوامِلَ عِدَةٍ أَهَمَّها ما يَأْتِي (4):
1. تحديد الأهدافِ بِدِقَةٍ: بمعنى تحديد أهدافٍ واضِحَةٍ وَدَقيقة للبرامج الحكومية، سواء أكانت أهدافاً طَوِيلَةً أَم مُتَوَسَطَةَ الأَجَلِ.
2. تحديد الأولويّاتِ: في ظل محدودِيَّة الموارد ، يُستَعانُ بِمَنظُومَةِ التَّخطيط العامة، لتحديد المشاريع والبرامج وفق سُلَّم الأولوياتِ، وَحَسبَ دَرَجَةِ إشباعها للحاجاتِ العامة وحاجات الأفراد الأكثر إلحاحاً.
3. القياسُ الدَّورِيُّ لِبَرامج الإنفاق العام : بمعنى تقييم مدى كَفاءَةِ وَفَعَالِيَّةِ أَداءِ الوحدات والأجهزة الحكومية عند قيامها بتنفيذ البرامج والمشاريع الموكلة إليها.
4. عدالة الإنفاق العام ومدى تأثيرِهِ عَلى مَصلَحَةِ الفِئَاتِ الْأَضْعَفِ: يَنبَغِي عَلَى الدُّولَةِ أَن تَسعى إلى تحقيقِ أَكبَرِ دَرَجَةٍ مُمكِنَةٍ مِنَ العدالة في توزيع المَنافِعِ وَالخَدَماتِ الناتجة عن النفقات العامة، والعدالة هنا لا تعني النَّساوِي في توزيع المَنافِعِ بَينَ فِئَاتِ المُجْتَمَع.
5. تفعيل دور الرقابة على النفقات العامة : بُغية التَّأكد من بلوغ النتائج المَرجُوَّةِ مِنَ النفقات العامة، وفقاً لِلخُطَّطِ الَّتِي تَمَّ وَضَعُها.
ثالثاً: ترشيد النفقات العامة باستخدام المُوازَنة العامة : لَقَد مَرَّ مَبْدَأُ تَرشيد النَّفَقَاتِ العامة باستخدام الموازنة العامة للدولَةِ بِثَلاثَةِ مَراجل رئيسة، تبعاً لمراجل تَطَوُّرٍ المُوازَنةِ، إِن تَطَوَّرَ التَّرشيدُ مِن تَرشيد مالي إلى ترشيد أداء ثُمَّ إِلى تَرشيدٍ عَن طَرِيقِ التخطيط والبرمَجَةِ، وَحَسَبَ ما يأتي (5):
1. ترشيد النفقات العامَّةِ عَن طَريقِ مُوازَنَةِ الرَّقابَةِ ( التَّرشيد المالي): إِنَّ الترشيد المالي وفقاً لهذا الأسلوب يكون بالتركيز على الإعتبارات الماليَّةِ فَقَط وَذلِكَ بِفَرضِ الرَّقَابَةِ عَلَى أُوجُهِ الصَّرِفِ، وَالتَّأْكُدِ مِن عَدَمِ تَجاوُزِ الإعتماداتِ المُحَدَّدَةِ فِي المُوازَنَةِ العامة، والهَدَفُ مِنها هو فحص حساباتِ الحكومة، والتدقيق في مُستندات الصرف والتحصيل، فَتَرشيد الإنفاق العام هنا لا يولي اهتماماً للأعمال التي تَقومُ بِهـا الحكومة، ولا لتكاليف الخدمات التي تقدّمها أو دراسة الجدوى الإقتصادية، مِنَ النفَقَةِ، وَإِنَّمَا يَهْدِفُ إِلى التَّأْكُدِ مِن أَنَّ النَّفَقاتِ قد ثمَّت في حُدودِ الإعتماداتِ المُقَرَّرَةِ في الميزانية، لذا وُصِفَ هذا الأسلوبُ بِالتَّرشيد المالي.
2. ترشيد النفقات العامَّةِ عَن طَريقِ مُوازَنَةِ البَرامِجِ وَالأَدَاءِ : وَمُوازَنَةُ البَرَامِجِ وَالْأَداءِ هِيَ حُطَّةٌ تُوَضْحُ الأهداف المُحدَّدة من جهة الدَّولة، معبراً عنها في شكل برامج وَمَشروعاتٍ مُحَدَّدَةٍ، فَطبقاً للبرامج يَتِمُّ تَبويبُ المُوازَنَةِ وفقاً لِطَّبِيعَةِ النَّفَقَةِ( أَي عِندَ التنفيذ لا بُدَّ من تمويل البرامج) وَعَلى ذلِكَ فَإِنَّ اعتمادات كُلِّ بَرنامج تُدرَجُ طِبقاً لِطَّبيعة النفقة، وهي تعطي صورة ماليَّة واضِحَة عَن تَدَفُقِ الإيرادات والنفقاتِ، مِمَّا أدى إلى اعتماد مبدأ التبويب الوظيفي للنفقات العامة، الَّذِي سَهَّلَ قِياسَ تَحْلِفَةِ البَرَامِجِ وَالمَشروعاتِ وَحَقَّقَ الأمثل والعقلاني لِمَوارِدِ الدَّولَةِ عَبَرَ التَّرْكِيزِ عَلَى المُقابِلِ الَّذي يَعودُ مِنَ الإنفاق العام، بَدَلاً مِنَ الإنفاقِ نَفْسِهِ، فَأَصْبَحَ التَّرْشِيدُ يَتِمُّ عَن طَرِيقِ ربط تكاليف الخدمَةِ أو العَمَلِ مِن جانبٍ بِعائِدِ هذهِ التَّكاليفِ مِن جَانِبٍ آخَرَ ، وَبِذلِكَ ثمَّ الإنتقال إلى المَرحَلَةِ الثَّانِيَةِ لتطوير مبدأ ترشيد النفقات العامَّةِ الَّتِي تَعتَمِدُ عَلَى البرامج والأَداءِ ، أَي النَّتائج التي تُحَقِّقُهَا النَّفَقاتُ العَامَّةُ.
3. ترشيد النفقاتِ عَن طريق مُوازَنَةِ التَّخطيط والبرمجة (التَّرشيدُ التَّخطيطي): يُعَدُّ الترشيدُ التخطيطي أحد أهم الأساليب الحديثة المُتَّبَعَةِ في ترشيد الإنفاق العام، بتوفيره لِعَوامِلِ الكَفاءَةِ في الجهاز الحكومي، وذلِكَ لِما يَتَضَمَّنُهُ هذا النِّظَامُ مِن اقتران النفقات في مُختَلَفِ البرامج والمشروعات الحكومية بِما يَعودُ مِنها عَلَى المُجْتَمَعِ، وَبِمَا تُحَقِّقُـهُ مِـن نتائج اجتماعِيَّة، الأمر الذي يَتَطَلُّبُ مُسايَرَةً وَتَماثلاً فـي أساليب إعدادِ المُوازَنَة تبعاً لذلك، إذ تُعنى مُوازَنَة التَّخطيطِ وَالبَرمَجَةِ بِالأَهداف المُرادِ تَحقيقها ، أَمَا وَسَائِلُ تَحقيق تلك الأهداف فلا تهتم بها، فَالنَّفَقاتُ العَامَّةُ يَتِمُ تبويبها على أساس الغايات التي تستهدفها الحكومة، وأمَّا البرامج والمشروعاتُ فَهِيَ مُجَرَّدُ وَسائِلَ لِتَحقيق تلك الأهدافٍ، وَيُلاحظ هنا أنَّ مُوازَنَةَ التَّخطيطِ وَالبَرمَجَةِ تَتَحَدِّدُ مُهمَّتُها في ضوء الأهدافِ المُرادِ تحقيقها من دونِ الإرتباطِ بِقاعِدَةٍ مُدَّةٍ مُحَدَّدَةٍ كَنُقِطَةٍ لِلبَدهِ، تَنطَلِقُ مِنها، ويُمكنُ القَولُ أَنَّ مُوازَنَةَ التَّخطيط والبرمجة هي الأداة الَّتِي بِوَاسِطَتِها يُمكِن تحويل بياناتِ المُوازَنَةِ مِن بَياناتٍ تَخطيطيَّةٍ إلى بيانات إدارية وَبِالعَكسِ، وَتَمدُّ إلى المُدَّةِ التي تَتَحَقَّق فيها الأهدافُ، بَصَرِفِ النَّظَرِ عَن مَبْدَأ سَنَوِيَّةِ المُوازَنَةِ، وَهَذا النّظامُ يَستَخدِمُ جَميعَ الوَسائِلِ وَالأساليب الفَنِّيَّةِ، وَيَهْدِفُ إِلى إنجاز السياسات العامَّةِ بِكَفاءة في المُستَويات الحكومية المُختلِفة. وَفي سِياقِ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ التَّوَجُة الحديثَ لِمُتَطَلباتِ نَجاحٍ عَمَلِيَّةِ ترشيد الإنفاقِ العام، يقتضي تكامل تقسيمات المُوازَنَةِ بِانتِقاءِ مَحاسِنِها ، وذلك في إطارٍ تَقسيمٍ مُرَكَّبٍ، تتوافر فيهِ مُتَطَلبات ترشيد الإنفاق العام، وَيَقومُ التَّقسيمُ المُقتَرَحُ عَلَى أَساسِ الدَّمَجِ بَينَ عَدَدٍ مِنَ التقسيمات للموازنة، بما يُمَكِّن من توفير متطلبات كل من الوظيفة التخطيطية وَالوَظيفةِ الرَّقَابِيَّةِ، وَذلِكَ بِاعتبار هذه الوظائفِ تُمَثَلُ مُتَطَلبات ترشيد الإنفاق العام، مـن طريق تقسيمات الموازنة العامة (6).
رابعاً: الضَّوابط العامة لترشيد النفقات العامة: من الأفضلِ وَضعُ بَعض الضَّوابط العامة التي يَجِبُ عَلى الأجهزة العامة اتِّباعُها والتَّقيد بها لتحقيق أكبَرِ مَنفَعَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ بِأَقلِ قَدَرٍ مِنَ الإنفاق العام، وَأَهمُ هَذِهِ الضَّوابط ما يَأْتِي(7):
1. تحديد حجم أمثل للثققات العامة: ليس من المصلحة العامة أن تَتَّجه النفقات العامة نَحوَ التَّزايـدِ بِلا حدودٍ، وَإِنَّما تقتضي المصلحة العامة بأن تَصِلَ النَّفَقاتُ إِلى حَجمٍ مُعَيَّن ، لا تَزيدُ عَنهُ، وَهُوَ ما يُطلَقَ عَلَيهِ بالحجم الأمثلِ لِلنَّفَقاتِ العَامَّةِ، وَهُوَ الحَجمُ الَّذي يَسمَحُ بِتَحقيقِ أَكبَرِ قَدَرٍ مِنَ الرَّفاهِيَّةِ لِأَكْبَرِ عَدَدٍ مِنَ السُّكَانِ، وَذَلِكَ فِي حُدودِ أَقصى ما يُمكِنُ تَدبِيرُهُ مِنَ المَوارد العادِيَّةِ لِلدُّولَةِ.
2. إعداد دراسات الجدوى للمشروعاتِ : تَتَضَمَّنُ دِراسة الجدوى لأي مشروع علـــى العناصر الآتية: التكاليف الإستثمارية، الدراسة التسويقيَّةُ، خُطَّـةُ التَّمويلِ المُقْتَرَحةِ، إقتصادِيَات تشغيل المشروع وآثارِهِ عَلى الإِدْخارِ وَإعادَةِ تَوزيع الدخلِ، كَذلِكَ الآثارُ الإجتماعية للمشروع.
3. التَّرخيصُ المُسبَقُ مِنَ السُّلطة التشريعية : تقتضي قَواعِدُ المالية العامَّةِ بِأَنَّ إنفاق أي مَبْلَغ مِنَ الأموال العامَّةِ أو الإرتباط بإنفاقِهِ، يَجِبُ أن يكونَ مَسبوقاً، بِترخيص مِنَ السلطة التشريعيَّةِ، لِضَمان توجيههِ بِما يُحَقِّقُ المَصْلَحَةَ العَامَّةَ، فضلاً عَن أَنَّ هذا الترخيص يُساعد في ترشيد النفقات العامة، لأن أعضاء البرلمان أثناء مُناقشتهم مشروع الموازنة، قد يُطالبون الحكومة بإلغاء بعض النفقات أو استبدالها.
4. تَجَنُّبُ الإسرافِ وَالتَّبذير قاعِدَةُ الإقتصاد): إِنَّ تَرشيد النفقاتِ العَامَّةِ يَتَطَلُّبُ القَضَاءَ عَلى جَميعِ أَوجه الإسراف والتبذير ، والتي يُمكِنُ إيضاح صُوَرٍ عَديدَةٍ مِنها في كثيرٍ مِنَ الدُّوَلِ النَّامِيةِ على النحو الآتي:
أ- إرتفاع تكاليفِ تَأْدِيَةِ الخَدَماتِ العَامَّةِ.
ب- سوء تنظيم الجهاز الحكومي.
ت- تحقيق مَارِبَ خاصَّةٍ لِبَعض ذَوي النُّفوذِ وَالسُّلطَةِ.
ث - عَدَمُ وُجود تنسيق في العَمَلِ بَينَ الأجهزة الحكومية، كما هُوَ الحَالُ مَثَلاً بِالنِّسبَةِ للأجهزة المسؤولةِ عَنِ المَاءِ وَالكَهْرَباءِ وَالطَّرُقِ.
ج- زيادَة عَدَدِ العاملين في الجهاز الحكومي عَنِ القَدَرِ اللَّازِمِ لِأَداءِ الأَعْمالِ.
ح - المُبالغة في نَفَقاتِ التمثيل الخارجي.
وَتُعَدُّ عَمَلِيَّةُ تَشديد الرقابة بِمُختلف أنواعهـا علـى النَّفَقاتِ العَامَّةِ أَحَدَ أَهَـمَ الطُّرُقِ لِلقَضاءِ عَلَى صُور الإسراف والتبذير .
وَفِي خِمَامِ الْحَدِيثِ عَنِ التَّرشيد وأثرِهِ في ضَبط الإنفاق العام، تَوَدُّ الإِشَارَةَ إِلى بَعْضٍ مظاهِرِ الإسراف والتبذير في الإنفاق العام، التي تراها عِندَنا في العِراقِ وَالَّتِي تَقْتَضي المُعالَجَةَ والوُقوفَ عِندَها والحد منها، إذ لا يخفى على ذي عَينٍ مَا نَراهُ اليَومَ مِن تَعاظُم الإنفاقِ المَظهَرِي في أغلب مُؤسَّساتِ الدُّولَةِ، بدءاً من فَخامَةِ الْأَثَاثِ فِي مَكَاتِبِ رُؤسَاءِ الأقسام والمديرين والمسؤولين، والتي كثيراً ما يترافق استبدالها مَعَ إِشغالِ مَناصِبَ جَديدَةٍ، وَبِصْرفِ النَّظَرِ عَن صَلاحِيَّتِها مِن عَدَمِهِ، كَذلِك يرى السَّائِرُ في الطَّرُقاتِ مظاهِرَ التَّعارُضِ وَعَدَمِ التَّنسيقِ المُسبَقِ بَينَ عَمَلِ دَوائِرِ الدَّولَةِ الخَدَمِيَّةِ، فَمَثَلاً تَقومُ إحدى المُؤسَّساتِ البَلَدِيَّةِ أو مُديريَّةُ الطُّرُقِ بتبليط الشوارع، ثُمَّ تَقومُ بَعدَ ذلِكَ دَائِرَةُ المجاري أو الماء أو الكهرباء أو الإتصالات بحفر وإتلاف الشارع، لإنجاز أعمـال تَخُصُّ هذه الدَّوائِرَ ، وَما يَتَرَتِّبُ عَلى ذلِكَ مِن مُضاعَفَة الإنفاق العام، كذلك نرى تكرار وإعادة تعبيد وتبليط العديد من الشوارع، وَخِلالَ مُدَدٍ مُتَقارِبَةٍ بِسَبَبٍ سوءِ التَّنفيذ وَعَدَمٍ اتباع الشروط المطلوبة لإنجاز العمل، ناهيك عَنِ الدَّوافِعِ والمَصَالِحِ الخَاصَّةِ لِلمُتَنَفّذينَ المُستفيدينَ مِنَ المُقاولاتِ، وَالكَلامُ يَطولُ عَن مَظاهر الإسراف في الإنفاق العام في العِراقِ، وَالَّتي لا يَتَّسِعُ المَجالُ لِلتَّفصيل فيها، مما يَتَطَلُّبُ مِن سُلطاتِ الدُّولَةِ الثَّلَاثِ (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وكذلك الجهات الرقابية الوقوف بحزم في مُواجَهَةِ هذهِ الظَّاهِرَةِ وَإِشَاعَةِ وَتَحقيق مبدأ ترشيد الإنفاق العام.
_________
1- شعبان فرج الحكم الراشد كمدخل حديث لترشيد الإنفاق الحكومي، بحث منشور في مجلة معارف قسم 1/العلوم القانونية والإقتصادية بتاريخ المجلد (6 ، ع 11 / كانون الأول / 2011، ص: 128. براق عيسى وبركات أنيسة ظاهرة تزايد الإنفاق العام في الجزائر - تطورها - أسبابها ومتطلبات ترشيدها، بحث منشور في مجلة الإبداع، الجزائر ، المجلد 7 ، ع ، ، كانون الأول/2017، ص: 120.
2- د. عمرو هاشم محمد وعماد حسن حسين ترشيد الإنفاق العام ودوره في تحقيق الإستدامة المالية في العراق، بحث منشور في مجلة الكوت للعلوم الإقتصادية والإدارية، المجلد 1 ، ع ،25 آذار /2017، ص: 4.
3- مصطفى شبرة المحمد: أهمية إصلاح النظام الموازني في ترشيد الإنفاق العام في الجزائر، أطروحة دكتوراة، كلية العلوم الإقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر 3 ، 2022، ص: 181- 182.
4- د. بن شيخ منال وخواثرة سعيدة واقع الحكم الراشد ومتطلبات ترشيد الإنفاق العام في الجزائر، بحث منشور في مجلة أوراق اقتصادية، المجلد 4 ، ع 1 ، حزیران/ 2020، ص: 89
5- براهیم خناطلة ونادية خلف ترشيد النفقات العامة كآلية لعلاج عجز اليزانية العامة للدولة، بحث منشور في مجلة الباحث للدراسات الاكاديمية – الجزائر المجلد 7 ع1 2020، ص: 569 .
6- براهیم خناطلة ونادية خلف ترشيد النفقات العامة كآلية لعلاج عجز اليزانية العامة للدولة، بحث منشور في مجلة الباحث للدراسات الاكاديمية – الجزائر المجلد 7 ع1 2020، ص 570
7- د. عمرو هاشم محمد وعماد حسن حسين ترشيد الإنفاق العام ودوره في تحقيق الإستدامة المالية في العراق، بحث منشور في مجلة الكوت للعلوم الإقتصادية والإدارية، المجلد 1 ، ع ،25 آذار /2017 ، ص: 6.
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)