

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
اساس تحصيل الديون الحكومية
المؤلف:
محمد عبد عودة المسعودي
المصدر:
التنظيم القانوني لتحصيل الديون الحكومية
الجزء والصفحة:
ص 23-29
2025-10-01
598
تستمد عملية تحصيل الديون الحكومية التي تقوم بها اجهزة الدولة المخولة بموجب القانون استناداً الى النصوص الدستورية التي تنص عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة لان الدساتير في اغلب الدول تعمد الى حماية هذه الأموال ، ولا يكتفي المشرع بذلك بل يعمد الى تشريع قوانين خاصة بتحصيل هذه الديون التي تعد أحد مصادر الموازنة العامة للدولة ، لذلك سنتناول في هذه الفرع الاساس الدستوري لتحصيل الديون الحكومية وكذلك الاساس القانوني بشقيه التشريعي والاداري من خلال الانظمة والتعليمات والقرارات الادارية ذات الصلة.
اولاً - الاساس الدستوري لتحصيل الديون الحكومية: لقد اهتم دستور جمهورية العراق بالضرائب والرسوم لأنها من الايرادات الاساسية المهمة لتغطية النفقات العامة في الدولة اذ نص بانه "لا تفرض الضرائب والرسوم ، ولا تعدل، ولا تجبى ، ولا يعفى منها، الا بقانون (1).
الا انه عند تدقيق باقي النصوص الدستورية لا نجد نص يتعلق بتحصيل الديون الحكومية ، ولعل الدستور ترك ذلك لسلطة المشرع وحسب صلاحياته الدستورية عندما نص على انه يختص مجلس النواب بما يأتي : اولا تشريع القوانين الاتحادية (2) ، فقد جاء هذا النص مطلقاً والمطلق يجري على اطلاقه مالم يوجد ما يقيده ، لذلك لا يوجد ما يقيد المشرع من اصدار قانون خاص بتحصيل الديون الحكومية حسب صلاحيته الدستورية وهذا ما فعله المشرع العراقي .
اما في مصر فقد ورد في دستورها على انه "...لا يكون انشاء الضرائب العامة ، أو تعديلها، أو الغاؤها ، الا بقانون ، ولا يجوز الاعفاء منها الا في الاحوال المبينة في القانون . ولا يجوز تكليف احد اداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم، الا في حدود القانون، ويراعى في فرض الضرائب ان تكون متعددة المصادر وتكون الضرائب على دخول الافراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقاً لقدراتهم التكليفية ، ويكفل النظام الضريبي تشجيع الانشطة الاقتصادية كثيفة العمالة ، وتحفيز دورها في التنمية الاقتصادية، والاجتماعية ، والثقافية، تلتزم الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي ، وتبني النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة واليسر والاحكام في تحصيل الضرائب. ويحدد القانون طرق وادوات تحصيل الضرائب والرسوم واي متحصلات سيادية اخرى وما يودع منها في الخزانة العامة للدولة ، واداء الضرائب واجب ، والتهرب الضريبي جريمة(3).
ومن خلال الاطلاع على نصوص دستور جمهورية مصر لعام 2014 المعدل نجد أنه لم ينص على تحصيل الديون الحكومية بصورة مباشرة لكنه احال تحديد طرق وادوات تحصيل اي متحصلات سيادية الى القانون ألا انه جاء مختلفاً عن ما نص عليه دستور جمهورية العراق لعام 2005 لأن الدستور المصري اشار الى وجوب تبني النظم الحديثة لتحصيل اموال الدولة العامة من الضرائب والرسوم واي متحصلات سيادية اخرى اما دستور المملكة الاردنية الهاشمية فقد جاء خالياً من النص على تحصيل الديون العامة واكتفى بذكر ان جميع ما يقبض من واردات الدولة يجب أن يسلم الى الخزانة المالية اذ نص على انه جميع ما يقبض من الضرائب وغيرها من واردات الدولة يجب ان يؤدى الى الخزانة المالية وان يدخل ضمن موازنة الدولة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ولا يخصص أي جزء من اموال الخزانة العامة ولا ينفق لأي غرض مهما كان نوعه الا بقانون (4).
ويرى الباحث ان الدستور المصري كان أكثر وضوحاً اذ انه نص على وجوب اتباع طرق وادوات خاصة بتحصيل الديون التابعة للدولة وان ينص عليها في صلب القوانين الخاصة وهذا الموقف للمشرع المصري يكاد ينفرد به عن غيره من الدساتير سواء الدستور العراقي أم الدستور الاردني ، إذ لم يرد فيهما نص بصورة مباشرة على تحصيل الأموال العامة .
ثانياً - الاساس القانوني لتحصيل الديون الحكومية :
من خلال القوانين تستطيع السلطات العامة ممارسة اختصاصها في مواجهة الافراد على مختلف المجالات سواء أكانت اجتماعية ام اقتصادية ام ثقافية ، على نحو يضمن استمرار نشاط الدولة في اداء وظائفها العامة ويحافظ على الحقوق والحريات الفردية وعدم المساس فيهما من غير مسوغ قانوني ، ويعد القانون اساساً للعدل والمساواة في شؤون الايرادات المالية للدولة والمترتبة بذمة الافراد واجراءات تحصيلها ، لكل هذه المبررات جعلت من القواعد القانونية واجبة التطبيق في مجال تحصيل واردات الحكومة المتمثلة بالديون كالضرائب والرسوم وغيرها من الايرادات الأخرى فهي تستند في فرضها لقانون تسنه السلطة التشريعية اذ يتم فرض الضرائب بقانون او بناء على قانون ، ولهذا اصدر المشرع العراقي قانون خاص يعني بتحصيل الديون الحكومية المترتبة بذمة الأفراد والجهات المدينة الأخرى ، لذلك نجد ان الدوائر المختصة بتحصيل هذه الديون تستند في قراراتها الى قانون تحصيل الديون الحكومية وهذا ما نلاحظه في قرارات دوائر التنفيذ حيث ان القانون اعطى الحق للمخول بتطبيق احكامه الرجوع الى قانون التنفيذ وقانون المرافعات اذ نص على تطبق احكام قانون التنفيذ وقانون المرافعات المدنية في كل ما لم يرد به نص في هذا القانون(5).
اما في مصر فقد شرع قانون الحجز الاداري ليكون السند القانوني للجهات الحكومية بتطبيق احكامه في ما يتعلق بتحصيل الاموال العامة العائدة للدولة اذ نص على ان يجوز أن تتبع اجراءات الحجز الاداري المبينة بهذا القانون عند عدم الوفاء بالمستحقات الاتية في مواعيدها المحدد بالقوانين والمراسيم والقرارات الخاصة بها وفي الاماكن وللأشخاص الذين يعينهم الوزراء المختصون ...(6)، وقد عد الفقه الاداري المصري أن قانون الحجز الاداري يعد استثناء من القواعد العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية لأنه شرع للجهة الادارية حتى تتمكن من الحصول على مستحقات الحكومة ذات الطبيعة العامة (7). وفي المملكة الاردنية الهاشمية نجد أن المشرع الاردني قد شرع قانون خاص بتحصيل الاموال العامة ليكون المصدر المباشر للجهات الحكومية بتحصيل هذه الاموال اذ نص على ان اذا كان الشخص مكلفاً بتأدية مبلغ من الاموال العامة حسب الاصول ، وتخلف ذلك الشخص عن دفع ذلك المبلغ في الوقت المعين فتطبق عليه احكام هذا القانون لتحصيل المبلغ المذكور (8).
ومن خلال ذلك نجد أنه على الرغم من وجود التشريعات المتعلقة بالديون الحكومية والنص عليها في صلب القوانين الا انه من الصعب على السلطة التشريعية ان تسرد في هذه القوانين كافة الحلول لجميع الحالات المتعلقة بتحصيلها وجبايتها ، اذ يثير التطبيق العملي هذا العديد من المسائل التي لم تكن من فكر السلطة التشريعية وقت تشريعه، ومن الافضل عدم خوض القانون في المسائل التفصيلية والجزئيات ، لذا صار لزاماً اتاحة المجال للسلطة التنفيذية واعطائها صلاحية اصدار القرارات الادارية التنظيمية او الانظمة والتعليمات التي تتناول بالتفصيل والتنظيم عملية التحصيل واكمال ما اغفله القانون لسهولة تنفيذه.
ومن هذه الاعمال القانونية القرار الاداري الذي يعرف بانه عمل قانوني تصدره الجهة الادارية بالإرادة المنفردة والملزمة ، من اجل احداث تغيير في المراكز القانونية اما بإنشاء مركز قانوني جديد او تعديل لمركز قانوني قائم او الغاء مركز قانوني موجود (9) ، كما تعرف القرارات الادارية بانها تلك الاعمال القانونية التي تصدرها السلطة التنفيذية وفقاً للدستور وتتضمن الاحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتسهيل تنفيذ القانون ، وتعد الانظمة والتعليمات او القرارات الادارية التنظيمية من حيث الشكل قرارات ادارية لأنها تصدر عن السلطة التنفيذية ، ومن حيث الموضوع اعمالاً تشريعية لكونها تتضمن قواعد قانونية عامة مجردة تطبق بحق عدد غير محدد من الاشخاص(10).
وقد منح دستور جمهورية العراق لعام 2005 صلاحية اصدار القرارات والانظمة والتعليمات بالسلطة المركزية الاتحادية المتمثلة في مجلس الوزراء العراقي اذ نص يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات الاتية : ... ثالثا - اصدار الانظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين (11).
اما السلطات اللامركزية المتمثلة بالمحافظات غير المنتظمة في اقليم فقد منحها الدستور صلاحيات واسعة اذ نص على تمنح المحافظات التي لم تنتظم في اقليم الصلاحيات الادارية والمالية الواسعة بما يمكنها من ادارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الادارية وينظم ذلك بقانون (12)، وقد صدر قرار عن المحكمة الاتحادية العليا بناء على طلب الدائرة القانونية في مجلس النواب بشأن صلاحية مجالس المحافظات غير المنتظمة في اقليم بأن مجلس المحافظة لا يتمتع بصفة تشريعية لسن القوانين المحلية ولكن يمارس صلاحياته الادارية والمالية الواسعة استناداً إلى حكم الفقرة ثالثا من المادة (122) من الدستور (13) ، وجاء قرار اخر لها في تقرير حق مجالس المحافظات بإصدار تشريعات تتضمن فرض الضرائب اجابة عن الراي المقدم من مجلس محافظة النجف الاشرف طالباً تفسير المواد الدستورية وهي المادة (115) و البند (ثانياً) من المادة (122) وهل من حق مجالس المحافظات اصدار تشريعات خاصة بفرض الضرائب وتحصيل واردات الحكومة حيث جاء قرار المحكمة الاتحادية بانه يكون لمجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم حق سن القوانين الخاصة بفرض وجباية وانفاق الضرائب المحلية وسن القوانين الخاصة بفرض وجباية وانفاق الرسوم والغرامات والضميمة بما يمكنها من ادارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الادارية والتي منحتها المادة (115) من الدستور حق الأولوية في التطبيق عدا ما ورد في المادة (61/ اولا) منه الذي يختص بممارسة الصلاحيات الواردة بها حصراً المجلس النيابي بتشريع القوانين الاتحادية وكذلك القرارات التي تختص باصدارها السلطات الاتحادية الحصرية والمشتركة المنصوص عليها في المواد (111،110، 113،11، 114) من الدستور (14).
وفقا لذلك نجد مدى التناقض الذي وقعت به المحكمة الاتحادية ، ذلك ان الدستور اوجب منح المحافظات غير المنتظمة في اقليم الصلاحيات الادارية والمالية ولم ينص على منحها سلطة تشريعية كونها تعمل وفق مبدأ اللامركزية الادارية الذي يتعلق بالوظيفة العامة فقط .
اما التعليمات التي تعني بتسهيل تنفيذ القوانين المتعلقة بالإيرادات المالية للدولة كالديون الحكومية والضرائب والرسوم عادة ما تناط صلاحية اصدارها بوزير المالية من غير حاجة الى اعطائه هذه الصلاحية بمقتضى احكام الدستور بل يكفي اصدارها الاستناد الى النص عليها في صلب القوانين وتكون مرتبة التعليمات ادنى مرتبة في قوتها القانونية من القانون والانظمة والتي تعمل على تنفيذ احكامها فقد نص المشرع العراقي على الوزير المالية اصدار التعليمات لتسهيل تنفيذ هذا القانون (15).
كما اشار المشرع المصري على أن على الوزراء كل فيما يخصه تنفيذ هذا القانون ولوزير المالية والاقتصاد اصدار القرارات اللازمة لتنفيذه...(16).
اما المشرع الاردني فقد نص على أن الوزير المالية ان يصدر تعليمات عامة لتنفيذ احكام هذا القانون (17).
___________
1- البند (أولاً) من المادة (28) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4012)، في 2005/12/28.
2- البند (أولاً) من المادة (61) من دستور جمهورية العراق لعام 2005.
3- المادة (38) من دستور جمهورية مصر العربية لعام 2014 ،المعدل منشور في الجريدة الرسمية بالعدد (3) مكرر (أ)، في 2014/1/18.
4- المادة (115) من دستور المملكة الاردنية الهاشمية لعام 1952 ،المعدل، منشور في الجريدة الرسمية بالعدد (1093)، في 1952/1/18.
5- المادة (14) من قانون تحصيل الديون الحكومية رقم (56) لسنة 1977 المعدل.
6- المادة (1) من قانون الحجز الاداري المصري رقم (308) لسنة 1955 المعدل.
7- محسن البدري حسن كمال الدين : الحجز الاداري بين النظرية والتطبيق، اطروحة دكتوراه في القانون كلية الحقوق، جامعة طنطا، 2017، ص79.
8- المادة (5) من قانون تحصيل الاموال العامة رقم (6) لسنة 1952المعدل.
9- د. علي محمد بدير ود. عصام عبدالوهاب البرزنجي ود. مهدي ياسين السلامي مبادئ واحكام القانون الاداري ، دار السنهوري، بغداد ،1993، ص 415.
10- صالح احمد حماد سليمان الجبوري: سلطة الادارة في تحصيل اموال الدولة والرقابة عليها ، اطروحة دكتوراه ، كلية القانون والعلوم السياسية ، جامعة كركوك، 2022، ص 75.
11- البند (ثالثاً) من المادة (80) من دستور جمهورية العراق لعام 2005.
12- البند (ثانياً) من المادة (122) من دستور جمهورية العراق لعام 2005.
13- قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم (9/ اتحادية ) في 2007/7/16 ، متاح على الرابط الاتي http://www.iraqja.iq/ تاريخ الزيارة 2025/4/10 ، الساعة 11:36م.
14- قرار المحكمة الاتحادية المرقم (16 / اتحادية) ، في 2008/4/21، متاح على موقع قاعدة التشريعات العراقية على الرابط (https://iraqld.e-sjc-services.iq/identity_search.aspx ) تاريخ الزيارة 2024/11/22، الساعة 11:55م.
15- المادة (15) من قانون تحصيل الديون الحكومية رقم (56) لسنة 1977 المعدل.
16- المادة (77) من قانون الحجز الاداري المصري رقم (308) لسنة 1955 المعدل.
17- المادة (19) من قانون تحصيل الاموال العامة الاردني رقم (1) لسنة 1952 المعدل.
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)