0

بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
التبرؤ الرقمي وعقوق الوالدين: قراءة شرعية وقانونية وظاهرة مجتمعية خطيرة

منذ 4 شهور
في 2026/07/07م
عدد المشاهدات :788
بيت القصيد
مقال...
التبرؤ الرقمي وعقوق الوالدين: قراءة شرعية وقانونية

بقلم الدكتور رافع زعاطي الحيدري المشعشعي


تشهد العلاقات الأسرية في العصر الرقمي تحولات غير مسبوقة بفعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد الخلافات العائلية محصورة في نطاقها الخاص، بل باتت بعض مظاهرها تُعرض بشكل علني أمام الجمهور. ومن بين الظواهر اللافتة في هذا السياق ما يمكن تسميته بـ"التبرؤ الرقمي"، والمتمثل في قيام بعض الأبناء بتعديل أسمائهم في الحسابات الإلكترونية أو حذف اسم الأب من الاسم الثنائي، بما قد يُفهم منه الانفصال الرمزي عن الانتماء الأسري، وأحيانًا يترافق ذلك مع محتوى رقمي يحمل دلالات سلبية تجاه الوالدين.
هذه الظاهرة تثير إشكالاً مركبًا يجمع بين البعد الأخلاقي والشرعي من جهة، والبعد القانوني من جهة أخرى، خصوصًا عندما يتجاوز الفعل حدود الحرية الشخصية إلى دائرة الإساءة أو التشهير أو الإضرار المعنوي بالوالدين.
أولاً: الإطار الشرعي والدستوري لحماية الوالدين
أولت الشريعة الإسلامية مكانة عظيمة للوالدين، وجعلت الإحسان إليهما من أصول البر، قال تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
كما نهت النصوص القرآنية عن أدنى صور الإيذاء اللفظي أو المعنوي، بما يعكس حماية شاملة لمكانة الوالدين وكرامتهما داخل الأسرة والمجتمع.
ومن الناحية الدستورية، نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في المادة (29) على أن الأسرة أساس المجتمع، كما قرر في الفقرة (ثانيًا) حق الوالدين على أبنائهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والشيخوخة. ويُفهم من هذا النص أن احترام الوالدين ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو التزام دستوري يعكس حرص الدولة على استقرار البنية الأسرية.
ثانياً: التكييف القانوني:
إلا أن التكييف القانوني يختلف إذا ارتبط هذا الفعل بقرائن وسياقات أخرى، مثل نشر عبارات تتضمن إساءة أو تنصلًا صريحًا من الوالدين، أو استخدام المنصات الرقمية للإيحاء بالقطيعة أو الانتقاص من مكانة الأب بشكل علني.
في هذه الحالات، قد يخضع الفعل لأحكام قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، ولا سيما النصوص المتعلقة بالسب والقذف والإساءة إلى الاعتبار الاجتماعي، مثل المواد (433 و434)، إضافة إلى القواعد العامة التي تحمي الكرامة والسمعة من الاعتداء العلني.
كما أن عنصر العلانية المتحقق في النشر الإلكتروني يضفي على الفعل بعدًا أكثر خطورة، لكونه يوسع نطاق الضرر المعنوي ويجعل الإساءة متداولة بين جمهور واسع يصعب ضبطه أو حصره.
ثالثاً: المسؤولية الجنائية في حالات التحريض والنشر
لا تقتصر المسؤولية القانونية على الفاعل المباشر، بل قد تمتد لتشمل كل من ساهم في النشر أو التحريض أو الترويج للمحتوى المسيء.
فوفق القواعد العامة في قانون العقوبات العراقي، يمكن مساءلة الشريك أو المحرّض متى ثبت أن فعله كان له دور في وقوع الجريمة أو تسهيلها، سواء عبر التحريض المباشر أو المساعدة في النشر أو إعادة الترويج للمحتوى.
وبذلك، فإن تداول محتوى يتضمن إساءة للوالدين أو تحريضًا على القطيعة الأسرية قد يترتب عليه مسؤولية قانونية بحسب ظروف كل حالة، ومدى توافر القصد الجنائي والعلاقة السببية بين الفعل والنتيجة.
رابعاً: البعد الاجتماعي للظاهرة
لا يقتصر أثر التبرؤ الرقمي على الإطار القانوني فحسب، بل يمتد إلى البنية الاجتماعية للأسرة، حيث يسهم في تحويل الخلافات الخاصة إلى قضايا علنية، ويؤثر في صورة الأسرة داخل المجتمع، وقد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الأجيال.
وفي المقابل، يبقى دور القانون محددًا بمعالجة الأفعال التي تتجاوز حرية التعبير إلى دائرة الإساءة أو التشهير، بينما يظل الوازع الأخلاقي والتربوي هو الأساس في الحد من هذه الظواهر وحماية الروابط الأسرية.
خلاصة القول...
إن ظاهرة التبرؤ الرقمي من الوالدين تمثل انعكاسًا مباشرًا لتحولات العصر الرقمي في العلاقات الإنسانية، وتستدعي قراءة متوازنة تجمع بين الفهم الشرعي، والضبط القانوني، والوعي المجتمعي.
بينما تؤكد الشريعة الإسلامية والدستور العراقي على مكانة الوالدين وحقهما في الاحترام والرعاية، ويوفر قانون العقوبات إطارًا لحماية الكرامة من صور الإساءة والتشهير متى تحققت أركانها القانونية.
وفي النهاية، تبقى حماية العلاقة بين الوالدين والأبناء مسؤولية مشتركة، لا ينهض بها القانون وحده، بل تحتاج إلى ثقافة مجتمعية تعيد الاعتبار لقيمة الأسرة بوصفها الركيزة الأولى لاستقرار المجتمع.

اعضاء معجبون بهذا

البيت الذي أكل أبناءه
بقلم الكاتب : وائل الوائلي
قصة قصيرة مؤلمة مستوحاة من حادثة حقيقية في تكريت، حيث تتكئ البيوت على ذاكرة دجلة وتختلط حكايات الناس بأسرار الأزقة القديمة، كان بيت عائلة "فردوس" يبدو للناظرين حصنًا من السعادة. باب واسع، وغرف فسيحة، وأثاث يشي بالترف، وخزائن تحفظ من المال ما يكفي لأن يحلم أصحابها بما وراء الحدود. لم يكن ينقص ذلك... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ اسبوعين
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ اسبوعين
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...