Logo

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
جوازان وقلب بلا انتماء

منذ 5 شهور
في 2026/03/24م
عدد المشاهدات :530
في ساعةِ الامتحانِ تُعْرَفُ الرجال، وعندَ زلزلةِ الخوفِ تَتَهاوى الأبنيةُ الشامخةُ التي شُيِّدَتْ على أوهامٍ من سراب. ها هم أولئك الذين رفعوا رايةَ "الوطن الآمن" عاليةً في سماءِ الدعاية، صاروا اليومَ في طوابيرِ المطارِ الطويلة، حقائبُهم داميةُ الأركان، وعيونُهم تَصطادُ أيَّ طائرةٍ تُقلعُ إلى أيِّ جهةٍ كانت، ما دامت تُبْعِدُهم عن رجفةِ الخطر.
إنه "الإسرائيلي-الأمريكي" الذي ظنَّ أنَّ الهويةَ تُشْتَرَى بجوازِ سفر، وأنَّ الانتماءَ يُخْتَزَنُ في ختمٍ حكوميٍّ بارد. يحملُ في جيبِه جوازينِ، كأنهما جناحانِ من ورق، لكنهما لا يرفعانه إلا إلى أولِ مَهْرب. سقطتِ الأسطورةُ التي نُسِجَتْ بخيوطِ الكذب، وتكشَّفَ السرُّ الذي طالما تَوَارَى خلفَ الشعاراتِ الرنَّانة: أنَّ من يملكُ بديلاً جاهزاً لا يعرفُ معنى الأرض، بل يتقنُ فقط فنَّ الهروبِ المدروس.
هنا، عندَ بوّاباتِ المغادرة، يَنكشِفُ الفرقُ الشاسعُ بين من غَرَسَتْ جذورُه في ترابِ الوطنِ حتى تَمَاهَتْ عروقُه بعروقِه، وبين من جعلَ حقيبتَه جاهزةً على الدوام، كأنه في فندقٍ عابرٍ لا في وطنٍ يُعاش. الأوَّلُ إذا نَزَلَ به الضيمُ، ثبتَ كالجبلِ، لأنه يعلمُ أن الأرضَ لا تُحْمَلُ في جواز، وأن الدمَ المسفوحَ لا يُغسَلُ بختمِ دخولٍ أو خروج. والثاني يَتَحَوَّلُ عند أولِ نذيرِ خطرٍ إلى طيفٍ من غبار، تذروه الرياحُ حيث شاءت.
إن ازدواجَ الهويةِ يسقطُ عند أولِ امتحانٍ، كقصرٍ من رمالٍ لعبت به الأمواج. يبقى القلبُ وحده هو البوصلةُ الصادقة، فإن كان ينبضُ لترابِ بلدٍ، استحالَ ذلك الترابُ وطناً لا يُباعُ بخوفٍ ولا يُشْتَرَى بأمانٍ زائف. وأما القلبُ المعلَّقُ بين جوازينِ، فلا يملكُ من الوطنيةِ إلا شعاراتٍ جوفاءَ تذبلُ عند أولِ ريحٍ عاصفة.
وهنا تَتَجَلَّى الحقيقةُ عاريةً بلا رتوش: أن من يبني وطناً بحبِّه ودمِه وكَدِّه، لا يسألُ عن أقربِ مخرجٍ حين تَعْصِفُ المحن. لأنه أدركَ أن الوطنَ ليس مكاناً يُولَدُ فيه الإنسان، بل قضيةٌ يموتُ من أجلها. أما حاملُ الجوازينِ، فسيظلُّ إلى الأبدِ سائحاً في الحياة، يبحثُ عن وطنٍ لا يعرفُ له ثمنًا، غافلاً أنَّ أثمنَ الأشياءِ هي التي لا تُشْتَرَى، ولا تُحْمَلُ في حقيبة.
فطوبى لمن امتلكَ جوازَ قلبٍ واحدٍ، فكان وطنهُ حيثما استقرَّ، لأن جذورَه ضاربةٌ في أعماقِ الانتماء، وطوبى لمن عَلِمَ أن الأرضَ تُورَثُ بالأرواحِ قبلَ الأجساد، وأن المواقفَ هي التي تُمَيّزُ بين من يسكنُ الوطنَ... ومن يستأجرُ عنواناً.
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 5 ايام
2026/08/05
قد تبدو شريحة قياس السكر قطعة بلاستيكية صغيرة لا يتجاوز حجمها بضعة سنتيمترات، لكن...
منذ 3 اسابيع
2026/07/22
تعد الأمراض المعدية الناشئة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه العالم في العصر...
منذ 3 اسابيع
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء في ليلة صافية، قد يبدو أننا نرى النجوم كما هي في هذه اللحظة....
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+