ينهض فيركض لاهثاً وحيداً مكراً على أعدائه بعد ان استشاط غضباً وغيضاً وألماً ومعاناة ؛
وبعد ان خذله كل المحبين والمريدين والأنصار من شعبة ، فقد الأمل كل الأمل والصبر كل الصبر فقد طال الانتظار ، فما عادت مياه دجلة والفرات العذبة الباردة تثلج قلبه الملتهب كما كانت دائماً ؛
يتقدم بعزم وقوه ماسكاً منارتاً بيمينه وصليباً بشماله ، راكباً على ظهر أسدً بابلي ، متخذاً من نصب التحرير درعاً واقياً ومن سعف النخيل وليفها لباساً ومن سيقانها مشاعل يجلو بها الظلام الحالك ليبصر شمساً مشرقةً في سمائه ؛
قاتلاً وساحقاً لك أعدائه بضربة منارة وطعنة صليب ؛
يجوب الأرض جنوباً وشمالاً شرقاً وغرباً فلم يجد أعداء أخرين ، فهو ببساطة قد أحرق تلك الساحرة العاهرة بعد أن قسم ظهرها وفصل رأسها عن جسدها ، فطالما قد كانت سبباً في معاناته و جروحهِ النازفة وذرف الدموع على أحبته وقلبه الذي يتقطرُ دماً ، انها تلك المسماة بــ ( الخضراء ) ؛
ها هو اليوم يولد من جديد بمجد بابلي ، وحضارةً سومريةً أكديةً أشورية ؛
مازجاً لسلاسل جبال هلكورد ورمال الصحراء الغربية متخذاً منها درعاً حصيناً محاطاً بخندق مملوء بمياه عيون كبريتية مشتعلة ! ؛
متخذاً من شرائع حمورابي منهاجاً له ؛
ينظر بعين كلكامش طامحاً للخلود الأبدي وكأنه لن يموت أبدا ؛
وها هو اليوم يرقص على ظهر مركب شراعي أسموه ( شط العرب ) ، محاطاً بمياه دجلة يميناً والفرات يساراً ؛
يتراقص كالمجنون فرحاناً مستبشراً على الحان ناي شمالي وعود بغدادي ودف جنوبي ، فكل تلك الألحان امتزجت لتكون سنفونية الحياة ؛
لك المجد أيها العراق الثائر ، لك المجد .







د.أمل الأسدي
منذ يومين
مقبرة الأعياد
وعي الاستذكار وضرورة الاعتبار
هل كذب الفرزدق؟
EN