المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
Untitled Document
أبحث في الأخبار


الميكروبات الموجودة في الأمعاء عامل مستتر يؤثر على شدة السكتة الدماغية


  

1112       12:34 مساءاً       التاريخ: 3 / 8 / 2016              المصدر: real-sciences
الميكروبات الموجودة في الأمعاء هي ما سلط عليه الضوء علماء الاعصاب ولاسيما على الدور الكبير التي تلعبه. مجموعة من الباحثين في هذا المجال يحاول الربط بين تلك البكتريا وعدد من الاضطرابات العصبية التي يعاني منها الانسان- مثل التوتر، الكابة، الانفصام والزهايمر. حالياً هنالك دراسة جديدة نشرت في مجلة نيتشر الطبية Nature Medicine تبنت اكتشاف جديد ينص على ان التوازن الميكروبي المناسب ممكن ان يؤدي الى تغيرات في جهاز المناعة تساعد على تقليل الاضرار على الدماغ بعد اي تعرض لسكتة دماغية – ثاني اكبر مسبب للموت والإعاقة عالمياً.
يعلم الباحثون ومنذ زمن قريب ان شدة السكتة الدماغية تتاثر بوجود نوعين من الخلايا، تلك الخلايا موجودة بكثرة في الأمعاء، تعمل على معايرة الاستجابة المناعية: خلايا T التنظيمية ولها تأثير التهابي (تحريضي) نافع، يحمي الأشخاص من السكتة الدماغية. لكن خلايا T جاما دلتا تنتج سايتوكين يسبب التهاب ضار بعد كل سكتة دماغية.  
قام فريق من كلية ويل كورنيل الطبية  Weill Cornell Medical College ومركز سلون كيتيرنك Memorial Sloan Kettering Cancer Center بالشروع بدراسة إمكانية احداث تغيير في توازن تلك الخلايا لصالح الخلايا النافعة. وللقيام بذلك، قاموا بتربية مجموعتين من الفئران: احداهما جهزت بميكروبات معوية مقاومة للمضادات الحيوية بينما الاخرى أعطيت بكتريا معوية غير مقاومة لتلك المضادات الحيوية. كنتيجة لذلك، وبعد إعطاء تلك المجموعتين مجموعة من المضادات الحيوية لمدة أسبوعين، وجدوا انه فقط الميكروبات الغير مقاومة تعرضت للتغيير بفعل العلاج. بعد ذلك قام الباحثون بإعاقة عمل الشرايين الدماغية لتلك الفئران لاحداث السكتة الدماغية الاقفارية وهي الأكثر شيوعاً (ischemic stroke). وجدوا ان الضرر الدماغي الحاصل نتيجة لتلك السكتة كان اقل بنسبة ٦٠٪‏ عند الفئران التي حوت على ميكروبات حساسة للدواء مقارنة مع المجموعة الاخرى.
لإثبات ان تلك النتائج جأت كنتيجة للتغير الذي تم احداثه في الميكروبات المعوية، قام الباحثون بعمل زراعة لبراز تلك الفئران. حيث قاموا بأخذ محتوى القولون للفئران التي نالت  ضرر اقل للدماغ وأعطته لمجموعة فئران اخرى جديدة. هذه المرة لم يقدم الباحثون مضادات حيوية لتلك الفئران. وبعد احداث سكتة دماغية اقفارية لتلك الفئران اكتشف الباحثون ان تلك الفئران ايضا حصلت على حماية ضد السكتة الدماغية.  
لقد وجد الباحثون انه بتغيير الميكروبات المعوية فانهم قاموا بتغيير نسب الخلايا المناعية لصالح خلايا T التنظيمية وفي نفس الوقت قلل من تأثير خلايا جاما دلتا T الضارة. قام فريق الباحثون ايضاً بتتبع حركة تلك الخلايا بدأ من مغادرتها الأمعاء وصولاً الى الدماغ، حيث استقرت عند السحايا ( أغلفة تحيط الدماغ)، وقام الباحثون بتحديد كيفية استجابة الدماغ السكتة. والتي تدعى الاستجابة النظامية الالتهابية- مدعومة بخلايا T- والتي تكون نافعة تعمل على تنظيف الدماغ من الخلايا الميتة او الضعيفة المسببة للتورم  وضرر للدماغ. “تلك الخلايا تحدد اي نوع من الاستجابة المناعية الالتهابية سيتعرض  لها الدماغ بعد السكتة،” أخصائي الاعصاب كونستانتينو ياديكولا، مدير Brain and Mind Institute، Well Cornell احد المشاركين في هذا البحث. وضح ايضاً، انه بتغيير المشهد البكتيري للأمعاء، فان الخلايا المناعية تنتهي الى المساعدة بدل المساهمة في احداث ضرر اكبر”.
“الان أصبحت الميكروبات احد العناصر ضمن تلك المعادلة- انها ليست فقط داء السكري، ارتفاع ضغط الدم والسمنة” ياديكولا. ” هنالك ايضاً عوامل اخرى مؤثرة على السكتة الدماغية نحتاج لان نعرفها لكي نجد العلاج المناسب”. تلك الدراسة اقترحت إمكانية مساهمة المضادات الحيوية، البروبايوتك (بكتريا نافعة)، تغييرات غذائية او تدخلات طبية تعمل على زيادة خلايا T التنظيمية وتقلل من خلايا دلتا جاما T في الأمعاء. على سبيل المثال، المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية للقلب العديد منهم ينتهي الى الإصابة بسكتة دماغية، ربما من الأفضل لهم البدء بحمية غذائية خاصة وقائية، ياديكولا.
مع ذلك، مثل تلك التدخلات تبقى بعيدة المنال. لان الميكروبات الموجودة عند الفئران تختلف كثيراً عن الموجودة عند الانسان؛ لذلك تلك الأبحاث تحتاج لبيانات سريرية. حتى الان يعمل الباحثون على تحديد البكتريا التي ساهمت بالوصول الى تلك النتائج بالاضافة الى تحديد الالية الجزيئيّة- كيف يتفاعل الدماغ والأمعاء بخصوص هذا الامر- التي أدت الى تلك الاستجابة المناعية التي تم ملاحظتها في تلك الدراسة. تلك الدراسة تعتبر مهمة لتطوير منهج علاجي. ” انها فقط البداية،” اولرچ درناگل أخصائي الاعصاب في Center for Stroke Research Berlin (غير مشترك بالدراسة). ” تلك الدراسة ربطت بين الميكروبات والجهاز المناعي و الدماغ عند حصول السكتة الدماغية في قصة واحدة. انه فعلا شيء غير مألوف. لكن هذا ليس علاج”. وأضاف ” في مستقبل مختلف ربما نكون قادرين على طرح فكرة تنص على ان هنالك ميكروبات معينة تجعل من الانسان اكثر عرضة للاصابة بسكتة دماغية صغيرة او كبيرة. لكن قول ذلك الان يعتبر سابق لأوانه.
ان دراسة العلاقة بين التركيب المعوي والسكتة الدماغية ممكن ان يكون محاولة معقدة، كون الميكروبات المعوية عند الانسان تتاثر بعوامل كثيرة، منها الغذاء، الظروف المعيشية والمضادات الحيوية. مع ذلك، فان الباحثون متفائلون. “ان التركيز على دراسة الميكروبات وتحديد تراكيبها الجزيئيّة يعتبر حقل جديد”، جوزيف انرذر أخصائي الاعصاب في Well Cornell،” بالتاكيد هي تحتاج لوقت لكن اثارها موجودة”.