أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
عن أبي جعفر بن
بابويه برجال المخالفين رويناه من كتابه كتاب أخبار الزهراء ، عن محمد بن الحسن بن
سعيد ، عن فرات بن إبراهيم ، عن محمد بن علي الهمداني ، عن أبي الحسن بن خلف بن
موسى ، عن عبد الاعلى الصنعاني عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد
، عن ابن عباس قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فاطمة عليهما
السلام تحدثن نساء قريش وغيرهن وعيرنها وقلن : زوجك رسول الله من عائل لا مال له ،
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : يا فاطمة أما ترضين أن الله تبارك
وتعالى اطلع اطلاعة إلى الارض فاختار منها رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك؟ يا
فاطمة كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله مطيعين من قبل أن يخلق الله آدم عليه
السلام بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين : جزء أنا وجزء علي
، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر فبلغ النبي صلى الله عليه وآله فأمر
بلالا فجمع الناس وخرج إلى مسجده ورقا منبره يحدث الناس بما خصه الله تعالى من الكرامة وبما خص به عليا وفاطمة عليهما
السلام ، فقال : يا معشر الناس إنه بلغني مقالتكم ، وإني محدثكم حديثا فعوه
واحفظوه مني واسمعوه ، فإني مخبركم بما خص الله به أهل البيت وبما خص به عليا من
الفضل والكرامة وفضله عليكم فلا تخالفوه فتنقلبوا على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين.
معاشر الناس إن
الله قد اختارني من خلقه فبعثني إليكم رسولا واختار لي عليا خليفة ووصيا ، معاشر الناس
إني لما اسري بي إلى السماء وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل
والملائكة المقربين ووصلت إلى حجب ربي دخلت سبعين ألف حجاب ، بين كل حجاب إلى حجاب
من حجب العزة والقدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار
، حتى وصلت إلى حجاب الجلال فناجيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه وتقدم إلي عز
ذكره بما أحبه وأمرني بما أراد ، لم أسأله لنفسي شيئا في علي إلا أعطاني ، ووعدني
الشفاعة في شيعته وأوليائه.
ثم قال لي
الجليل جل جلاله : يا محمد من تحب من خلقي؟ قلت : احب الذي تحبه أنت يا ربي ، فقال
لي جل جلاله : فأحب عليا فإني احبه واحب من يحبه ، فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا
لربي تبارك وتعالى ، فقال لي : يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي ، اخترته لك
أخا ووصيا ووزيرا وصفيا وخليفة وناصرا لك على أعدائي ، يا محمد وعزتي وجلالي لا
يناوي عليا جبار إلا قصمته ولا يقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته وأبدته ، يا
محمد إني اطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك وأطوعهم لك ، فاتخذه أخا
وخليفة ووصيا وزوج ابنتك ، فإني سأهب لهما غلامين طيبين طاهرين تقيين نقيين ، فبي
حلفت وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت لواءه إلى قائمة عرشي وجنتي وبحبوحة كرامتي ،
وسقيته من حظيرة قدسي ، ولا يعاديهم أحد ويعدل عن ولايتهم يا محمد إلا سلبته ودي
وباعدته من قربي وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي ، يا محمد إنك رسولي إلى جميع خلقي ،
وإن عليا وليي وأمير المؤمنين ، وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي
من قبل أن أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي ولولدكما ولمن
أحبكما وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من طينتكما.
فقلت : إلهي
وسيدي فاجمع الامة عليه ، فأبى علي وقال : يا محمد إنه المبتلى والمبتلى به ، وإني
جعلتكم محنة لخلقي أمتحن بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن ، لأكمل
الثواب لمن أطاعني فيكم واحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني ، وبكم اميز
الخبيث من الطيب. يا محمد وعزتي وجلالي لولاك لما خلقت آدم ، ولولا علي ما خلقت
الجَنَّة ، لأني بكم اجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب ، وبعلي وبالأئمة من
ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا ثم إلي المصير للعباد والمعاد ، وأحكمكما في
جنتي وناري ، فلا يدخل الجنة لكما عدو ولا يدخل النار لكما ولي ، وبذلك أقسمت على
نفسي.
ثم انصرفت فجعلت
لا أخرج من حجاب من حجاب ربي ذي الجلال والاكرام إلا سمعت النداء من ورائي : يا
محمد قدم عليا ، يا محمد استخلف عليا ، يا محمد أوص إلى علي ، يا محمد واخ عليا ،
يا محمد أحب من يحب عليا ، يا محمد استوص بعلي وشيعته خيرا ، فلما وصلت إلى
الملائكة جعلوا يهنؤوني في السماوات ويقولون : هنيئا لك يا رسول الله بكرامة الله
لك ولعلي. معاشر الناس علي أخي في الدنيا
والآخرة ووصيي وأميني على سري وسر رب العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد
وفاتي ، لا يتقدمه أحد غيري ، وخير من اخلف بعدي ، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى
أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وأمير المؤمنين ووارثي ووارث النبيين ووصي رسول رب
العالمين وقائد الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته إلى جنات النعيم بأمر رب العالمين
، يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون ، بيده [ لوائي
] لواء الحمد يسير به أمامي ، وتحته آدم وجميع من ولد من النبيين والشهداء والصالحين
إلى جنات النعيم ، حتما من الله محتوما من رب العالمين ، وعد وعدنيه ربي فيه ، ،
ولن يخلف الله وعده وأنا على ذلك من الشاهدين.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 18 ]
تاريخ النشر : 2026-04-22