أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة الائمة عليهم السلام وما جاء في حقهم/الامام علي عليه السلام
سئل أمير
المؤمنين عليه السلام : كيف أصبحت؟ فقال : أصبحت وأنا الصديق الأكبر والفاروق
الاعظم ، وأنا وصي خير البشر ، وأنا الاول وأنا الآخر ، وأنا الباطن وأنا الظاهر ،
وأنا بكل شيء عليم ، وأنا عين الله ، وأنا جنب الله وأنا أمين الله على المرسلين ،
بنا عبد الله ، ونحن خزان الله في أرضه وسمائه ، وأنا أحيي وأنا أميت وأنا حي لا
أموت.
فتعجب الاعرابي
من قوله فقال عليه السلام : أنا الاول أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله
وأنا الآخر آخر من نظر فيه لما كان في لحده ، وأنا الظاهر ظاهر الاسلام ، وأنا
الباطن بطين من العلم ، وأنا بكل شيء عليم فإني عليم بكل شيء أخبر الله به نبيه
فأخبرني به ، فأما عين الله فأنا عينه على المؤمنين و الكفرة ، وأما جنب الله فأن
تقول نفس : يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ، ومن فرط في فقد فرط في الله ، ولم
يجز لنبي نبوة حتى يأخذ خاتما من محمد صلى الله عليه وآله فلذلك سمي خاتم
النبيين ، محمد سيد النبيين وأنا سيد الوصيين ، وأما خزان الله في أرضه فقد علمنا
ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقول صادق ، وأنا أحيي أحيي سنة رسول
الله ، وأنا أميت أميت البدعة ، وأنا حي لا أموت لقوله تعالى : « ولا تحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ».
كتاب أبي بكر
الشيرازي : إن أمير المؤمنين عليه السلام خطب في جامع البصرة فقال فيها : معاشر
المؤمنين والمسلمين إن الله عزوجل أثنى على نفسه فقال : « هو الاول » يعني قبل كل
شيء « والآخر » يعني بعد كل شيء « والظاهر » على كل شيء « والباطن » لكل شئ سواء
علمه عليه ، سلوني قبل أن تفقدوني ، فأنا الأول وأنا الآخر ، إلى آخر كلامه ، فبكى
أهل البصرة كلهم وصلوا عليه.
وقال عليه السلام
: أنا دحوت أرضها ، وأنشأت جبالها ، وفجرت عيونها ، وشققت أنهارها ، وغرست أشجارها
، وأطعمت ثمارها ، وأنشأت سحابها ، وأسمعت رعدها ، ونورت برقها ، وأضحيت شمسها ،
وأطلعت قمرها ، وأنزلت قطرها ، ونصبت نجومها وأنا البحر القمقام الزاخر ، وسكنت
أطوادها ، وأنشأت جواري الفلك فيها ، وأشرقت شمسها ، وأنا جنب الله وكلمته ، وقلب
الله وبابه الذي يؤتى منه ، ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم وأزيد المحسنين ،
وبي وعلى يدي تقوم الساعة ، وفي يرتاب المبطلون ، وأنا الاول والآخر والظاهر
والباطن وبكل شئ عليم.
شرح ذلك عن
الباقر عليه السلام « أنا دحوت أرضها » يقول : أنا وذريتي الأرض التي يسكن إليها
« وأنا أرسيت جبالها » يعني الائمة من ذريتي هم الجبال الرواكد التي لا تقوم إلا
بهم « وفجرت عيونها » يعني العلم الذي ثبت في قلبه وجرى على لسانه « وشققت أنهارها
» يعني منه انشعب الذي من تمسك بها نجا « وأنا غرست أشجارها » يعني الذرية الطيبة
« وأطعمت ثمارها » يعني أعمالهم الزكية « وأنا أنشأت سحابها » يعني ظل من استظل
ببنائها « وأنا أنزلت قطرها » يعني حياة ورحمة « وأنا أسمعت رعدها » يعني لما يسمع
من الحكمة « ونورت برقها » يعني بنا استنارت البلاد « وأضحيت شمسها » يعني القائم
منا نور على نور ساطع « وأطلعت قمرها » يعني المهدي من ذريتي « وأنا نصبت نجومها »
يهتدي بنا ويستضاء بنورنا « وأنا البحر القمقام الزاخر » يعني أنا إمام الائمة
وعالم العلماء وحاكم الحكماء وقائد القادة ، يفيض علمي ثم يعود إلي ، كما أن البحر
يفيض ماؤه على ظهر الارض ثم يعود إليه بإذن الله « وأنا أنشأت جواري الفلك فيها »
يقول : أعلام الخير وأئمة الهدى مني « وسكنت أطوادها » يقول : فقأت عين الفتنة
وأقتل أصول الضلالة « وأنا جنب الله وكلمته وأنا قلب الله » يعني أنا سراج علم
الله « وأنا باب الله » يعني من توجه بي إلى الله غفر له. وقوله « بي وعلى يدي
تقوم الساعة » يعني الرجعة قبل القيامة ، ينصر الله في ذريتي المؤمنين ولي المقام
المشهود.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 367 ]
تاريخ النشر : 2026-04-19