الواحدي في
أسباب النزول ومقاتل بين سليمان وأبو القاسم القشيري في تفسيرهما أنه نزل قوله
تعالى : « والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات » الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام
، وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه و يكذبون عليه. وفي رواية
مقاتل : « والذين يؤذون المؤمنين » يعني عليا « والمؤمنات » يعني فاطمة « فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا »
قال ابن عباس : وذلك أن الله تعالى أرسل عليهم الجرب في جهنم ، فلا يزالون يحتكون
حتى تقطع أظفارهم ، ثم يحتكون حتى تنسلخ جلودهم ، ثم يحتكون حتى تبدو لحومهم ، ثم
يحتكون حتى تظهر عظامهم ، ويقولون : ما هذا العذاب الذي نزل بنا؟ فيقولون لهم :
معاشر الاشقياء هذا عقوبة لكم ببغضكم أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله.
تفسيري الضحاك
ومقاتل : قال ابن عباس في قوله تعالى : « إن الذين يؤذون الله ورسوله » وذلك حين
قال المنافقون : إن محمدا ما يريد منا إلا أن نعبد أهل بيت رسول الله بألسنتهم ،
فقال : لعنهم الله في الدنيا والآخرة بالنار وأعد لهم عذابا مهينا في جهنم.
وفي تفاسير
كثيرة أنه نزل في حقه : « لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون
في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا » يعني يهلكهم ، ثم قال : «
ملعونين أينما ثقفوا » يعني بعدك يا محمد « أخذوا وقتلوا تقتيلا » فوالله لقد
قتلهم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال : « سنة الله في الذين خلوا من قبل »
الآية.
محمد بن هارون
رفعه إليهم عليهم السلام : « لا تؤذوا رسول الله » في علي والائمة « كالذين آذوا
موسى فبرأه الله مما قالوا ».
كتاب ابن مردوية
عليهم السلام عن محمد بن عبد الله الانصاري وجابر الانصاري وفي الفضائل عن أبي
المظفر بإسناده عن جابر الانصاري وفي الخصائص عن النطنزي بإسناده عن جابر كلهم عن
عمر بن الخطاب قال : كنت أجفو عليا ، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال
: إنك آذيتني يا عمر ، فقلت : أعوذ بالله من أذى رسوله ، قال : إنك قد آذيت عليا
ومن آذى عليا فقد آذاني.
العكبري في
الابانة : مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال : كنت أنا ورجلان في المسجد ،
فنلنا من علي عليه السلام ، فأقبل النبي صلى الله عليه وآله مغضبا فقال : مالكم
ولي؟ من آذى عليا فقد آذاني [ من آذى عليا فقد آذاني ومن آذى عليا فقد آذاني ].
الحاكم الحافظ
في أماليه وأبو سعيد الواعظ في شرف المصطفى وأبو عبد الله النطنزي في الخصائص
بأسانيدهم أنه حدث زيد بن علي وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني الحسين بن علي وهو آخذ
بشعره ، قال : حدثني علي بن أبي طالب وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني رسول الله صلى الله
عليه وآله وهو آخذ بشعره فقال : من آذى أبا حسن فقد آذاني حقا ، ومن آذاني فقد
آذى الله ، ومن آذى الله فعليه لعنة الله وفي رواية : ومن آذى الله لعنه الله ملء
السماوات وملء الارض.
الترمذي في
الجامع وأبو نعيم في الحلية والبخاري في الصحيح والموصلي في المسند وأحمد في
الفضائل والخطيب في الاربعين عن عمران بن الحصين وابن عباس وبريدة أنه رغب علي
عليه السلام من الغنائم في جارية ، فزايده حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الاسلمي ،
فلما بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها أخذها بذلك ، فلما رجعوا وقف بريدة قدام الرسول
صلى الله عليه وآله وشكا من علي ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله ، ثم
جاء عن يمينه وعن شماله ومن خلفه يشكو ، فأعرض عنه ، ثم قام إلى بين يديه فقالها ،
فغضب النبي صلى الله عليه وآله وتغير لونه وتربد وجهه وانتفخت أوداجه وقال :
مالك يا بريدة ما آذيت رسول الله منذ اليوم؟ أما سمعت الله تعالى يقول : « إن
الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهين » أما
علمت أن عليا مني وأنا منه وأن من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن
آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟ يا بريدة أنت أعلم أم
الله أعلم؟ أم قراء اللوح المحفوظ أعلم؟ أنت أعلم أم ملك الارحام أعلم؟ أنت أعلم
يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب؟ قال : بل حفظته ، قال : وهذا جبرئيل أخبرني عن
حفظة علي أنهم ما كتبوا قط عليه خطيئة منذ ولد ، ثم حكى عن ملك الارحام وقراء
اللوح المحفوظ وفيها ما تريدون من علي ، ثلاث مرات ، ثم قال : إن عليا مني وأنا
منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي. وفي رواية أحمد : دعوا عليا.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 350 ]
تاريخ النشر : 2026-04-18