كتب التفسير/تفسير فرات بن إبراهيم/الولاية الامامة
الحسين بن محمد
بن مصعب البجلي معنعنا عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه الآية « وأنذر
عشيرتك الاقربين » دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي إن الله
أمرني أن انذر عشيرتي الاقربين ، فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى ابادئهم بهذا الامر
أرى منهم ما أكره ، فصمت حتى جاءني جبرئيل فقال : يا محمد إنك إن لا تفعل ما تؤمر
به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملا لنا عسا من لبن
واجمع لي بني عبدالمطلب حتى اعلمهم وابلغهم ما امرت به ففعلت ما أمرني به ثم
دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون أو ينقصون ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس
وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم فجئنا به ، فلما وضعته
تناول رسول الله جذرة لحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال :
خذوا بسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة ولا أرى إلا مواضع أيديهم ،
وايم الذي نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ، ثم
قال : اسق القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وايم الله أن كان
الرجل الواحد منهم يشرب مثله ، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن
يكلمهم بدرهم أبو لهب إلى الكلام فقال : لهد ما سحركم صاحبكم! فتفرق القوم ولم
يكلمهم النبي صلى الله عليه وآله فقال الغد : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى
ما سمعت فتفرق القوم قبل أن اكلمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم لي
، ففعلت ثم جمعتهم له ، ثم دعا بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، وأكلوا
حتى ما لهم بشيء من حاجة ، ثم قال : اسقهم ، فأتيتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا
منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بني عبدالمطلب إني
والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير
الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم ، فأيكم يؤازرني على أمري
على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ فأحجم القوم عنها جميعا ، قال : قلت وإني لأحدثهم
سنا وأرمضهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا قلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك
عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : هذا أخي ووصييي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ،
فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 258 ]
تاريخ النشر : 2026-03-11