0

بمختلف الألوان
(ان الاشياء القابلة للتسويق شملت أكبر من المنتجات والخدمات، اذ يمكن أن يسوق الانسان، الناس والافكار والتجارب والمنشآت). الى هنا تنتهي عبارة الاب الروحي للتسويق الحديث فيليب كوتلر في كتابه الشهير "كوتلر يتحدث عن التسويق" ، وليست هذه الرؤية بمنعى من المعاني الا تجسيداً لما يجري في العالم ، ولا... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحسين آية في قلوب الصَّادقين

منذ 4 سنوات
في 2022/08/04م
عدد المشاهدات :1195
فضيلة المحروس
اجتمعت في عصر عاشوراء عقيدةٌ صادقة، وإيمانٌ راسخ، ويقين ثابت ،تمثلت في رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، عشقوا الموت في حب الحسين.

فوارسٌ ضراغمة جسورة ، اِستأنست بِالمنيَّة دون الحسين صلوات الله وسلامه عليه ، كاِستئناس الراضعِ بِمحالِب أمه، لم ولن تُبَالي بالموت وإن نُشرت بِالمَناشِير ،فنالوا بوفائهم في كل زمن ومكان ،وسام أفضل وأوفى وأخير صحبة مع الحسين، الذي شَهِد فيهم وهو إمام زمانهم المعصوم قائلًا: (لَا أعْلَمُ أصحابًا أَوَفَى وَ لَا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِيِّ)1. وفازوا بقصورٍ وخيرات ٍحسان ، وحورٍ مَستوراتٍ في الخيام ،ينادون العَجل العَجل .
فَأين تلك الأنجم الزاهرة مِن تلك العِصابة الملعونة التي تَهافتت بشدة وحماس وتنافس على قَتل الحسين وقتل أنصاره، بعد أن أذاقتهما الْمَوت *عنوة بسهامها ومن تحت حوافر خيولها.
برز من بين تلك النجوم المضيئة، وفي صورة خالدة منقطعة النَّظير، ليثٌ، صدوقٌ، وفيٌ، ثقةٌ، بطلٌ، باسلٌ، شجاعٌ، أقسم أن لا يَموت إلّا حرا، سجلها سفير الحسين "مسلم بن عقيل" صلوات الله وسلامه عليهما في الكوفة ببطولاته وتضحياته المقدامة ودمه الطاهر الزكي ، وما قاله ابن عمه سيد الشهداء عنه (أنا باعثٌ إليكم بأخي وابن عمي، وثقتي من أهلي)2 ما هو إلَّا ترجمة مسهبة لشخصه الكريم وسيرته المباركة .

وتألقت في سيرته المباركة صورة اِمرأة مؤمنة، جليلة، موالية، اِسمها "طوعة" ناصرت "مسلم بن عقيل" وآزرته بما لديها من مكنة، مودة في أهل البيت سلام الله عليهم، في الوقت الذي تفرق عنه وعجز أكثر الرجال في الكوفة. وبتلك البطولة والشهامة النادرة، أصبح اسمها يزامل اسم بطلة الطفوف" زينب الكبرى" صلوات الله وسلامه عليهما في كل عام في عاشوراء ، وصَدق مَن قال " إِنَّ لِلْحِسَّيْنِ فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرفة مَكْتُومَةَ"،3 وفَازَ وَنَجَا مَنْ رَكب في سَفِينَتِهِ.

كما جاء في الأخبار عنه ، انه كان ضرغامًا، أبيًا ،لا يهاب الموت، مبالغًا في النصيحة والإقدام، كأبي الفضل العباس، تخلى عنه أكثر من ثمانية عشر ألف شخص من الكوفة وتفرقوا عنه ،بعد أن عاهدوه بنصرة الحسين صلوات الله عليه ،لكنه مع هذا الظرف العصيب بقي مُقدامًا مُنْتصرًا قويا مستميتًا في دفاعه ونصرته عن مولاه وسيده ،وعن مشروعه الميمون الذي أبى إلّا أن يحمله بهمة وسداد .
وقف "مسلم بن عقيل" صلوات الله وسلامه عليه بشموخ وعزة أمام "ابن زياد" أشد عتاة بني أمية في قصره بالكوفة، فاضحًا خبثه وخبث أصله ونسبه أمام الملأ ،دون أن يخشاه ،قائلًا له :(أما والله يا بن زياد! لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رَحِم أو قَرَابَة لما قتلتني ولكنك ابن أبيك..)4

كما ذُكرت في سيرته الشريفة أن أكثر من 300 فارس من جيوش "عبيد الله بن زياد" ضعفت أمامه وأمام سيفه "البتار" ،فقد كان سيفًا من سيوف محمد بن عبدالله يشتد في القتال، كشدة "ذي الفقار" "داحي بَاب خيبر" ،في كفه حُسام يقطر منه الموت الزُّؤَامُ* ،يأخذ ببسالته الرجل من محزمه ويرمي به عاليًا في الهواء. ولما (بلغ ذلك ابن زياد، أرسل إلى محمد بن الأشعث يقول له: بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره؟ فأرسل إليه ابن الأشعث: أيها الأمير أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة، أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة؟ أو لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام، وسيف حسام، في كف بطل همام، من آل خير الأنام، فأرسل إليه ابن زياد أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلّا به) 5

فأحاطوه من كل ناحية بجيوشهم المتغطرسة، وضربوا عنقه، وألحقوا رأسه بجسده الشريف في حفيرة من أعلى قصر الإمارة، وأُهدي رأسه مع رأس ناصره المحب للحسين " هانئ بن عروة" * إلى طاغية الشام اللعين.

فمات بأبي وأمي "ابن عقيل" عطشانًا شهيدًا محتسبًا أجره على الله تعالى {..فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا..}6.
-----
1. الإرشاد - الشيخ المفيد - ج ٢ - الصفحة ٩١
2. حياة الإمام الحسين (ع) - الشيخ باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٣٩
3. بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٢٧٢
4. موسوعة شهادة المعصومين (ع) - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) - ج ٢ - الصفحة ١٢٧
5. بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٤ - الصفحة ٣٥٤
6. 23 الأحزاب
* ومَوْتٌ زُوامٌ: يعني :عاجلٌ، وقيل: سريعٌ مُجْهِز، وقيل كَريهٌ، وهو أَصَحُّ.
* هانئ بن عروة، (استشهد في 8 ذي الحجة 60 هـ) وهو من أبرز وجوه الكوفة وأشرافها، وأحد خواص علي بن أبي طالب عليه السلام، شارك في معركتَي الجمل، وصفين. وكان أحد أقطاب ثورة حجر بن عدي ضد عبيد الله بن زياد، ومن أشدّ المعارضين لبيعة يزيد التي رام معاوية أخذها من الكوفيين.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ يومين
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...