0

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
زمن ثقافة الأحذية

منذ 5 سنوات
في 2021/12/23م
عدد المشاهدات :2940
زيد شحاثة
نشر كاتب في مواقع التواصل الإجتماعي, متسائلا بتعجب وإستغراب, عن سبب نيل منشوره عن كتاب ألفه ويتناول فيه, توثيقا لحقبة مهمة من زمن حكم الطاغية صدام, وفترات ما قبله وما بعده, بضعة إعجابات وتعليقات لا تتجاوز عدد أصابع اليد, فيما نال منشور أخر فيه صورة "حذاء" عشرات الإعجابات والتعليقات..
ورغم أن الكاتب لم يكن دقيقا, في توصيف الحالة, فهو لم يوضح أن الحذاء كان " نسائيا" ولم يكن خاليا وإنما كانت فيه سيقان بيضاء ممتلئة.. وكما تعلمون فأن هكذا تفصيلة صغيرة, تكون حاسمة أحيانا في معيار القبول والرفض, لأي قضية أو فكرة أو مشروع حتى, بالتالي فقد كان هناك تدليس في شرح القضية!
قد يظن البعض أن القضية تافهة ولا تستحق الإهتمام والنقاش, فكم من منشورات فيها حكم وعبر ودروس وتجارب, تمر ولا تنال إهتماما, وغيرها قد يراها البعض فارغة ولا قيمة لها, أو مواقف لشخصيات تافهة تقول أو تفعل أشياء أتفه, لكنها تنال تفاعلا وإعجابا, بل وتصبح " ثيمة" مجتمعية, لكن من يظن أنها كذلك هو ساذج لا محالة..
خذ مثلا أخر, فقد تناولت وكالات خبرية صورة لمسؤول حكومي يعمل بمفصل حساس وكبير, وينتمي لتيار إسلامي ومؤثر في الساحة السياسية, لكن ما لفت إنتباه المتابعين في الصورة كان حذاء هذا الرجل, الذي كان من " ماركة" عالمية معروفة, ويبلغ ثمنه ما يعادل راتب ستة أو سبعة موظفين.. ولا غرابة في أن يرتدي الإنسان ما يحب ويشتهي, من حر ماله وحلاله الذي أكتسبه بجهده وكده, ولكن ليس من المعقول ولا المقبول, أن يمتلكه وهو في منصب راتبه بالكاد يغطي ثمن "فردة واحدة" ثم يحدثنا عن النزاهة والشرف والإصلاح, وهو يرتديه!
القضية أبدا ليست ساذجة ولا عديمة القيمة والأثر, وبالتأكيد هي ليست عشوائية أو تلقائية.. فالنموذج الأول " الحذاء النسائي" وأمثاله هناك من يدعم نشره وتسويقه, ومنحه شهرة ومكانة إعلامية مميزة, بل والدفع بإتجاه أن يصبح ظاهرة إجتماعية ومتداولة, يكون لها متابعون ومحبون ومتفاعلون.. فيما الثانية " حذاء السيد المسؤول" دليل على ظهور جيل جديد من الفاسدين الأنيقين, ممن يرتدون الماركات العالمية المعروفة, وهم يعرفون أن الشعب يعرف أنهم لصوص فاسدون وفاشلون, ولا يبالي لأنهم مع ذلك سيعيدون إنتخابهم, ليحكمهم مرة أخرى, وهي أشكال يراد أن يصنع منهم صورة للحياة الجديدة وملذاتها!
هكذا نماذج تزداد وتتوسع وتتنوع, فما أن يخبوا نجم أحدها حتى يتم تسويق غيره, وهناك عشرات النماذج الفارغة الساذجة, التي تنتظر دورها في النجومية المؤقتة, حتى ولو كانت على حساب أن يضحك الناس عليهم, وهناك من يسوق النموذج الثاني إستخفافا بالمجتمع وقيمه, وهناك ماكنة مخابراتية إعلامية وتمويل ضخمة مجندة لذلك..تستهدف جيلنا القادم, بقصد تسخيفه وتسفيهه وتسطيحه..
هي حروب ضروس ظاهرها الأحذية, لكن حقيقتها وباطنها صراع فكري, يستهدف مجتمعاتنا ونسيجها, وشبابنا وأجيالنا المستقبلية.. وهذه الصراعات أخطر من الحروب التقليدية التي تعودنا عليها, فهي ناعمة تجري من تحت أرجلنا وأمام ناظرينا, ويبدوا أننا لم ننتبه لها, ولازلنا لم نفهم خطورتها, ناهيك عن تهيئة العدة والعدد لمواجهتها..
تلك المواجهة الفكرية إن خسرناها سنخسر كل شيء.. فالجيل القادم هو من سيقود حياتنا, وإن لم نهيئهم بشكل جيد ونحصنهم, بالعلم والمعرفة لا بالقيود والجهل, سيكونوا أطوع لعدونا "مهما كان شكله وفكره" مما سيكون لمجتمعه وأمته وعقيدته..

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ 1 اسبوع
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...