إن عملية تحضير أو إعداد مشروع الموازنة العامة تعد أولى المراحل والعمليات التي تحكم دورة الموازنة ومن أدقها أيضا، وذلك لأن نتائج هذا الإعداد ومدى فعاليته تؤثر في جميع مراحل الموازنة اللاحقة، ويذكر أن السلطة التنفيذية هي المختصة بذلك، ولا يتم الإعداد إلا من خلال التقدير الدقيق للنفقات والإيرادات.
1- السلطة المختصة بإعداد الموازنة
نظرا إلى كون إعداد الموازنة عملا إداريا بحتاً، تعد السلطة التنفيذية المتمثلة بمجلس الوزراء، هي الجهة المختصة بتحضير الموازنة العامة في العراق، إذ جاء في الدستور العراقي الدائم لسنة 2005 في الفقرة الرابعة من المادة (77) منه أنه: يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات الأتية..... رابعا : إعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي" إذ يعد هذا الأسلوب، أكثر الأساليب تطبيقا في دول العالم، ويرجع إعطاء هذه الأفضلية للسلطة التنفيذية للقيام بتحضير الموازنة إلى عدة اعتبارات منها:
أ. الحكومة أقدر من غيرها من السلطات العامة، على تقدير الإيرادات العامة المتوقع تحصيلها، وعلى تقدير النفقات المختلفة اللازمة للوزارات والمصالح الحكومية التي تشرف عليها، وهي اكثر دراية بالحالة المالية والاقتصادية في الدولة والتطورات التي طرأت عليها أو المتوقع حصولها، وذلك لتوفر البيانات والخبرات العلمية والتقنية والفنية المتخصصة لديها، وبسبب الخبرة المتراكمة لدى الموظفين العاملين في اجهزتها ولاسيما في تقدير النفقات العامة .
ب، مسؤولية الحكومة عن تنفيذ الموازنة، يجعل من المنطقي أن يعهد إليها بإعدادها على النحو الذي تراها مناسبة، ويكون من المؤكد أنها ستحضرها بكل دقة وعناية وواقعية، حتى تتمكن من تنفيذها من دون معوقات أو صعاب، فضلا عن كون الموازنة العامة إلى الدولة في البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحكومة خلال السنة المقبلة، لذا فمن الطبيعي أن يترك للحكومة إعداد الموازنة العامة، حتى تأتي معبرة عن هذا البرنامج، ويمكن في النهاية محاسبة الحكومة عن مدى تنفيذها لما التزمت به في برنامجها.
بناء على ذلك، خلال شهر أيار من كل سنة، يقوم وزير المالية في العراق بإصدار تقرير تدون فيه أولويات السياسة المالية للسنة المقبلة، ويرفق معه مشروع الحساب الختامي للسنة الماضية، والمستجدات التي يجري تنفيذها على الميزانية في السنة المالية الجارية، ويقدم هذا التقرير إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه، وخلال شهر حزيران من كل سنة، يقوم وزير المالية وبالتشاور مع وزير التخطيط والتعاون الإنمائي بتعميم لوائح داخلية وأهداف السياسة المالية لوحدات الإنفاق على جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية، والتي تتولى عمليات الإنفاق سواء أكانت في المركز أم الأقاليم أم المحافظات، تتضمن إشعارها بإعداد موازنتها الخاصة، متضمنة تقدير نفقاتها واحتياجاتها وتقدير الإيرادات التي تحتمل الحصول عليها، وذلك استنادا لأولويات السياسة المالية المحددة من مجلس الوزراء، بغية تقديمها إلى وزير المالية لتجري عملية مناقشة مفرداتها وبنودها .
ثم بعد ذلك يقوم وزير المالية بعملية جمع هذه الموازنات وتنظيمها وتنسيقها بشكل مواد وجداول في مشروع موازنة، موحد ليرفعه إلى مجلس الوزراء في شهر أيلول لغرض المناقشة والموافقة عليها، ومن ثم إحالته مع مرفقاته (الحساب الختامي) إلى مجلس النواب.
2. تقدير الإيرادات والنفقات العامة في العراق
لا توجد قواعد خاصة بتقدير الإيرادات والنفقات في العراق، أنما يعتمد على التجارب والقواعد السائدة والمعروفة في العالم مع التطوير والتحوير وتوافقه حسب الظروف والمناسبات، تتضمن التعليمات المالية التي تصدرها وزارة المالية في كل عام، القواعد التي يجب التقيد بها واعتمادها من قبل دوائر الدولة عند إعداد الموازنة، إذ تبين هذه التعليمات عملية التقدير واسنادها إلى القواعد العامة المعروفة والمتعلقة بكل مصدر من مصادر الإيراد ومنها:
أ. التحصيلات الفعلية للسنوات السابقة، وخصوصا السنتين الأخيرتين السابقتين لسنة الإعداد.
ب. التحصيلات الفعلية للمدة المنقضية عن السنة الجارية وما يتوقع حصوله من زيادة أو نقص بسبب الظروف والأحوال المحيطة .
ج- مراعاة التشريعات والقوانين التي تزيد من سعر الضريبة وإيرادات الجمارك، أو تعفي من نسب الضرائب على الدخول والثروات.
د. دراسة اتجاهات الاقتصاد الدولي، وخصوصا اتجاه الأسعار العالمية للنفط وتوقعات العرض والطلب وما يتعلق بكميات انتاج وتصديره لكونه يحتل الصدارة بين مكونات الإيرادات العامة في العراق بل يشكل مصدر رئيسا لها، وأثر تلك التوقعات في تقديرات الموازنة .
وعليه فإن عملية تقدير الإيرادات العامة للسنة القادمة تعتمد على التنبؤ، وهذا يعتمد بدوره على المؤشرات الاقتصادية المحلية والدولية.
إن إعداد هذه المؤشرات ملزم قانونا بالنص ويقوم إعداد الموازنة الفيدرالية بشكل خاص على تنبؤات حكيمة ومعقولة لأسعار النفط والمنتجات النفطية والضرائب وإيرادات الجمارك . أما تقدير النفقات العامة فلا يثير صعوبات فنية كبيرة كما هي الحال في تقدير الإيرادات، إلا أنه يتطلب الصدق والدقة والأمانة فقط لكي يكون حقيقية وقريبة من الواقع وفقا للحاجات المتوقعة.







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN