المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
Untitled Document
أبحث في الأخبار


السّلام تحية الإِسلام الكبرى


  

2024       03:46 مساءاً       التاريخ: 23-10-2014              المصدر: ناصر مكارم الشيرازي

أقرأ أيضاً
التاريخ: 7-10-2014 1807
التاريخ: 24-11-2015 1815
التاريخ: 10-10-2014 1864
التاريخ: 10-10-2014 1999
التاريخ: 22-04-2015 1521
قال تعالى : {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } [النساء : 86] .
لا يخفى أنّ لكل جماعة إِنسانية تقاليد خاصّة في التحية لدى التلاقي فيما بينهم ، بها يتبادلون مشاعر الحبّ والصفاء ، والمودة ، والتحية كما هي صيغة لفظية يمكن أن تكون ـ أيضاً ـ حركة عملية يستدل منها على مشاعر الحبّ والودّ المتبادلة.
وقد جاء الإِسلام بكلمة «السّلام» مصطلحاً للتحية بين المسلمين ، والآية موضوع البحث مع كونها عامة شاملة لأنواع التحية ، لكن المصداق الأوضح والأظهر لها يتجسد في كلمة «السّلام».
وبناء على ذلك فإنّ المسلمين مكلّفون بردّ السّلام بأحسن منه ، أو على الأقل بما يماثله.
وفي آية أُخرى إِشارة واضحة إِلى أنّ السّلام هو التحية حيث تقول : {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النور : 61] ويمكن الإِستدلال من هذه الآية على أن عبارة (السلام عليكم» هي في الأصل «سلام الله عليكم» أي ليهبك الله السلامة والأمن ، وهكذا يتّضح لنا أنّ السلام يعتبر دلالة على الحبّ والود المتبادل ، كما هو دلالة على نبذ الحرب والنزاع والخصام.
وقد دلت آيات قرآنية أُخرى على أنّ السّلام هو تحية أهل الجنّة ، حيث يقول سبحانه : {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا } [الفرقان : 75]
ويقول تعالى : {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ } [إبراهيم : 23]
كما أنّ آيات قرآنية أُخرى دلت على أنّ السلام أو أي صيغة أُخرى تعادله ، كان سائداً بين الأقوام التي سبقت الإِسلام ، وهذا هو ما تشير إِليه الآية (25) من سورة الذاريات في قصة إِبراهيم مع الملائكة حيث تقول : { إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} [الذاريات : 25]
والشعر الجاهلي فيه دلائل تثبت أن السلام كان ـ أيضاً ـ تحية أهل الجاهلية (1).
إِنّ تحية الإِسلام تبرز أهميتها وقيمتها العظيمة ، لدى مقارنتها بما لها من نظائر لدى الأُمم والأقوام الاُخرى.
النصوص الإِسلامية تؤكد كثيراً على السّلام والتّحية ، حيث يروى عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «من بدأ بالكلام قبل السّلام فلا تجيبوه» (2).
كما يروى عن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّ الله يقول : «البخيل من يبخل بالسّلام» (3)
وعن الإِمام الباقر (عليه السلام) : «إِنّ الله يحبّ إِفشاء السلام» (4).
وقد رود في الروايات والأحاديث آداب كثيرة للتحية والسلام ، منها أنّ السلام يجب أن يشيع بين جميع أبناء المجتمع وأن لا ينحصر في إِطار الأصدقاء والأقارب ، فقد روي عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه سئل : أي العمل خير : فأجاب (صلى الله عليه وآله وسلم) : «تطعم الطّعام وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف» (5).
كما ورد في الأحاديث أن من آداب التحية أن يسلم الراكب على الراجل ، والراكب على دابة غالية الثمن يسلم على من يركب دابة أقل ثمناً (6) ، وقد يكون الأمر حثّاً على التزام التواضع ، ونهياً عن التكبر أو محاربة له ، فالتكبر غالباً ما يستولي على أهل المال والجاه وهذا عكس ما نشاهده في عصرنا حيث يتحتم على الطبقات الدانية من المجتمع أن تبادر الطبقات العليا بالسّلام ، وبذلك يضفون على هذا الأمر طابعاً استعبادياً وثنياً ، بينما كان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أوّل من يبادر الآخرين بالسلام ، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يبتدىء بالسلام حتى على الصبية الصغار (7) ، وبديهي أنّ هذا الأمر لا ينافي ما ورد في الروايات من حثّ صغار السن على مبادرة كبارهم بالسلام والتحية والإِحترام ، لأنّ هذا السلوك يعتبر نوعاً من الآداب الإِنسانية الحميدة ، ولا ارتباط له بالتمييز الطبقي.
ومن جانب آخر نجد روايات تأمر بعدم السّلام على المرآبين والفاسقين وأمثالهم ، ويعتبر هذا الأمر سلاحاً لمحاربة الفساد والربا ، أمّا إِذا كان السلام يؤدي إِلى التأثير على المفسد والمنحرف ، ويجعله يرتد عن غيه ويترك الفساد والإِنحراف ، فلا مانع منه ولا بأس به.
ولا يفوتنا هنا أن نوضح أنّ المراد من رد التحية بالأحسن هو أن نعقب السلام بعبارات مثل «ورحمة الله» أو «ورحمة الله وبركاته».
ورد في تفسير «الدّر المنثور» أنّ شخصاً أتى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال : السّلام عليكم. فأجابه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : وعليك السّلام ورحمة الله. ثمّ جاءه آخر وقال : السّلام عليكم ورحمة الله.
فأجابه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليك السّلام ورحمة الله وبركاته. فجاءه ثالث وقال : السّلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «وعليك» ـ وعندما سئل عن علّة هذا الجواب القصير ، قال : إنّ القرآن يقول : اذا حيّيتم بتحية فحيوا بأحسن منها ، ولكنك لم تبق شيئاً» (8).
وفى الحقيقة أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد ردّ التحية بأحسن منها في الموردين السابقين ، أمّا في المورد الثّالث ردّها بالمساوي كلمة «وعليك» تعني أنّ كل ما قلتَه لي مردود عليك.
__________________________
1. روي أن «نوبة» وهو من شعراء الجاهلية قال :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت           علي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا         إليها صدى من جانب القبر صائح
2. أصول الكافي ، الجزء الثاني ، باب التسليم.
3. المصدر السابق ، ص645.
4. المصدر السابق.
5. تفسير في ظلال القران ، ج2 ، ص472.
6. اصول الكافي ، ج2.ص646و647 .
7. وسائل الشيعة ، ج121 ، ص62باب استباب التسليم على الصبيان .
8. تفسير در المنثور ، ج2 ، ص8 .


Untitled Document
د. فاضل حسن شريف
كتاب الامام الباقر عليه السلام للشيخ الكعبي والقرآن...
حسن الهاشمي
الآثار الوضعية للذنوب... معالجة الاسلام لآفة الزنا (14)
د. فاضل حسن شريف
كتاب الامام الباقر عليه السلام للشيخ الكعبي والقرآن...
محمدعلي حسن
لا تعجب بعملك
د. فاضل حسن شريف
آيات قرآنية في كتاب مناسك الحج للسيد السيستاني (ح 2)
إسلام سعدون النصراوي
زواج النورين
د. فاضل حسن شريف
كتاب الحج للشيخ السبحاني والقرآن الكريم (ح 7)
عبد الهادي حسني
أسعد الناس
د. فاضل حسن شريف
مفاهيم من دعاء يوم دحو الارض (ح 11) (اهل البيت الأطهار)
حسن الهاشمي
الآثار الوضعية للذنوب... معطيات الزواج وتداعيات الزنا...
د. فاضل حسن شريف
مفاهيم من دعاء يوم دحو الارض (ح 10) (اهل البيت الأطهار)
حسن الهاشمي
رفقا بالفرقة الناجية؟!
أقلام بمختلف الألوان
جوائز مسابقة كنز المعرفة لشهر أيّار 2024
منتظر جعفر الموسوي
ما الفرق بين موازنة البرامج وموازنة البنود؟